الأسعار الفورية تقلص مكاسبها إلى 100 دولار
تداعيات أزمة غرينلاند والتعريفات تشعل الأسعار

وسعت أسعار الذهب من مكاسبها المبكرة، اليوم الأربعاء، لتقترب خطوة جديدة من مستويات الـ5000 دولار، قبل خطاب مرتقب يلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم على قادة العالم في دافوس، بسويسرا.
ومنذ بداية العام الحالي، نجح المعدن النفيس في تسجيل 8 أرقام قياسية، محققاً مكاسب تقترب من 13%، بعدما ارتفع في العام الماضي بنسبة 64%، محققاً 72 رقماً قياسياً.
في غضون ذلك، شهدت أسواق الأسهم الأميركية والأوروبية تراجعات ملموسة، حيث انعكست المخاطر السياسية على شهية المخاطرة، ما عزز الطلب على الذهب كأداة تحوط واستثمار آمن، موفراً توازناً ديناميكياً بين سوق المعادن والأسواق المالية.
يأتي ارتفاع الذهب مع تهافت المتداولين على التحوط بالمعدن النفيس من التقلبات وحالة الضبابية التي تعيشها الأسواق، مع اشتعال أزمة غرينلاند وعودة شبح التعريفات التجارية بين واشنطن وأوروبا.
عززت من صعود الأسعار موجة الهبوط الحاد التي ضربت سوق الأسهم العالمية، والأصول الأميركية يتصدرها الدولار، مع إحياء تداولات ما يعرف بـ «بيع أميركا»، ما أعاد إلى الأذهان سيناريو انهيار الأسواق في أبريل الماضي.
قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «منحت التوترات الجيوسياسية المستثمرين في الذهب سبباً إضافياً لدفع المعدن الأصفر إلى مستويات قياسية جديدة».
وأضاف سيمبسون: «مع إضافة ترامب التعريفات الجمركية إلى المعادلة، فمن الواضح أن تهديده لغرينلاند حقيقي، وأننا قد نكون أقرب خطوة إلى نهاية حلف الناتو، واتساع الاختلالات السياسية داخل أوروبا».
تنتظر الأسواق العالمية كلمة ترامب في دافوس، التي قد تشعل موجة بيع جديدة للأصول الأميركية، وتؤجج أسعار الذهب أو تمنح المستثمرين بعض الاطمئنان بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وأوروبا ينهي أزمة غرينلاند.
قال ترامب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض: «سأذهب إلى دافوس، وأعتقد أن الرحلة ستكون ناجحة للغاية»، وأضاف: «ستكون رحلة مثيرة للاهتمام، لا أعرف ما سيحدث».
ويحضر ترامب الاجتماع السنوي للقادة الاقتصاديين والسياسيين في العالم لأول مرة منذ ست سنوات، بعد أيام قضاها في توجيه التهديدات لحلفاء الولايات المتحدة بشأن غرينلاند.
وفي غضون ذلك، لا يترقب المستثمرون خطاب ترامب بوصفه حدثاً سياسياً فقط، بل اختبار حاسم لما إذا كان الدولار قادراً على جني مزيد من المكاسب بوصفه ملاذاً آمناً، أم أن موجة «بيع أميركا» أوشكت على النهاية فاتحة الباب لعمليات جني أرباح واسعة للمعدن النفيس.
تلقى الذهب دفعة جديدة بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي».
وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جداً ويسعدنا جداً، لكننا نحتاج إلى غرينلاند لأغراض أمنية»، مشيراً إلى أن الحلف «لن يكون قوياً جداً بدون الولايات المتحدة».
في المقابل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.
قال المحلل في شركة «ماركس» إدوارد مير: «أرى أن لدينا فرصة للوصول إلى خمسة آلاف دولار في وقت ما من العام الجاري، مع بعض التصحيحات الكبيرة بين الحين والآخر».
وأضاف مير: «مع تجدد التوترات بشأن أزمة غرينلاند، يبدو أن التوتر الجيوسياسي عاد من جديد إلى الواجهة ليشعل الإقبال على الملاذات الآمنة».
كما يتوقع بنك «إتش.إس.بي.سي» أن يصل سعر الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وتوقع استراتيجيون في «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في المقابل، حذر استراتيجيو السلع لدى بنك «إتش.إس.بي.سي» من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدولار، وضعف التوقعات بخفض الفائدة قريباً، يبقى الذهب مدعوماً كملاذ آمن، مع احتمال تجاوز 5000 دولار في النصف الثاني من عام 2026.
وفي الوقت ذاته، قد تواجه أسواق الأسهم تقلبات محدودة تتراوح بين 2 و3%، إلى حين وضوح الصورة السياسية وانحسار التوترات.
ومع استمرار التصعيد في غرينلاند وارتفاع منسوب التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الذهب يواصل أداء دوره التقليدي كملاذ آمن، بينما تتأرجح الأسواق المالية بين المخاطر السياسية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل التحوط والانتظار الاستراتيجي أكثر أهمية خلال الفترة الحالية.
وبين خطاب قد يدفع الذهب لاختبار الـ5 آلاف، وتصحيح ينتظر أي إشارة تهدئة، يقف المعدن الأصفر اليوم عند مفترق طرق تاريخي، تحكمه السياسة أكثر مما تحكمه أساسيات السوق.