السوق تترقب نتائج اجتماع في أنقرة يوم الجمعة المقبل
قوة الدولار الأميركي تُعمق الضغط على الأسعار

هبطت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء، للجلسة الثانية، وسط حالة من عدم اليقين تسيطر على المتداولين بشأن مصير التوترات الجيوسياسية في أماكن متفرقة من العالم وعلى رأسها التهديدات الأخيرة التي أطلقتها الولايات المتحدة بشأن إيران.
وتنخفض أسعار النفط مع تقييم المشاركين في السوق احتمال تراجع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كما عمق من التراجعات الدولار القوي، الذي يرفع تكلفة حيازة ونقل وتأمين النفط على المستوردين من حاملي العملات الأخرى.
ضغط على الأسعار إعلان وزارة الطاقة في كازاخستان استئناف إنتاج النفط في حقل تنجيز الضخم، مع إعادة تشغيل 5 آبار حتى الآن، وقالت: «سيزيد حجم الإنتاج على مراحل مع استقرار ظروف تشغيل النظام، والتأكد من السلامة الكاملة للعمليات».
من المتوقع أن يستأنف الجانبان المحادثات النووية يوم الجمعة في تركيا، في وقت حذَّر ترامب فيه من أن توجه سفن حربية أميركية كبيرة إلى إيران «قد يؤدي إلى حدوث أمور سيئة إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق».
قالت كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا» بريانكا ساشديفا: «التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الجلسات القليلة الماضية تحركها المعنويات في ما يبدو أكثر من كونها مؤشراً على أي تحول جوهري في العوامل الأساسية».
أضافت ساشديفا في مذكرة للعملاء: «بعد الارتفاع الذي شهدته الأسواق الأسبوع الماضي، سرعان ما تراجعت المكاسب مع ازدياد تقلبات أسعار الأصول الخطرة بشكل عام».
وتابعت: «مع عدم وجود أي تصعيد جديد على الصعيد الجيوسياسي، واستمرار تباين بيانات الاقتصاد الكلي، من الواضح أن النفط لم يتمكن من الحفاظ على مكاسبه».
قالت «كابيتال إيكونوميكس» في مذكرة: «المخاطر الجيوسياسية تخفي وراءها ما تعانيه سوق النفط من هشاشة في العوامل الأساسية؛ ما يفرض وجود علاوة مخاطر ترتفع وتنخفض وفقاً للمستجدات».
وأضافت: «هناك تأثير يمتد حتى نهاية 2026 على أسعار خام برنت، بسبب عدم نسيان مثال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران العام الماضي، إلى جانب قوة الإمدادات في سوق النفط».
أما الشريك في شركة «أجين كابيتال» جون كيلدوف، فقال: «الوضع الحالي يتمحور حول إيران، قامت السوق بتسعير مخاطر جيوسياسية كبيرة تتعلق بإيران، لكن من الصعب تحديد حجم تأثيرها في هذه المرحلة».
في غضون ذلك كشف الرئيس ترامب عن اتفاق مع الهند يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الهندية من 50% إلى 18% مقابل توقف الهند عن شراء النفط الروسي وخفض الحواجز التجارية.
وأعلن ترامب عن الاتفاق على منصته «تروث سوشال» بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مشيراً إلى أن الهند وافقت على شراء النفط من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا.
كما بدأت الهند في الآونة الأخيرة بإبطاء مشترياتها من روسيا، وبلغت المشتريات في يناير نحو 1.2 مليون برميل يومياً، ومن المتوقع أن تنخفض إلى قرابة مليون برميل يومياً في فبراير و800 ألف في مارس.
قال محللو شركة «بي في إم» في مذكرة: «التوترات في الشرق الأوسط فضلاً عن موجة البرد القارس التي تشهدها الولايات المتحدة أدت إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 14% وزيادة أسعار خام برنت 16% في يناير».
أشارت المحللة لدى «فيليب نوفا»، إلى إن التهديدات المستمرة دعمت أسعار النفط طوال شهر يناير.
كما عزز من ارتفاع الأسعار اتفاق «أوبك+» في اجتماع مطلع الأسبوع، على الإبقاء على إنتاجها من النفط دون تغيير في مارس، بعد أن جمد التحالف في نوفمبر الزيادات المخطط لها من يناير إلى مارس 2026 بسبب ضعف الاستهلاك الموسمي.