زيادة هامش عقود الفضة إلى 15% من 11%

مع بداية تداولات الأسبوع الجاري، امتد انهيار أسعار المعادن النفيسة إلى الأسواق الأوسع؛ ما أدى إلى موجة بيع واسعة شملت العديد من الأسهم التي كانت من بين الأفضل أداءً خلال العام الماضي، بعد أن تلقى متداولو الذهب والفضة أنباءً سلبيةً جديدةً من مجموعة «سي إم إي».
هذا القرار لم يكن تقنياً فحسب، بل فجر موجة تسييل امتدت من المعادن إلى الأسهم.
أعلنت مجموعة «سي إم إي» رفع متطلبات الهامش لعقود الذهب في بورصة «كومكس» من 6% إلى 8%، كما قررت زيادة هامش عقود الفضة إلى 15% بدلاً من 11%، إلى جانب زيادات مماثلة على عقود البلاتين والبلاديوم، وتدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ بعد إغلاق السوق اليوم الاثنين.
وكانت أسعار الذهب والفضة والمعادن النفيسة انهارت يوم الجمعة، مع تفاعل الأسواق مع أخبار سياسية من واشنطن، حيث رشح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يشغل حالياً منصب الرئيس السابع والأربعين، كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبينما تلقى الذهب الضربة الأثقل بفعل تشديد الهامش، بدت الفضة أكثر عرضةً للتقلب، نظراً لاعتماد شريحة أكبر من متداوليها على الرافعة المالية.
جاء هذا التغيير بعد قفزة أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية في وقت سابق من هذا الأسبوع؛ ما دفع البورصة إلى تحديث كيفية تقديم المتداولين للضمانات لهذه العقود.
قالت «سي إم إي»: «زيادات الهامش ترفع متطلبات الضمان بعد التقلبات الحادة»، مشيرةً إلى أن زيادة الهامش جاءت عقب مراجعة اعتيادية لتقلبات السوق، لضمان تغطية كافية للضمانات».
وأضافت «سي إم إي» في بيان: «كان من الواضح أن الزخم المضاربي وراء التقلبات الأخيرة، لذا رأينا رفع متطلبات الهامش، في ظل تحركات الأسعار الحادة الأخيرة، سواء أكان صعوداً أم هبوطاً».
غير أن التوقيت هذه المرة يزيد الضغوط، إذ يواجه المتداولون الأصغرون الآن متطلبات نقدية أعلى بعد أيام فقط من تكبدهم خسائر كبيرة.
الإشعار يعني أن المتداولين سيحتاجون إلى وضع المزيد من الأموال النقدية على رهاناتهم، للتأمين ضد احتمال التخلف عن السداد عند استلامهم العقد.
عادةً ما تؤثر متطلبات الهامش الأعلى سلباً في العقود المتأثرة، حيث يمكن أن تؤدي متطلبات رأس المال المتزايدة إلى قمع التداول المضارب، تقليل السيولة، ودفع المتداولين إلى تصفية مراكزهم.
وأشار المحللون إلى أن المستثمرين الذين يستخدمون الرافعة المالية تكبدوا خسائر فادحة؛ ما استدعى بيع أصول أخرى لتغطية نداءات الهامش على الفضة والذهب، وقد أسهم هذا الاضطراب في انخفاض أسواق الأسهم الآسيوية.
بات على كل من يتداول العقود الآجلة لهذه المعادن إيداع ضمانات أعلى للإبقاء على المراكز مفتوحة والوفاء بالالتزامات، وهو ما قد لا يتوفر لدى العديد من الحسابات الصغيرة.
تخطط مجموعة «سي إم إي»، بحسب بيان، لتوسيع عروض الفضة في فبراير، إذ أعلنت نيتها إطلاق عقود فضة بوزن 100 أونصة الشهر المقبل، رهناً بالمراجعة التنظيمية، بهدف تلبية الطلب القياسي من مستثمري التجزئة على التعرض للفضة.
وتضع البورصة العقود المصغرة وعقود الأونصة الواحدة كأدوات تتيح تحوطاً ومضاربة أكثر دقة ضمن إطار المشتقات المدرجة، وأشارت الجلسة القياسية الأخيرة إلى أن هذه الأدوات باتت تشكل جزءاً مهماً من إستراتيجيات إدارة مخاطر المعادن اليومية.
في أواخر العام الماضي، تراجعت أسعار الذهب والفضة مع قيام المستثمرين بجني الأرباح بعد موجة صعود سنوية تاريخية، وفي أعقاب ذلك، رفعت «سي إم إي» متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة الآجلة للمرة الثانية خلال أسبوع.
كما طبقت المجموعة في مطلع هذا الشهر نظاماً جديداً لحساب الهامش لعقود المعادن النفيسة، محولةً المتطلبات من مبالغ ثابتة بالدولار إلى نسب مئوية.
وكانت «سي إم إي» رفعت بالفعل في وقت سابق من الأسبوع الماضي متطلبات الهامش على عقود الفضة والبلاتين والبلاديوم بعد ارتفاع الأسعار، فيما وسع تحديث يوم الجمعة نطاق هذا التشديد.
أفادت مجموعة «سي إم إي» بأن التداول في عقودها الآجلة وخياراتها على المعادن بلغ 3338528 عقداً في الـ26 من يناير، متجاوزاً الرقم القياسي اليومي السابق البالغ 2829666 عقداً، والمسجل يوم الجمعة الـ17 من أكتوبر 2025، بزيادة قدرها 18%.
وقال جين هينيغ، المدير التنفيذي والرئيس العالمي لقسم المعادن في مجموعة «سي إم إي»، في بيان: «في ظل استمرار الغموض الاقتصادي الكلي، والتقلبات القياسية، وارتفاع مخاطر الأسعار، يتجه العملاء إلى أسواقنا للتحوط وتعديل انكشافهم على المعادن النفيسة بما يتوافق مع أهدافهم التداولية».
كما أضاف: «مجموعة عقود المعادن النفيسة المتنامية لدينا توفر للعملاء من مختلف الأحجام وصولاً فعالاً إلى أدوات إدارة مخاطر مناسبة الحجم».
كتب كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «عمليات التسييل الإجباري ورفع متطلبات الهامش من جانب (سي إم إي) أدت إلى تأثير متسلسل ضاعف حدة الخسائر في الذهب والفضة».
وتابع ووترر: «قرارات مجموعة (سي إم إي) برفع الهوامش على عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم حدّت من قدرة المستثمرين على الاحتفاظ بمراكزهم؛ ما أجبر شريحة واسعة من المتعاملين ذوي الرافعة المالية المرتفعة على الخروج من السوق تحت ضغط نداءات الهامش».
توفر بورصات مجموعة «سي إم إي» أوسع نطاق من المنتجات القياسية العالمية عبر كل فئات الأصول الرئيسية، وذلك استناداً إلى أسعار الفائدة، مؤشرات الأسهم، صرف العملات الأجنبية، الطاقة، المنتجات الزراعية، والمعادن.