أزمة المصانع تتعمق مع استمرار ضعف الطلب
أسعار المنتجين تنكمش لأكثر من 3 سنوات

تسارع التضخم الاستهلاكي في الصين خلال ديسمبر إلى أسرع وتيرة منذ نحو 3 أعوام، مع ارتفاع الإنفاق قبل عطلة رأس السنة الجديدة، في حين ظل الانكماش بأسعار المصانع راسخاً، ما يشير إلى أن الطلب الأساس لا يزال ضعيفاً.
وعلى مستوى 2025 ككل، ظل مؤشر التضخم ثابتاً متخلفاً عن الهدف الرسمي البالغ نحو 2%، ما يعكس أن إجراءات التحفيز التي نفذتها بكين حتى الآن، بما في ذلك برنامج استبدال السلع الاستهلاكية، لم تفعل الكثير لتعزيز الطلب.
في العام الماضي، أطلقت بكين خطة تحفيز ضخمة تجاوزت قيمتها 1.4 تريليون دولار، ومنحت الحكومات المحلية إعفاءات من سداد الديون، كما خفضت أسعار الفائدة، في محاولة لدعم الاقتصاد وإنعاش الطلب المحلي، الذي يُعد الركيزة الأساسية للنمو.
وفي اجتماع رئيس لوضع السياسات الاقتصادية في أوائل ديسمبر، أكدت قيادة الحزب الشيوعي الحاكم مجدداً خططها لتعزيز الاستهلاك وتحقيق استقرار سوق العقارات، رغم أن تعهدات مماثلة في الماضي فشلت في تحقيق نتائج ملموسة.
وفي ظل تضخّم يتحسّن شكلياً وانكماش صناعي عنيد، تبدو خطط بكين التحفيزية حتى الآن عاجزة عن كسر حلقة ضعف الطلب.
رغم أن الصين تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف نمو يقارب 5% في العام الماضي، فإن اقتصادها لا يزال يواجه ضغوطاً انكماشية، في وقت يظل فيه المستهلكون مترددين في الإنفاق وسط حالة من عدم اليقين بشأن فرص العمل، وأزمة عقارية مطولة أدت إلى تآكل ثروات الأسر.
ويتوقع كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري» لاري هو أن يظل معدل التضخم الاستهلاكي السنوي في الصين مستقراً خلال 2025، في حين يُتوقع أن يبلغ انكماش أسعار المنتجين 2.7%، وهو ما سيمثل أطول فترة انكماش مسجلة.
رجح فريق من الاقتصاديين في «بنك أوف أميركا» للأبحاث العالمية تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للصين إلى 4.5% في الربع الرابع، مقارنة بـ4.8% في الربع الثالث.
كما توقعوا تفاقم انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة في ديسمبر، مع انخفاضه بنحو 11.8% على أساس سنوي، بعد تراجع 11.1% في نوفمبر.
تشير التقديرات إلى أن نمو الإنتاج الصناعي ارتفع بشكل طفيف إلى نحو 4.9%، مدعوماً بانتعاش النشاط التصنيعي والتسارع المعتاد في الإنتاج بنهاية العام.
وشهد النشاط الصناعي في الصين توسعًا غير متوقع في ديسمبر، منهياً 8 أشهر متتالية من التراجع، مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 50.1 نقطة، مقارنة بـ49.2 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً عتبة 50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش.
كتب كبير الاقتصاديين الصينيين في «ماكواري»: «تحتاج الصين إلى تنفيذ حزمة أقوى وأكثر شمولاً لتحقيق الاستقرار في قطاع العقارات، بدلًا من اتباع نهج مجزأ».
وقال لاري هو: «قد تطلق الحكومة مزيداً من إجراءات التيسير في المدى القريب، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، وتخفيف القيود المفروضة على شراء المنازل».
لكنه حذّر من أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لعكس الاتجاه الحالي، متوقعاً انخفاض مبيعات المنازل الجديدة من حيث المساحة 7% في 2026، بعد تراجع 8% العام الماضي.
انخفضت أرباح الشركات الصناعية 13.1% على أساس سنوي في نوفمبر، وهو أكبر تراجع منذ أكثر من عام.
جاء ذلك رغم إطلاق شركات صناعة السيارات جولة جديدة من تخفيضات الأسعار والحوافز، مطلع هذا العام، في ظل ضعف الطلب، وسحب الحكومة لجزء من الحوافز الضريبية المخصصة للسيارات الكهربائية.
وانخفضت أسعار السيارات في المصانع 2.8% خلال 2025، فيما تراجعت أسعار السيارات العاملة بالبنزين والسيارات العاملة بالطاقة الجديدة 2.4% و2.2% على التوالي في ديسمبر، مقارنة بالعام السابق، وفق البيانات الرسمية.