إشارات الفيدرالي بددت توقعات خفض الفائدة
العملات المنافسة تعود للصعود.. والين يتماسك

تلقى الدولار، الذي يحوم قرب أدنى مستوى في أربعة أعوام، بعضاً من الدعم خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إضافة إلى إشارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، التي بددت توقعات أي خفض قريب لأسعار الفائدة.
وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» على أسعار الفائدة ثابتة أمس، وعزا قراره إلى استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، بالتزامن مع نمو اقتصادي قوي، في حين أحجم عن تقديم مؤشراتٍ بشأن الموعد المحتمل لمواصلة التيسير النقدي.
ويُؤدي قرار الإبقاء على تكاليف الاقتراض عند مستواها الحالي إلى تعليق دورة التيسير النقدي الحالية لمجلس الاحتياطي.
بدأ «الفيدرالي» خفض الفائدة قرب نهاية إدارة الرئيس السابق جو بايدن، واستمرت بعد توقف دام نحو تسعة أشهر خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وفي العام الماضي، أقرّ «الاحتياطي الفيدرالي» ثلاثة تخفيضات بمقدار ربع نقطة مئوية في الاجتماعات الثلاثة الأخيرة للبنك المركزي في 2025.
تعرض الدولار لضغوط بسبب عدة عوامل، منها توقعات بإقدام البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة، وحالة الضبابية التي تحيط بالرسوم الجمركية.
إضافة على إلى المخاوف بشأن استقلالية البنك، وزيادة العجز المالي، وكلها عوامل أدت إلى تراجع ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد الأميركي.
قبل قرار الفيدرالي وتصريحات بيسنت، تجاوز سعر صرف اليورو يوم الثلاثاء مستوى 1.2 دولار للمرة الأولى منذ 2021، وبلغ الجنيه الإسترليني أعلى مستوياته في أربع سنوات ونصف السنة.
بينما اقترب الين من تحقيق أقوى أداء شهري له مقابل الدولار منذ أبريل، ويُعزى ذلك إلى توقعات بتدخل رسمي مشترك بين اليابان والولايات المتحدة لدعم العملة اليابانية.
ارتفع الدولار مقابل سلة عملات رئيسية أمس، منتعشاً من أدنى مستوى له في أربع سنواتٍ بالجلسة السابقة، وذلك بعدما أعاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت التأكيد على أن واشنطن تتبع سياسة الدولار القوي.
وقال إن الولايات المتحدة تتبنى سياسة الدولار القوي، ما يعني بقاء العوامل الأساسية في وضعٍ صحيحٍ»، في حين نفى تدخل واشنطن في أسواق العملات لدعم الين الياباني.
جاء تعليق بيسنت بعد يوم من تصريح ترامب أن قيمة الدولار رائعة، أنه يستطيع تحريكه كلعبة اليويو، وذلك عندما سُئل عمَّ إذا كان يعتقد أنه انخفض أكثر من اللازم، وهو ما اعتبره متعاملون بمثابة إشارة لبيع العملة بقوة.
وكتب كبير خبراء الأبحاث في «بيبرستون» بلندن، مايكل براون: «انتعاش الدولار منطقيّ جداً، ولا سيما بعد أن نفى بيسنت بشدة فكرة سعي إدارة ترامب إلى إضعاف قيمة الدولار، كما أنه دحض الشائعات المتداولة في السوق حول سعي وزارة الخزانة لدعم الين».
قال صناع السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، في بيانهم عقب تصويتهم بأغلبية 10 أصواتٍ مقابل صوتين، إنهم قرروا الإبقاء على سعر الفائدة القياسي للبنك ضمن نطاق 3.50 إلى 3.75%.
وعارض القرار كلٌّ من المحافظ كريستوفر والر، المرشح لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو، والمحافظ ستيفن ميران، الحاصل على إجازة من منصبه كمستشارٍ اقتصاديٍّ في البيت الأبيض، وكانا يفضلان خفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية.
في إشارة تدعم الدولار، لم يُشر بيان المجلس إلى موعد محتمل لخفض تكاليف الاقتراض مجدداً، مشيراً إلى أن حجم وتوقيت أي تعديلات إضافية على سعر الفائدة سيعتمد على البيانات والتوقعات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، قال المجلس إن التضخم لا يزال مرتفعاَ إلى حد ما، بينما أظهر سوق العمل بعض علامات الاستقرار؛ ما يعني أن المجلس يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغير.
ورغم إشارة المجلس إلى أن نمو الوظائف لا يزال منخفضاً، فقد حذف أيضاً عبارة من بيانه السابق تُفيد بارتفاع مخاطر تراجع فرص العمل؛ ما يُشير إلى أن صناع السياسات أصبحوا أقل قلقاً بشأن حدوث انكماشٍ سريع في سوق العمل.
قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول إن التضخم في ديسمبر من المرجح أن يظل أعلى بكثيرٍ من المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي والبالغ 2%؛ ما يعني رغبته في تشديد السياسة النقدية، وهو ما يوفر الدعم للدولار.
وأضاف: «نحن في وضعٍ جيدٍ لتحديد مدى وتوقيت أي تعديلاتٍ إضافيةٍ على أسعار الفائدة، إذ لم يعد السيناريو الأساسي لأيٍّ منا أن تكون الخطوة التالية رفعاً لأسعار الفائدة».
واستبعد رئيس المجلس احتمال أن يقدِم البنك على رفع أسعار الفائدة في المستقبل، وقال باول في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة: «ليس من المتوقع حالياً أن تكون الخطوة التالية هي رفع أسعار الفائدة».