أسهم التكنولوجيا تربك «وول ستريت»
تحركات الدولار والين في قلب المشهد

في جلسة يسودها التقلّب الشديد، أغلقت الأسهم اليابانية على ارتفاع عند نهاية تعاملات اليوم الجمعة، نهاية تعاملات الأسبوع وأول شهور العام الحالي 2026، مقتفية أثر التذبذب الذي سيطر على «وول ستريت» في الجلسة الماضية.
بدد المؤشر «نيكاي الياباني» جانباً كبيراً من مكاسبه المبكرة اليوم، في حين تكبد المؤشر خسارة للأسبوع الثاني على التوالي، مع بيع المستثمرين أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لتحقيق أرباح، بعد الارتفاعات الكبيرة مطلع الأسبوع.
في غضون ذلك، يبدو أن حركة العملات الكبرى لم تعد مجرد انعكاس للسياسات النقدية، بل تحولت إلى محرّك مباشر لإيقاع الأسواق العالمية، مع إعادة تسعير المخاطر بوتيرة أسرع من المعتاد.
تراجعت الأسهم الأميركية في نهاية تعاملات الخميس، وسط ضغوط بقطاع التكنولوجيا نتيجة انخفاض «مايكروسوفت»، ودخول شركات البرمجيات نطاق السوق الهابطة.
تراجع سهم «مايكروسوفت» 10% إلى 433.50 دولار، بعدما كشف التقرير المالي للشركة عن تباطؤ نمو أعمال الحوسبة السحابية خلال الربع الثاني من عامها المالي، إلى جانب إصدارها توجيهات أضعف من المتوقع لهامش الربح التشغيلي في الربع الحالي.
ويترقب المستثمرون في «وول ستريت» أي إشارات جديدة من الفيدرالي أو البيت الأبيض قد تحدد اتجاه الأسواق في المدى القصير، وسط بيئة تتسم بتقلّبات حادة وحساسية مرتفعة تجاه التصريحات السياسية والنقدية.
في غضون ذلك، تبدو الأسواق العالمية أسيرة حركة العملات الكبرى، حيث أصبح الدولار والين واليورو مفاتيح قراءة الاتجاهات أكثر من البيانات الاقتصادية التقليدية، جنباً إلى جنب مع التأثير السلبي للتوترات الجيوسياسية على شهية المخاطر.
قال مدير المحفظة في «جي.سي.آي» لإدارة الأصول، تاكامسا إيكيدا: «باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا اليوم لجني الأرباح، في حين أن تراجع الين مقابل الدولار قد يكون إيجابياً للأسهم، لكن في هذه الأيام لا صلة واضحة بين تحركاتهما».
أضاف إيكيدا في مذكرة للعملاء: «يبدو أن عدم اليقين يسيطر على شهية المخاطر في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الصرف والتحركات المثيرة للقلق للعملتين الأميركية واليابانية».
قال الخبير لدى «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما: «إذا ظهرت توقعات قوية للقطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يرتفع مؤشر نيكاي مرة أخرى، لكننا لم نصل إلى هذه النقطة بعد».
تراجعت معظم أسهم شركات التكنولوجيا اليابانية الأخرى بعدما أعلنت «مايكروسوفت» إنفاقاً قياسياً على الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تأخر عائدات الاستثمارات الضخمة في هذا المجال.
قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن طوكيو ستواصل التنسيق عن كثب مع السلطات الأميركية بشأن سعر الصرف، وستتخذ الإجراء المناسب.
وارتفع الين اليوم من أدنى مستوياته في عام ونصف تقريباً، فيما بدا أن بنك اليابان ومجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أجريا عمليات تدقيق في سعر الصرف، وهي خطوة غالباً ما تنذر بتدخل فعلي.
وقال المحلل في «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما: «هذا الارتفاع الحاد في قيمة الين يؤجج المخاوف بشأن تأثير العملة على أرباح الشركات، ما أدى إلى انخفاض واسع النطاق في سوق الأسهم اليابانية».
تعززت تقلبات سوق الصرف «فوركس» وصعود الين بتصريحات رسمية أشارت إلى مراقبة مشتركة من طوكيو وواشنطن لتحركات أسعار الصرف، وهي خطوة ينظر إليها في الأسواق عادة على أنها تمهيد محتمل للتدخل.
وقالت كبيرة محللي منطقة آسيا والمحيط الهادي في «ناتكسيس»، أليثيا جارثيا إيريرو: «كان التدخل المنسق في سوق الصرف بين واشنطن وطوكيو أمراً غير اعتيادي، خاصة مع تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي غير المتوقع، وهو ما انعكس على أسهم التصدير اليابانية».
وأضافت: «سيكون هذا أول تحرك مشترك منذ باعت دول مجموعة السبع الين في 2011 بعد زلزال توهوكو الهائل، في محاولة لكبح جماح ارتفاع الين، لذا من المتوقع أن تسيطر حالة من عدم اليقين على المتداولين في الأسواق حتى يتسنى التأكد من تلك الخطوة».