الين والدولار يثيران موجات قلق بالأسواق
المتداولون يخففون حيازاتهم من الأصول الخطرة

تراجعت أسهم اليابان خلال تعاملات اليوم الاثنين، مقتفية جلسة حمراء في «وول ستريت» نهاية الأسبوع الماضي، وسط موجة تقلبات لافتة، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتداولين.
في غضون ذلك، لا يزال الدولار والين العاملين الأكثر تأثيراً على سوق الأسهم، في ظل تبادل الأدوار بين العملتين، بعد أنباء عن تدخل منسق بين البنوك المركزية في اليابان والولايات المتحدة.
في التعاملات الآسيوية المبكرة، ارتفع المؤشر «نيكاي» الياباني مع انخفاض قيمة الين، قبل أن يمحو مكاسبه، إضافة إلى تقدم حزب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في استطلاعات الرأي؛ ما دعم الطلب على الأصول الأكثر مخاطرة.
يترقب المستثمرون في «وول ستريت» أي إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي أو البيت الأبيض قد تحدد اتجاه الأسواق على المدى القصير، وسط بيئة تتسم بتقلبات حادة وحساسية مرتفعة تجاه التصريحات السياسية والنقدية.
في غضون ذلك، تبدو الأسواق العالمية أسيرة حركة العملات الكبرى، حيث أصبح الدولار والين واليورو مفاتيح قراءة الاتجاهات أكثر من البيانات الاقتصادية التقليدية، جنباً إلى جنب مع التأثير السلبي للتوترات الجيوسياسية على شهية المخاطر.
كما تترقب الأسواق في اليابان انتخابات مبكرة دعت إليها رئيسة الوزراء، التي لم يمض على توليها زمام الأمور أكثر من 3 أشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن توجهات بنك اليابان.
قال مدير المحفظة في «جي.سي.آي» لإدارة الأصول، تاكامسا إيكيدا، إن المستثمرين يبيعون الأسهم إما لجني الأرباح، أو لتخفيف المراكز في الأصول الخطرة، في حين أن تراجع الين مقابل الدولار قد يكون إيجابياً للأسهم، لكن في هذه الأيام لا توجد صلة واضحة بين تحركاتهما.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «يبدو أن عدم اليقين يسيطر على شهية المخاطر، بظل التقلبات التي تشهدها أسواق الصرف والتحركات المثيرة للقلق للعملتين الأميركية واليابانية».
تعززت تقلبات سوق الصرف «الفوركس» وصعود الين بتصريحات رسمية أشارت إلى مراقبة مشتركة من طوكيو وواشنطن لتحركات أسعار الصرف، وهي خطوة ينظر إليها في الأسواق عادة على أنها تمهيد محتمل للتدخل.
وقالت كبيرة محللي منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتكسيس»، أليثيا جارثيا إيريرو: «كان التدخل المنسق في سوق الصرف بين واشنطن وطوكيو أمرًا غير اعتيادي، خاصة مع تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي غير المتوقع؛ وهو ما انعكس على أسهم التصدير اليابانية».
ويوم الجمعة الماضي، ارتفع الين من أدنى مستوياته في عام ونصف العام تقريباً، فيما بدا أن بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أجريا عمليات تدقيق في سعر الصرف، وهي خطوة غالباً ما تنذر بتدخل فعلي.
وقال المحلل في «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما: «هذا الارتفاع الحاد في قيمة الين يؤجج المخاوف بشأن تأثير العملة على أرباح الشركات؛ ما أدى إلى انخفاض واسع النطاق في سوق الأسهم اليابانية».
قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «سيتيزنز ويلث»، مايكل هانز، إن الأسواق تتكيف مع اختيار ترامب لكيفن وارش، والتوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية».
وأضاف في مذكرة للعملاء أنه من المثير متابعة تراجع أنماط التداول الأخيرة، مع ارتفاع الدولار بقوة منذ يوم الجمعة، والانخفاض الحاد في أسعار المعادن الثمينة.
وأشار إلى تبادل الأدوار بين الين والدولار، قائلاً: «مع تراجع الين أمام الدولار عقب موجة من الارتفاعات القوية، بدأ تسعير تدخلات بنك اليابان المحتملة في سوق الصرف في الهدوء».
أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية على انخفاض يوم الجمعة، في وقت ينظر فيه المستثمرون إلى ترشيح الرئيس دونالد ترامب عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» السابق كيفن وارش، لخلافة رئيس المجلس الحالي جيروم باول، باعتباره خياراً يميل إلى التشديد النقدي.
وفضلاً عن ذلك، يواصل المتداولون تقييم نتائج أعمال الشركات الكبرى، إضافة إلى بيانات تضخم مرتفعة، تقود إلى مزيد من التشديد النقدي والإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة؛ ما يمنح الدولار دعماً، وفي المقابل يضغط على الأسهم والأصول المسعرة بالدولار.
وإضافة إلى ما سبق، يأتي تقييم المخاطر الناجمة عن التوترات الأميركية مع دول من بينها إيران، في وقت ينتشر فيه القلق بين المستثمرين بشأن إغلاق جزئي للحكومة الأميركية مجدداً، بعد ظهور عقبات جديدة في مجلس الشيوخ أمام اتفاق يضمن استمرار عمليات التمويل.