العقود الآجلة تشهد تقلباتٍ عنيفة
توقعاتٌ إيجابية وجني أرباح محتمل

شهدت أسعار الذهب خلال التعاملات الصباحية اليوم الثلاثاء، حالة انقسام واضح، مع تسجيل ارتفاعات قوية في التعاملات الفورية، وانخفاض العقود الآجلة، قبل يوم واحد من صدور قرار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
يأتي هذا الارتباك مع استمرار الطلب على الملاذ الآمن وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي؛ ما قفز بأسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 5100 دولار، مع تهافت المستثمرين على أصول الملاذ الآمن وسط حالة من التوتر السياسي على الساحة العالمية.
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر إن نهج سياسات ترامب المثير للاضطرابات هذا العام يصب بمصلحة المعادن النفيسة بوصفها استثماراً دفاعياً، إذ إن تهديداته بفرض رسوم جمركية أعلى على كندا وكوريا الجنوبية كافية ليظل الذهب خياراً للملاذ الآمن.
وأضاف في مذكرة للعملاء: «ما يزيد جاذبية الذهب من الناحية الجيوسياسية، إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس أنه سيرفع الرسوم الجمركية على واردات كوريا الجنوبية من السيارات والأخشاب والأدوية إلى 25%».
جاء ذلك بعد تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية على أوتاوا في أعقاب زيارة رئيس الوزراء مارك كارني إلى الصين في وقتٍ سابق من هذا الشهر.
كتب رئيس شركة «سبروت إنك» رايان ماكنتاير: «أسعار الذهب مدعومة بارتفاع حالةٍ من الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، والبنوك المركزية لا تزال تشتري بقوة، وسط مساعيها لتنويع احتياطيات النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الدولار».
في حين كتب رئيس قسم الأبحاث في سوق «بوليونفولت على الإنترنت» أدريان آش: «المحرك الرئيسي للمعادن النفيسة هذا العام سيكون ترامب وترامب».
كما تلقى الذهب دعْماً من عزوف المتداولين عن الأصول الأميركية وتعرض الدولار لموجاتٍ بيعية واسعة تزامنت مع صعود الين، وسط أنباء عن تدخل حكومي منسق بين واشنطن وطوكيو.
قال ووترر: «أدى تدخل المسؤولين الأميركيين واليابانيين لتثبيت سعر الين إلى تراجع الدولار؛ ما كان بمثابة هدية لسعر الذهب».
أضاف ووترر: «تعرض الدولار لمزيد من الضغوط بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي المحتمل وسياسات ترامب المتقلبة؛ ما أدى إلى انخفاض سعر الذهب المقوم بالدولار للمستهلكين من حائزي العملات الأخرى».
زادت جاذبية الذهب مع تجدد المخاوف بشأن تعرض الولايات المتحدة لإغلاق حكومي جديد؛ ما عمّق معاناة الدولار الذي يحوم بالقرب من قاع لأربع سنوات.
قال كبير خبراء الاقتصاد في «إنتراكتيف بروكرز» خوسيه توريس: «تتعرض السوق للضغط بعد إعلان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن حزبه سيعرقل حزمة الإنفاق ما لم تُحذف منها البنود التي تموّل وزارة الأمن الداخلي».
يزيد هذا المأزق احتمالية تعليقٍ جزئي للعمليات الحكومية؛ ما يؤدي تاريخياً إلى تضييق السيولة على المدى القصير، ويؤثر سلباً في معنويات المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر خلال فترات ارتفاع الطلب عليها.
تُظهر منصة التنبؤات السوقية «بولي ماركت» حالياً احتمالية بـ76% لإغلاق جزئي للعمليات الحكومية الأميركية قبل نهاية يناير.
من المتوقع أن يُثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة في اجتماعه الذي سيبدأ في وقت لاحق اليوم، وسط تحقيق جنائي تجريه إدارة ترامب مع رئيسه جيروم باول.
كتب الرئيس التنفيذي لشركة «ميتالز ديلي» روس نورمان في منشور على «لينكدإن»: «توقعاتنا لهذا العام أن يصل سعر الذهب إلى 6400 دولار للأونصة بمتوسط 5375 دولاراً».
قال كبير محللي السوق في «كابيتال دوت كوم» كايل رودا: «بعد اختراق حاجز 5000 دولار، تتجه الأنظار الآن إلى مستويات 6000 دولار هذا العام بسبب تصاعد التوترات العالمية، فضلًا عن الطلب القوي من البنوك المركزية والأفراد».
في حين يرى مدير شركة «ميتالز فوكس» فيليب نيومان مزيداً من الارتفاع في أسعار الذهب، وقال: «تشير توقعاتنا الحالية إلى أن الأسعار ستبلغ ذروتها عند نحو 5500 دولار في وقت لاحق من هذا العام».
أضاف نيومان في مذكرة للعملاء: «من المرجح حدوث تراجعات دورية مع قيام المستثمرين بجني الأرباح، لكننا نتوقع أن يكون كل تصحيحٍ قصير الأجل وأن يقابل باهتمامٍ قوي بالشراء».
يتفق نيومان وإستراتيجيو السلع في بنك «إتش.إس.بي.سي» الذي حذروا من احتمال حدوث حركةٍ تصحيحية قد يفقد خلالها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.