قرارات تنظيمية زادت ضغط الأسعار
التوقعات تظل إيجابية للمعدن الأصفر

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء للمرة الأولى بعد ثلاثة تراجعات كبيرة، كبدت المعدن النفيس ما يقرب من 1000 دولار من مكاسبه منذ الذروة التاريخية صباح الخميس الماضي، بفعل عمليات جني الأرباح وقرارات تنظيمية في التداول.
وارتفع الذهب أكثر من 3% اليوم، متعافياً من أدنى مستوى له في شهر تقريباً، سجله في الجلسة السابقة، مع استعداد المشاركين في السوق لغياب بيانات اقتصادية رئيسية الأسبوع الجاري بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية.
كانت أسعار الذهب تلقت ضربة جديدة بعد قرارات تنظيمية في التداول أجبرت المتداولين على تصفية صفقات وعقود، وكان من المقرر دخولها حيز التنفيذ بعد نهاية تداولات جلسة أمس الاثنين.
كانت مجموعة «سي إم إي» أعلنت رفع متطلبات الهامش لعقود الذهب في بورصة «كومكس» من 6% إلى 8%، كما قررت زيادة هامش عقود الفضة إلى 15% بدلاً من 11%، إلى جانب زيادات مماثلة على عقود البلاتين والبلاديوم، وتدخل هذه التعديلات حيز التنفيذ بعد إغلاق السوق اليوم الاثنين.
وكتب كبير محللي التداول في شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «إن ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي كان الشرارة الأولى للتراجع، لكنه لا يبرر وحده حجم الانخفاض الحاد».
قال ووترر في مذكرة للعملاء: «عمليات التسييل الإجباري ورفع متطلبات الهامش أدت إلى تأثير متسلسل ضاعف من حدة الخسائر في الذهب والفضة».
وأضاف تيم ووترر: «قرارات مجموعة CME برفع الهوامش على عقود الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم حدت من قدرة المستثمرين على الاحتفاظ بمراكزهم، ما أجبر شريحة واسعة من المتعاملين ذوي الرافعة المالية المرتفعة على الخروج من السوق تحت ضغط نداءات الهامش».
قال نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن لدى «زانر ميتالز»، بيتر غرانت، في مذكرة للعملاء: «رغم وجود مخاطر جني الأرباح، التي يبدو أنها جاءت أعنف من التوقعات، فإن الاتجاه لا يزال قوياً، يغذيه فقدان الثقة في الأصول الأميركية».
وأضاف غرانت: «في 2026، ستؤدي توقعات مزيد من التيسير النقدي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وضعف الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى الإقبال على أصول الملاذات، ونعتقد أن المعادن النفيسة ستحافظ على زخم الصعود».
بين الصعود القياسي والتراجع المدوي، تبقى الأسواق والمستثمرون في حالة ترقب مستمرة، بينما يحاول الذهب والفضة استعادة زخمهما، يظل المستثمرون يوازنون بين الرغبة في جني الأرباح والحاجة إلى الحماية من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، لتبقى المعادن النفيسة معياراً حيوياً للثقة في الأسواق العالمية.
كتب المحلل في «إس بي أنجل» جون ماير في مذكرة للعملاء: «الذهب في حالة تقلب شديد، وعندما يصل السعر إلى الذروة، يبدأ في الهبوط».
في حين يرى محلل المعادن النفيسة في «دويتشه بنك» مايكل هسو أن الظروف لا تبدو مهيأة لانعكاس مستمر في أسعار الذهب، مشيراً إلى استمرار التقلبات وليس انهيار المعنويات، بحسب مذكرة للعملاء.
رغم الهبوط الحاد، حذر المحللون من تفسير هذه الحركة على أنها بداية لانخفاض طويل الأمد.
قال «جيه بي مورغان» في مذكرة الأسبوع الجاري إنه يتوقع أن يدفع الطلب من البنوك المركزية والمستثمرين أسعار الذهب إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بحلول نهاية العام.
وأوضح في المذكرة: «ما زلنا مقتنعين تماماً بتفاؤلنا تجاه الذهب على المدى المتوسط، على خلفية التحرك الواضح والهيكلي والمستمر، في ظل الأداء المميز للأصول الفعلية مقابل الأصول الورقية».
كما يتوقع «جيه بي مورغان» أن تبلغ مشتريات البنوك المركزية من الذهب 800 طن في عام 2026، وأرجع ذلك إلى الاتجاه المستمر لتنويع الاحتياطيات.