ترامب عن ضعف الدولار: أعتقد أنه أمر رائع
خفض قيمة العملة يعزّز الصادرات ويخفض العجز

وسّع الدولار الأميركي خسائره الحادة اليوم الأربعاء، مواصلاً انزلاقه للجلسة الثانية على التوالي نزولًا إلى أدنى مستوياته في أكثر من أربع سنوات، بعدما هبط أمس، مسجّلًا أسوأ يومٍ له منذ 10 أبريل 2025.
خلال زيارته لولاية أيوا، سُئل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس عمّا إذا كان مرتاحاً للقيمة الحالية للدولار الأميركي، فأجاب قائلاً إنّه يرى انخفاض قيمة الدولار أمراً رائعا، مشيرا إلى أنّ العملة لم تنخفض كثيرا.
في حديثه إلى الصحفيين خلال زيارةٍ إلى ولاية أيوا للترويج لسجله الاقتصادي، سُئل ترامب عمّا إذا كان مرتاحا للقيمة الحالية للدولار الأميركي، وما إذا كان يعتقد أنّه انخفض كثيراً بعد تراجعه 10% خلال العام الماضي.
قال ترامب معلّقا على ضعف الدولار: «أعتقد أنّه أمرٌ رائع، أعني قيمة الدولار، انظروا إلى حجم أعمالنا، الدولار في وضع ممتاز».
وأضاف: «من المثير للاهتمام، إذا نظرنا إلى الصين أو اليابان، فقد كنت أخوض معهما معارك شرسةً، لأنّهما كانتا دائما تسعيان إلى خفض قيمة الين واليوان، وكانتا تخفّضان قيمتهما باستمرار».
وتابع الرئيس الأميركي: «كنت أقول: هذا ليس عدلاً، إنّهما تخفضان قيمتهما، لأنّه من الصعب المنافسة عندما تخفضان قيمتهما».
ألمح ترامب إلى أنّه يستطيع التلاعب بقوة الدولار: «بإمكاني أن أجعله يرتفع أو ينخفض مثل (لعبة يويو)».
لكنّ الرئيس الأميركي وصف ذلك بأنّه نتيجةٌ غير مواتيةً، وشبّهه بتوظيف عمّالٍ غير مطلوبين لرفع أرقام التوظيف، وانتقد الاقتصادات الآسيوية التي قال إنّها تحاول خفض قيمة عملاتها.
طالما اتّهم الرئيس الأميركي دولًا أخرى بالسعي إلى خفض أسعار صرف عملاتها لتعزيز صادراتها، كما أكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت الفرق بين سعر الدولار وقيمته كعملة احتياطية.
قال كبير الاقتصاديين في «بنك ناساو»، وين ثين: «اعتُبرت هذه التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب بمثابة ضوءٍ أخضر للتجّار لبيع الدولار الأميركي».
وكتب ثين في مذكرة للعملاء: «يرغب الكثيرون في حكومة ترامب بخفض قيمة الدولار لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات».
أضاف كبير الاقتصاديين في «بنك ناساو»: «إنّهم يخاطرون، فقد يكون انخفاض قيمة العملة أمراً جيداً، إلى أن تسوء الأمور ويفلت الزمام من بين أيديهم».
ترى خبيرة استراتيجيات الاقتصاد الكلّي في «ماركتس لايف»، تاتيانا داري، أنّ جزءا من انخفاض الدولار يعود إلى الانتعاش المفاجئ للين منذ الأسبوع الماضي، حيث استعدّ التجّار لتدخّلٍ محتملٍ من قبل المسؤولين اليابانيين لدعم عملة بلادهم.
وكتبت داري في مذكرةٍ للعملاء: «لطالما تبنّى ترامب آراءً متضاربةً بشأن الدولار؛ إذ روّج لقوّته كوسيلةٍ للحفاظ على تفوّقه في المفاوضات الثنائية، بينما أشاد في الوقت نفسه بفوائد ضعف الدولار لقطاع التصنيع».
قال ترامب: «أنا من مؤيّدي الدولار القوي، لكنّ الدولار الضعيف يمنحك أموالاً أكثر بكثير».
منذ تولّيه منصبه، انخفض مؤشر العملة الأميركية بنسبةٍ تقارب 12%، فيما يراهن المتداولون على المزيد من الخسائر، مع تزايد توقّعات خفض الفائدة.
بلغت علاوة الخيارات قصيرة الأجل التي تستفيد من ضعف العملة الأميركية أعلى مستوىٍ لها منذ بدء تجميع البيانات في عام 2011، وفقاً لمنصة «فاكت سيت».
كما وصلت التوقّعات الإيجابية للعملات الأخرى إلى أعلى مستوياتها في أشهر عدة، على قدم المساواة مع المستويات التي شوهدت في أعقاب تطبيق التعريفات الجمركية في أبريل.
وشهدت أحجام التداول عبر «مؤسسة الإيداع والتسوية» ثاني أعلى مستوى، ولم يتجاوزه سوى حجم التداول في 3 أبريل 2025.
تفاقم انخفاض الدولار أيضا بسبب سياسات ترامب غير المتوقّعة، التي أثارت قلق الحلفاء والمستثمرين في الخارج.
كما أسهمت تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند، وضغطه على الاحتياطي الفيدرالي، والتخفيضات الضريبية التي زادت العجز، في تفاقم أزمة العملة.
يأتي الانخفاض الأخير للدولار على الرغم من ارتفاع عوائد السندات الحكومية، وتوقّعات بأن يوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات أسعار الفائدة في اجتماع اليوم الأربعاء.
كذلك أسهم ذلك في دفع المستثمرين نحو مصادر القيمة المنافسة كالذهب؛ ما رفع سعره إلى مستوياتٍ قياسيةً، في ما يُعرف بتجارة خفض القيمة.