التوترات الجيوسياسية عززت الارتفاعات
توقعات باستمرار موجات الصعود القياسي

بدأ العام الجديد 2026 بموجة صعود قوية في أسواق المعادن والعملات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية وتوترات جيوسياسية مستمرة، وهبوط عنيف للدولار الأميركي، فمن كان الفائز الأكبر حتى الآن، الذهب أم الفضة أم الدولار؟
اندفعت أسعار المعادن النفيسة خلال تعاملات العام الحالي، مواصلة رالي الصعود الجنوني الذي بدأته في العام الماضي، والذي أسفر عن فوز الفضة بعدما ارتفعت بأكثر من مثلي ارتفاعات المعدن الأصفر.
واليوم، مع تبقّي أقل من جلستين في تعاملات الشهر الأول من 2026، يبدو أن المعدن الأبيض في طريقه لحسم الجولة لصالحه بعدما سجّل ارتفاعات تفوق الذهب بأكثر من الضعف أيضاً، في حين يظل كلاهما عند مستويات قياسية غير مسبوقة.
يعكس هذا الارتفاع استمرار الإقبال على المعادن كملاذ آمن أمام تقلبات الدولار والتوترات الجيوسياسية.
في إشارة إلى الارتفاعات القياسية التي تسجلها المعادن النفيسة وأصول الملاذات، وعلاقتها بنزوح المتداولين من الأصول الأميركية، نفى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أن تكون هذه إشارة إلى أن البنك ربما يفقد مصداقيته.
قال رئيس المجلس جيروم باول أمس، إن صُنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يخرجون بالكثير من الإشارات المرتبطة بالاقتصاد الكلي من الارتفاع القياسي لأسعار الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.
وأضاف في مؤتمر صحفي عقب اجتماع البنك: «المجلس يراقب أسعار الأصول، ولكن نحن لا ننشغل بتغيرات أسعار أصول معينة».
ردا على سؤال عن الرسالة التي يستخلصها المجلس من أسعار الذهب التي تجاوزت أمس 5300 دولار للمرة الأولى قبل اجتماع المجلس، قال باول: «صُناع السياسة لا يتلقون الكثير من الرسائل على مستوى الاقتصاد الكلي».
وأضاف: «أي حجج بأن الارتفاع هو علامة على أن المجلس يفقد مصداقيته ببساطة ليست كذلك، وإذا نظرتم إلى وضع توقعات التضخم، فإن مصداقيتنا في المكان الذي يجب أن تكون فيه».
ضعف الدولار شجّع المستثمرين على التحوّل نحو الملاذات الآمنة كالذهب والفضة، حيث تعتبران حماية فعّالة ضد تآكل القوة الشرائية للعملة الأميركية.
كتب مدير إدارة تداول المعادن في شركة «هاي ريدج فيوتشرز»، ديفيد ميجر، إن التهافت على اللحاق بركب الصعود الحاد يجذب مزيداً من المضاربين والسيولة إلى الأسواق، وهو ما تحتاجه المعادن ليغذي ارتفاعها المحموم.
وتابع في مذكرة للعملاء: «أعتقد أن العوامل الأساسية المتعلقة بارتفاع تلك الأصول لا تزال تؤثر في السوق، ولا تزال لدينا توقعات إيجابية حتى نهاية 2026، مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتوقعات خفض الفائدة، وطفرة الذكاء الاصطناعي، والتوسع في بناء مراكز البيانات».
قال نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن لدى «زانر ميتالز»، بيتر غرانت في مذكرة للعملاء: «رغم وجود بعض مخاطر جني الأرباح، فإن الاتجاه لا يزال قوياً يغذيه فقدان الثقة في الأصول الأميركية».
وأضاف غرانت: «في 2026، ستؤدي توقعات مزيد من التيسير النقدي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وضعف الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى الإقبال على أصول الملاذات، ونعتقد أن المعادن النفيسة ستحافظ على زخم الصعود».
في خمس جلسات، تراجع مؤشر العملة الأميركية 2.34%، قرب قاع 4 سنوات، كما تراجع بالنسبة ذاتها منذ بداية العام، مقابل 10% في العام الماضي.
تعرض الدولار لضغوط بسبب عدة عوامل، منها توقعات بإقدام البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، وحالة الضبابية التي تحيط بالرسوم الجمركية، إضافة إلى المخاوف بشأن استقلالية البنك، وزيادة العجز المالي، وكلها عوامل أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الأميركي.
ومع الاستمرار المتوقع لضعف الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الفضة والذهب الرابحان الأكبر حتى الآن.