أوروبا تفتح على تراجع أغلب المؤشرات
هبوط عنيف في آسيا يقوده «كوسبي»

افتتحت الأسواق العالمية تداولات الأسبوع، تحت ضغط شديد، حيث حددت موجة بيع حادة في أسهم كوريا الجنوبية توجه المنطقة، بينما قيّم المستثمرون الإشارات المتباينة من قطاع التصنيع الصيني، والخسائر الفادحة في المعادن الثمينة، وانخفاض أسعار النفط.
وما يزيد حدة المشهد أن موجة البيع الحالية لا تبدو معزولة، بل تتحرك كعدوى بين المعادن والأسهم والعملات؛ ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول الخاسر الأكبر في يوم مضطرب للأسواق العالمية، مع فقدان الذهب والفضة أكثر من 15 % و33% على التوالي في أقل من جلستين.
في غضون ذلك، قادت المؤشرات الكورية الجنوبية الخسائر في جميع أنحاء آسيا يوم الاثنين، حيث أدى البيع المكثف لأسهم التكنولوجيا إلى توقف التداول؛ ما أثر سلباً في معنويات المتداولين في الأسواق الإقليمية الأخرى، مقتفية تراجعات وول ستريت ليلة الجمعة الماضية.
إلى ذلك، تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا مع تزايد المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «إم إس سي آي» لقطاع التكنولوجيا الآسيوي إلى تسجيل أكبر انخفاض له منذ نوفمبر.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر: «يشعر المتداولون بالقلق إزاء الاضطرابات التي شهدها سوق المعادن الثمينة يوم الجمعة وامتدت حتى اليوم».
وقال كبير إستراتيجيي آسيا في شركة «إندوسويز»، فرانسيس تان: «مع ذلك، يكمن ارتباك السوق فيما إذا كان ترامب سيزيد الضغط عبر توجيه سياسات نقدية أكثر تساهلاً من خلال وارش، وهو ما يسبب تقلبات في مختلف فئات الأصول».
فيما قال مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، غاري تان: «من المرجح أن يكون لتصريحات رئيس «إنفيديا» تأثير في معنويات السوق على المدى القريب، ولا سيما على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً».
وقال كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، جون هيغينز: «رد فعل الأسواق على ترشيح دونالد ترامب كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يتوافق عموماً مع وجهة نظرنا بأن الرئيس اتخذ خياراً آمناً نسبياً».
في حين يعد انتقال الضغوط من سوق المعادن إلى الأسهم ثم إلى العملات يعكس هشاشة شهية المخاطرة، حيث لم يعد المستثمرون يميزون بين الأصول، بل يتجهون إلى تقليص الانكشاف بشكل جماعي، في سلوك غالباً ما يسبق موجات تصحيح أوسع.
جاءت تراجعات المؤشرات في أوروبا اليوم الاثنين محدودة، في إشارة إلى حذر المتداولين مما تشهده سوق المعادن، جنباً إلى جنب مع حالة ترقب لأي طارئ قد يغير مسار الأسواق.
بالنظر إلى عمق الخسائر، تبدو الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها كوريا الجنوبية، التي أوقفت التداولات اليوم، الخاسر الأكبر في جلسة اتسمت بالفزع وغياب السيولة.
وبينما تتجه الأنظار إلى افتتاح وول ستريت لاحقاً، يبقى المسار مرهوناً بقدرة الأسواق على امتصاص صدمة المعادن دون انتقالها إلى موجة بيع شاملة، في اختبار جديد لهشاشة الثقة بعد فترة طويلة من الارتفاعات القياسية.