logo
أسواق

ترامب «ضجيج بلا طحين».. هل باتت الأسواق تراهن على «تاكو»؟

الأسهم الأوروبية تفتح على تباين

أسواق آسيا تُغلق على صعود

«كوسبي» يتجاهل التعريفات

ترامب «ضجيج بلا طحين».. هل باتت الأسواق تراهن على «تاكو»؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا، في حفل عشاء بالبيت الأبيض، واشنطن العاصمة، يوم 4 سبتمبر 2025.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في كلِّ مرةٍ يلوّح فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسلاح الرسوم الجمركية، تتردّد الأسواق بين القلق والرهان. غير أنّ التجربة الأخيرة تشير إلى أنّ المتداولين باتوا أقلَّ خوفاً من التصعيد الأميركي، وأكثر استعداداً للمراهنة على التراجع اللاحق، في سلوكٍ تُجسّده إستراتيجية «تاكو»، التي تحوّلت من مصطلحٍ ساخرٍ إلى محرّكٍ فعليٍّ لقرارات المستثمرين.

أنهت المؤشرات الآسيوية تعاملات اليوم الثلاثاء، على ارتفاعاتٍ جماعية، كما افتتحت الأسواق الإقليمية في أوروبا جلسة التداول اليوم على صعودٍ، في حين نجحت بورصة سيئول في تجاوز الهبوط المبكر، والإغلاق في المنطقة الخضراء.

جاء أداء الأسواق رغم تهديدات ترامب بفرض تعريفاتٍ جمركية على كوريا الجنوبية بنسبة تصل إلى 25%، وذلك بعد أيامٍ قليلةٍ من تهديدٍ مشابهٍ لكندا بفرض رسومٍ تصل إلى 100%، في إشارةٍ إلى تفعيل المتداولين لما يُعرَف باسم تجارة «تاكو».

ويشير مصطلح «تاكو» إلى اختصار عبارة «ترامب دائمًا يتراجع»، في توصيفٍ لسلوك الرئيس الأميركي القائم على إطلاق تهديداتٍ تصعيديةً قبل التراجع عنها لاحقاً، وهو ما اعتادت عليه الأسواق منذ الربيع الماضي.

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في القاعدة البحرية الأميركية، في يوكوسوكا، يوم 28 أكتوبر 2025.

الين يستقوي على الدولار.. هل تواجه العملة الأميركية تهديداً جديداً؟

هل يُراهن المتداولون على «تاكو»؟

كتب محلل السوق في مختبر طوكاي طوكيو للمعلومات، شوتارو ياسودا: «تراجع الين في نهاية الجلسة، ما دعم السوق تزامناً واعتيادَ المتداولين على تهديدات الرئيس الأميركي».

ويعكس هذا السلوك تحوّل تهديدات ترامب من عامل ضغطٍ مفاجئٍ إلى أداةٍ متوقعةٍ في قرارات التداول، مع تراجع تأثيرها النفسي على الأسواق.

أضاف ياسودا في مذكرةٍ للعملاء: «خيم الحذر على السوق في وقتٍ سابقٍ من الجلسة، وسط تركيزٍ على الين، الذي ارتفع مقابل الدولار منذ يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين».

كما تابع: «مكاسب تلك الأسهم استندت إلى أداء مؤشر (كوسبي) الكوري الجنوبي، الذي ارتفع إلى ذروةٍ جديدةٍ رغم تهديد الرئيس دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من الواردات الكورية الجنوبية».

هذا الأداء الإيجابي في آسيا انعكس سريعاً على الأسواق الأوروبية، التي افتتحت تعاملاتها مدعومةً بتراجع المخاوف الجيوسياسية وعودة شهية المخاطرة. 

أخبار ذات صلة

مستثمر صيني يرفع إبهامه للأعلى أثناء النظر إلى أسعار الأسهم داخل مقر شركة وساطة مالية في مدينة ووشي، الصين، 2 مايو 2012

بعد 3 سنوات من الوهن.. هل انتهت آلام الصناعة في الصين؟

بورصات أوروبا تفتح على ارتفاع

  • ارتفع مؤشر «يورو ستوكس 600» 0.2% إلى 611 نقطةً، بحلول الساعة 9:00 صباحًا بتوقيت غرينتش.
  • تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.2% إلى 24887 نقطةً.
  • نزل «كاك 40» الفرنسي 0.1% إلى 8125 نقطةً.
  • صعد «فوتسي 100» البريطاني 0.25% إلى 10175 نقطةً.
  • زاد مؤشر «إيبكس 35» الإسباني 0.2% إلى 17700 نقطةً.
  • ارتفع مؤشر «فوتسي إم آي بي» الإيطالي 0.15% إلى 45010 نقاطٍ.
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، يناير 2026.
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، يناير 2026. المصدر: (أ ف ب)

أسهم اليابان تُنهي موجة التراجع

  • ارتفع «نيكاي 225» عند الإغلاق 0.85% إلى مستوياتٍ قرب 53333 نقطةً.
  • ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.31% إلى مستوياتٍ عند 3553.6 نقطةً.
  • ارتفع مؤشر «نيكاي 400» بنحو 0.36% إلى مستوياتٍ عند 32120.8 نقطةً.

الأخضر يُخيّم على آسيا

  • ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.73% إلى 5084.85 نقطةً.
  • صعد مؤشر «إس آند بي 200» الأسترالي 0.92% إلى 8941.6 نقطةً.
  • ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني 0.32% إلى 30064.52 نقطةً.
  • ازداد مؤشر «ستريتس تايمز» السنغافوري 1.28% إلى 4923.02 نقطةً.
  • صعد مؤشر بورصة ماليزيا بنسبة 3.2%.
  • ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.35% إلى 27126.97 نقطةً.
  • ازداد مؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.2% إلى 4139.9 نقطةً.

