حظر تصدير أي سلع تستخدم لأغراض مدنية وعسكرية
بكين تدرس حظر المعادن الأرضية النادرة عن طوكيو

تراجعت الأسهم اليابانية لليوم الثاني على التوالي، اليوم الخميس، رغم ارتفاع مؤشر أسهم التكنولوجيا الأميركية أمس، في إشارة إلى كسر حلقة الترابط بين مؤشري «نيكاي» و«ناسداك»، في ظل تعرض اليابان لإجراءات عقابية من بكين هذا الأسبوع.
في نهاية العام الماضي، أثارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي نزاعاً مع الصين، بقولها إن أي هجوم صيني على تايوان قد يستدعي رداً عسكرياً من طوكيو، في وقت تعتبر الصين تايوان جزءاً من أراضيها، وهو ما ترفضه الجزيرة.
تراجع المؤشر «نيكاي 225» لليوم الثاني على التوالي، متأثراً بعمليات جني الأرباح في قطاع الذكاء الاصطناعي مع تصاعد التوتر التجاري مع الصين، وبعد الارتفاع الذي دفع المؤشر الياباني إلى مستوى قياسي عند الإغلاق في جلسة الثلاثاء.
قال مدير صندوق بارز في شركة شينكين لإدارة الأصول، ناوكي فوجيوارا: «كان للحظر الذي فرضته الصين على التصدير تأثير سلبي، لكن بشكل عام، باع المستثمرون الأسهم مع ارتفاع البورصة بشكل حاد في الجلستين الماضيتين».
سجل مؤشرا «نيكاي» و«توبكس» مستوى إغلاق قياسي مرتفع يوم الثلاثاء بعد موجة مكاسب على مدار الأشهر القليلة الماضية، مدفوعة إلى حد كبير بالتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.
أصبحت «مجموعة سوفت بنك» للاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي والشركات ذات الوزن الثقيل في قطاع الرقائق مثل «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» من أكبر المستفيدين من هذا الاتجاه.
قال الخبير لدى شركة «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما: «الانخفاض في بعض الأسهم المرتفعة، لا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، أثر بشدة على المؤشر اليوم».
وانخفضت أسهم الشركات اليابانية لتصنيع الكيماويات بعد أن قالت وزارة التجارة الصينية إنها «بدأت تحقيقًا لمكافحة الإغراق في واردات المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الرقائق».
يأتي التحقيق في واردات ثنائي كلورو السيلان القادمة من اليابان وسط توتر العلاقات بين البلدين، ليضيف الصين عقاباً وتضيقاً جديداً على اليابان التي ترفض رئيسة وزرائها الابتعاد عن ملف تايوان.
أشار الخبير لدى شركة «نومورا للأوراق المالية» إلى أن الأموال المتداولة ركّزت عمليات البيع على أسهم الشركات الكبيرة، بينما ارتفعت أسهم الشركات الصغيرة.
أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان تجاوزت الخط الأحمر ويجب على الصين الرد بحزم لحماية سيادتها وسلامة أراضيها.
وصف وانغ تصريحات تاكايتشي بأنها صادمة في تصريحات، تم نشرها على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية في أعقاب زيارته إلى آسيا الوسطى.
واتهم وانغ رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بمحاولة التدخل العسكري فيما يتعلق بتايوان، في إشارة إلى تعليقات لها قالت فيها رداً على سؤال في البرلمان إن أي هجوم صيني على تايوان ذات الحكم الديمقراطي يمكن أن يؤدي إلى رد عسكري من طوكيو.
وفي خطوة تصعيدية من جانب بكين، حظرت الصين تصدير أي سلع إلى اليابان يمكن أن تُستخدم لأغراض مدنية وعسكرية على السواء، وفقًا لما أعلنت وزارة التجارة الصينية، في وقت تشهد العلاقات بين البلدين توتراً شديداً.
ولم يذكر القرار سلعاً محددة مشمولة بهذا الإجراء، وتصنّف الصين مختلف السلع في قطاعات حساسة مثل التكنولوجيا الحيوية والفضاء والاتصالات على أنها ذات استخدام مزدوج محتمل وخاضعة بالتالي لرقابة على التصدير.
كما نصحت الصين مواطنيها بعدم السفر إلى اليابان، مما تسبب في انخفاض حاد في عائدات رابع أكبر اقتصاد في العالم السياحية في الأسابيع التالية.
في غضون ذلك، يدرس الحزب الشيوعي الصيني الحاكم تشديد القيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة إلى اليابان.
والعناصر ذات الاستخدام المزدوج هي سلع أو برامج أو تقنيات لها تطبيقات مدنية وعسكرية، بما في ذلك بعض المعادن الحيوية الضرورية لصنع الطائرات المسيرة والرقائق الإلكترونية.
وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا: «إن مثل هذا الإجراء الذي يستهدف بلدنا فقط يختلف بشكل كبير عن الممارسات الدولية، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق ومؤسف للغاية».
إذا استمر الحظر، ستواجه اليابان صعوبة في تصنيع الإلكترونيات والسيارات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار عالميًا وتأجيل المشاريع الصناعية.
إذا حظرت بكين معادنها النادرة عن طوكيو، قد يكون لهذه الخطوة تداعيات واسعة النطاق على اليابان، القوة الصناعية الرائدة، بما في ذلك قطاع السيارات الحيوي فيها.
وكانت اليابان سعت إلى تنويع إمداداتها من المعادن الأرضية النادرة منذ أن فرضت الصين قيودًا على صادرات هذه المعادن في العام 2010، لكنها لا تزال تعتمد على الصين في حوالي 60% من وارداتها.
وطالبت بكين تاكايتشي بالتراجع عن موقفها، وهو ما لم تفعله المرأة الحديدية، مما دفع الصين إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات أحدثها من الإجراءات العقابية تجاه طوكيو.