السوق بحاجة إلى مزيد من السيولة
الذهب يتجه صوب مكاسب أسبوعية

فشل المعدن الأصفر حتى الآن في اختبار تجاوز عتبة نفسية مهمة عند مستوى الـ 4500 دولار، وذلك قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية المهمة، رغم ارتفاع أسعار العقود الآجلة للذهب في التعاملات الصباحية، اليوم الجمعة، بعد جلستين من التراجع، في إشارة إلى توقف عمليات جني الأرباح.
ويضع هذا التعثر الذهب في اختبار حاسم بين زخم الطلب التحوطي من جهة، وضغوط الدولار والسيولة من جهة أخرى، في لحظة مفصلية قبل بيانات قد تعيد تسعير توقعات الفائدة.
وكبح من ارتفاع الذهب صعود الدولار، الذي يحوم قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهر تقريباً، وسط ترقب المستثمرين لتقرير رئيسي لسوق العمل في الولايات المتحدة قد يوفر مؤشرات إضافية بشأن تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
يتجه المعدن الأصفر لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 3%، في حين يرتفع منذ بداية العام وحتى الآن بنسبة 3.4%، كما سجل مكاسب خلال عام 2025 هي الأعلى منذ عام 1979، مرتفعاً بنسبة 64%.
وفي العام الماضي، سجلت عقود الذهب 52 إغلاقاً قياسياً في عام 2025، كان آخرها يوم الجمعة قبل الماضي، في حين حطم المعدن الأصفر رقمه القياسي 72 مرة خلال العام نفسه.
وفي 26 ديسمبر الماضي، سجلت أسعار الذهب ذروة تاريخية جديدة، بعدما قفزت الأسعار الفورية إلى 4550.11 دولار للأونصة، في حين لامست العقود الآجلة مستويات 4584 دولاراً.
تأثر صعود الذهب بارتفاع الدولار، في وقت يترقب فيه المتعاملون صدور أحدث تقرير أميركي للوظائف، إلى جانب قرار من المحكمة العليا بشأن استخدام الرئيس دونالد ترامب سلطات استثنائية لفرض رسوم جمركية.
كما بدأت هذا الأسبوع عملية إعادة التوازن السنوية لمؤشر «بلومبرغ للسلع»، وهو تعديل دوري لأوزان السلع للحفاظ على توافق المؤشر مع ظروف السوق، ومن المتوقع أن يشكل ذلك ضغطاً إضافياً على سوق المعادن الثمينة.
وتهدف العملية السنوية لإعادة ضبط حصص مكونات مؤشر «بلومبرغ للسلع الأولية» إلى مواءمة المؤشر مع الوضع الحالي لسوق السلع العالمية، وتمتد فترة هذا العام من التاسع وحتى 15 يناير.
وتنعكس هذه العوامل مجتمعة على أداء الأسواق الأوسع، إذ يحد صعود الدولار من شهية المخاطرة في المعادن، بينما تبقى الأسهم العالمية في حالة ترقب لأي إشارة قد تعيد خلط الأوراق النقدية والسلعية.
قال رئيس قطاع السلع في «ساكسو بنك» أولي هانسن: «لا يزال الذهب تحت ضغط مع بدء العملية السنوية لإعادة توزيع أوزان مكونات مؤشر السلع الأولية».
وحذر هانسن من أن العقود الآجلة في بورصة «كومكس» قد تشهد خلال الأيام الخمسة المقبلة عمليات بيع تتراوح قيمتها بين ستة وسبعة مليارات دولار للذهب والفضة، وربما تمتد إلى بقية المعادن النفيسة بنسب متفاوتة.
وكتب هانسن في مذكرة للعملاء: «الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والتوترات في إيران، أضافت علاوة مخاطر جيوسياسية محدودة في بداية الأسبوع، لكنها تتلاشى الآن مع تحول الانتباه إلى عملية إعادة الموازنة».
قال كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم» كايل رودا: «لم تتأثر أسعار الذهب كثيراً من منظور أساسي، فهناك الكثير من التكهنات، وكان تحرك السعر في معظمه منحرفاً نحو الجانب الصعودي، لكنه يظهر تقلبات ثنائية الاتجاه».
أضاف رودا في مذكرة للعملاء: «الدولار الأميركي يؤدي أيضاً دوراً في الضغط على الأسعار، إذ استقر قرب أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع، ما يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى».
في حين أرجع كبير محللي السوق لدى «أواندا» كيلفن وون الضغوط الحالية إلى «إعادة التوازن في مؤشر بلومبرغ للسلع هذا الأسبوع، ما قد يؤثر في التدفقات بسبب انخفاض الأوزان المستهدفة للفضة والذهب، ما يسمح للمضاربين على المدى القصير بجني الأرباح».
قال المدير الإقليمي للصين لدى «إم.كيه.إس بامب» برنارد سين: «يأخذ المتعاملون في الاعتبار التوترات الجيوسياسية المتزايدة، بما في ذلك التدخل الأميركي في فنزويلا، واحتمال تحول غرينلاند إلى نقطة اشتعال، فضلاً عن مؤشرات الاقتصاد الكلي الصادرة في الولايات المتحدة».
وأضاف سين: «بيانات أميركية ضعيفة للوظائف عززت التوقعات بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يدعم عادة الأصول التي لا تدر عوائد مثل الذهب».
كما قال مدير تداول المعادن في «هاي ريدج فيوتشرز» ديفيد ميغر: «تتسم تداولات اليوم بحالة من الحذر الشديد، بعد القفزة الأخيرة التي اقترب فيها الذهب من حاجز المقاومة النفسي عند 4500 دولار للأونصة».
يتوقع بنك «إتش إس بي سي» أن يصل سعر الذهب إلى خمسة آلاف دولار للأونصة في النصف الأول من عام 2026، مدفوعاً بالمخاطر الجيوسياسية وارتفاع مستويات الديون.
وفي الوقت ذاته، حذر استراتيجيو السلع لدى البنك من حركة تصحيحية لاحقة قد يفقد فيها الذهب ما بين 7% و10% من قيمته.
كما توقع استراتيجيون في «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، وأن يصل إلى 5000 دولار في الربع الأخير من العام.
في حين يرجح اقتصاديون في «مورغان ستانلي» ارتفاع أسعار الذهب إلى 4800 دولار بحلول الربع الأخير من هذا العام، على أن يظل يتحرك قرب مستويات 4500 دولار للأونصة حتى منتصف عام 2026.