في الولايات المتحدة، فضّل المستثمرون الترقّب، مع اختبار مدى جدية التصعيد الأميركي الأخير وتأثيره المحتمل على مسار الأسواق. 

أخبار ذات صلة

سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.

انقسام بسوق الذهب.. إلى قمة 6000 أم انتكاسة دون 5000 دولار؟

وول ستريت

  • استقرت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي عند مستويات 49520 نقطةً.
  • ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأوسع نطاقًا 0.24% إلى 6998 نقطةً.
  • ازداد مؤشر «ناسداك» المركب 0.52% إلى مستويات 25984.75 نقطةً.

لماذا عادت «تاكو»؟

اهتزّت الأسواق في الأسبوع الماضي بسبب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيفرض رسوماً باهظة على عدة دولٍ، بما في ذلك ألمانيا، فرنسا، بريطانيا والدنمارك، بسبب معارضتها لضمه غرينلاند.

لكنّ الارتياح جاء يوم الأربعاء، عندما تراجع ترامب عن تهديداته بالاستيلاء على الجزيرة القطبية بالقوة من حليفته الدنمارك، وسحب تهديده بفرض تعريفاتٍ جمركية.

كان ذلك كافياً لإحياء ما يُسمّى بتداول «ترامب دائماً يتراجع»، واستجابت الأسواق بواحدةٍ من أقوى موجات الارتفاع في الأشهر الأخيرة، بحسب كبير محللي السوق في «بي إن واي»، بوب سافدج.

هذا التراجع عزّز قناعة المستثمرين بأنّ التصعيد السياسي غالباً ما يُستخدم كورقة تفاوضٍ، لا كمسارٍ فعليٍّ دائمٍ، ما أعاد إحياء الرهان على استراتيجية «تاكو». 

أخبار ذات صلة

شعار دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية، على شاشة هاتف محمول، مع صورة للرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخلفية، أنقرة، تركيا، يوم 19 ديسمبر 2025.

السوق تهضم تهديدات ترامب.. هل ينتظر النفط صدمة جديدة؟

متى ظهرت «تاكو»؟

في كتاب «فن الصفقة»، الذي شارك ترامب في تأليفه عام 1987، يصف الرئيس الأميركي أسلوبه في تقديم مطالب فاحشةً لانتزاع تنازلاتٍ غير متوقعةٍ في مجال الأعمال.

ظهر مصطلح «ترامب دائماً يتراجع» في مايو 2025 تقريبا، وقد صاغه محللو «وول ستريت» لوصف تصرّفات ترامب المتمثّلة في فرض تعريفاتٍ جمركيةً باهظةً في أبريل، ثم خفضها بالقرب من الموعد النهائي.

لم يبدُ أنّ الرئيس الأميركي قد تقبّل سؤال أحد الصحفيين حول هذه العبارة في مايو، واصفاً إيّاه بـ«السؤال البغيض»، ودافع عن موقفه بشأن التجارة، قائلًا إنّ مثل هذه التغييرات في الرسوم الجمركية تُسمّى مفاوضاتً.

ومنذ ذلك الحين، استُخدمت هذه العبارة كمصطلحٍ شاملٍ لوصف موقف ترامب من العديد من القضايا العالمية، بدءاً من غرينلاند وصولاً إلى إيران.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يظهر على الشاشة وهو يلقي كلمة خلال إعلان ميثاق مبادرة «مجلس السلام»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي السادس والخمسين في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2026.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يظهر على الشاشة وهو يلقي كلمة خلال إعلان ميثاق مبادرة «مجلس السلام»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي السادس والخمسين في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2026. المصدر: رويترز

«تاكو دافوس» الأحدث

من جديدٍ، عادَت «تاكو» بقوةٍ بعد أن وصل ترامب إلى «دافوس»، وذلك وسط قلقٍ بالغٍ بين حلفاء الولايات المتحدة بسبب تهديداته بضم غرينلاند من الدنمارك، حليفتها في حلف الناتو.

وخلال خطابه، انطلق في إعادة صياغة مزاعمه بشأن قطعة الجليد الكبيرة بشكلٍ يبدو غير قابلٍ للتنازل.

لكن فجأةً، أعلن ترامب أنّه لن يستخدم القوة: «ربما كان هذا أهم تصريحٍ أدليتُ به، لأنّ الناس ظنّوا أنّني سأستخدم القوة».

بعد ساعاتٍ، جاءت «تاكو» أخرى، إذ أعلن ترامب على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال» أنّه وافق على صفقةٍ مستقبليةٍ بشأن الإقليم الدنماركي، وأنّه يرفع التهديد بفرض عقوباتٍ على ثماني دولٍ أوروبيةً.

ترامب يتراجع دائماً

عمليًا، أنقذت «تاكو» الأسواق في المدى القصير، عبر تقليص أثر الصدمات السياسية وتحويلها إلى فرص شراءٍ، إلّا أنّ هذا الرهان يظلّ هشًّا بطبيعته.

فنجاح الأسواق في تجاهل تهديدات ترامب لا يعني زوال المخاطر، بل يعكس افتراضاً جماعيّاً بأنّ التراجع آت لا محالة.

وإذا ما قرّر الرئيس الأميركي كسر هذا النمط يوماً ما، فإنّ «تاكو» قد تتحوّل من شبكة أمانٍ مؤقتةٍ إلى مصدر اضطرابٍ واسعٍ للأسهم العالمية. 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف