تراجع اكتراث المتداولين بعلاوة المخاطر مؤقتاً
الطقس وقوة الدولار والمخزونات محركات نسبية

تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الخميس، عن ارتفاعاتها القوية على مدار يومين والتي جاءت بدعم من تصاعد حدة التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران العضو في «أوبك».
وشهدت أسعار النفط الخام تقلبات حادة هذا الأسبوع وسط أنباء المحادثات الرامية إلى تهدئة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من احتمال تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
إلى ذلك، تجاهلت السوق اليوم الإشارات القوية بشأن زيادة الطلب على النفط في الولايات المتحدة، بعد أن أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي على عكس توقعات بارتفاعها.
قال الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الطاقة «إكس أناليستس» موكيش ساهديف: «تخلت أسعار النفط عن جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية بعد أنباء المحادثات الأميركية الإيرانية في عُمان غداً الجمعة».
وقال البيت الأبيض إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد يوم الجمعة في سلطنة عُمان، وذلك بعد أن ذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المحادثات النووية ستُعقد في العاصمة العُمانية.
في وقت سابق، رفضت الولايات المتحدة تغيير مكان الاجتماع الذي كان من المقرر أن يكون في اليوم ذاته ولكن في تركيا، وفي غضون ذلك لا يزال الجانبان متباعدين للغاية بشأن بنود المحادثات.
قال ساهديف في مذكرة للعملاء: «رغم المحادثات المرتقبة، لا تزال هناك مخاوف من أن يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته بضرب إيران، الغنية بالنفط، ما قد يؤدي لاندلاع مواجهة أوسع في المنطقة الغنية بالنفط».
إلى جانب احتمال تعطل الإنتاج الإيراني في حال نشوب صراع، فإن هناك مخاوف من تأثر صادرات الدول الخليجية الأخرى، بحسب مذكرة الرئيس التنفيذي لشركة استشارات الطاقة «إكس أناليستس».
ويمر نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي عبر مضيق هرمز الواقع بين عُمان وإيران، وتصدّر دول أخرى أعضاء في منظمة «أوبك»، كالسعودية، الإمارات، الكويت والعراق، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بالإضافة إلى إيران نفسها.
قال محلل الأسواق لدى «بي في إم» مارك لويس: «أسعار النفط تتأثر بالأحداث الجيوسياسية المتصاعدة، وحالياً تتصاعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ إجراء عسكري ضد طهران، في حالة عدم التوصل لاتفاق».
وأضاف في مذكرة: «الأخبار المتعلقة بالمحادثات يوم الجمعة 6 فبراير كانت قد بددت بعض المخاوف بشأن وقوع حرب إقليمية، وخفضت الأسعار بسبب سحب مزيد من علاوة المخاطر من الأسواق، ولكن النبرة التصعيدية تعيد الأسعار للارتفاع».
أشار لويس إلى أن المخاوف من نشوب صراع بالمنطقة تمثّل نقطة دعم رئيسة لأسعار النفط، خصوصاً بعد نشر الولايات المتحدة عدداً من السفن الحربية في الشرق الأوسط، وحذّرت من ضربة محتملة ضد إيران، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
من جانبه، أشار محلل الأسواق لدى «بي في إم»، مارك لويس، إلى أن قوة العملة الأميركية أسهمت في الضغط على النفط، بوصفه سلعة مقومة بالدولار، ما عزّز تردّد المشترين غير الأميركيين في الشراء عند مستويات سعرية أعلى.
ويرى كبير محللي الطاقة في «ريتربوش آند أسوشيتس»، إيان كوبر، إسهام توقعات الطقس الأكثر اعتدالاً في الولايات المتحدة بخفض الحاجة إلى المشتقات النفطية للتدفئة، ما انعكس سلباً على العقود الآجلة للديزل والنفط الخام.
أظهرت بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة، أمس الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة، أكبر منتج ومستهلك للنفط الخام في العالم، بعد أن اجتاحت عاصفة شتوية مناطق واسعة من البلاد.
وذكرت الإدارة أن مخزونات النفط الخام انخفضت 3.5 مليون برميل إلى 420.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، مع تراجع إنتاج النفط إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2024، مقارنة بتوقعات المحللين بارتفاعها 489 ألف برميل.
كما انخفضت واردات الهند من النفط الروسي في يناير، مواصلة بذلك التراجع الذي بدأ في ديسمبر، في وقت سعت فيه الشركات إلى مصادر بديلة بسبب ضغوط العقوبات الغربية والمفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والهند، بحسب بيانات رسمية.