العقود الآجلة ترتفع بقيادة ناسداك
بورصات الصين واليابان إجازة طويلة

ارتفعت الأسهم العالمية اليوم الجمعة، في أول جلسات العام الجديد 2026، وزادت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية جميعها بقيادة مؤشر أسهم التكنولوجيا «ناسداك»، بعد أن أغلقت عند مستويات قياسية هي الأعلى على الإطلاق.
وكانت أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز محركات الأسواق في 2025، وساهمت في تعافي الأسهم من تراجع حاد في أبريل، نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية الأعلى خلال قرن، والتي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما زادت أسهم أوروبا إلى مستوى قياسي اليوم الجمعة، بعدما أنهت العام الماضي بمكاسب قوية قادتها أسهم قطاع الدفاع، تزامنا وإقرار دول المنطقة خطة عاجلة تهدف إلى زيادة القدرات الدفاعية لدى حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة.
تاريخياً، كانت البدايات القوية للأسواق، كما في فترات ما بعد 2009، تحمل في طياتها مكاسب ممتدة، لكنها غالباً ما تخفي اختبارات سيولة حاسمة في النصف الثاني من العام.
وأغلقت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على انخفاض في جلسة التداول الأخيرة من عام 2025، لكنها حققت مكاسب سنوية كبيرة بعد عام متقلب هيمنت عليه الشكوك المتعلقة بالرسوم الجمركية للرئيس دونالد ترامب، إلى جانب التفاؤل إزاء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.
كما سجلت مؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز الصناعي» و«ناسداك» المجمع مكاسب في خانة العشرات هذا العام للسنة الثالثة على التوالي، وكانت آخر مرة شهدت فيها «وول ستريت» ثلاثة أعوام متتالية من المكاسب بين عامي 2019 و2021.
وسجل مؤشر «داو جونز» ثامن مكاسبه الشهرية على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب شهرية منذ 2017-2018، ويأتي هذا الارتفاع مدعوماً بالتفاؤل والإقبال القوي على أسهم الذكاء الاصطناعي، التي دفعت المؤشرات الثلاثة إلى مستويات قياسية خلال العام.
اختتمت البورصات الأوروبية تداولات العام الماضي بأفضل أداء لها منذ عام 2021، مدعومة بانخفاض أسعار الفائدة والتحفيز المالي في أوروبا، إضافة إلى الإقبال على أسهم لا ترتبط بالتكنولوجيا الأميركية مرتفعة التقييم.
وصمدت الأسهم الأوروبية أمام عام من حروب الرسوم الجمركية، وتعافت من أدنى مستوياتها في أبريل، عندما اهتزت الأسواق العالمية عقب فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً واسعة النطاق على الشركاء التجاريين.
كتب المحلل البارز لدى «كابيتال.كوم» كايل رودا في مذكرة بحثية للعملاء: «نهاية 2025 كانت مخيبة للآمال في الأسواق العالمية، لكن ذلك لا ينتقص من حقيقة أنه كان عاماً جيداً جداً للمستثمرين».
أضاف رودا: «بطبيعة الحال، يأتي مطلع العام الجديد مع السؤال الذي يطرحه الجميع عند الانتقال من عام إلى آخر: هل سيستمر هذا الأداء؟ والإجماع هو أن الإجابة، نعم».
كما كتب المدير العام في «يونيون بانكير بريفيه» في سيرن لينغ: «الذكاء الاصطناعي يمثل محور اهتمام المستثمرين الآسيويين خلال أول يوم تداول من 2026، وربما طوال العام أيضاً».
أضاف لينغ في مذكرة للعملاء أن شركات مثل «تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينج» و«سامسونغ» تعد شركات محورية لصناعة الذكاء الاصطناعي، مع وضوح مرتفع في الأرباح المتوقعة خلال العام، في ظل خطط الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية الأميركية العملاقة.
كتب كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «ما سنشهده هذا العام هو استمرار موجة ارتفاع الأسهم، مع بروز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا مرة أخرى كمحركات رئيسية للسوق».
وأضاف ووترر: «المتعاملون لا يزالون في حالة شراء، مع استمرار العديد من الاتجاهات الصعودية التي هيمنت على 2025 في التأثير على 2026».
وعن أول يوم تداول، كتب خبراء «بيسبوك إنفستمنت»: «التغير الوسيط لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 في مستهل كل عام منذ 1953 كان انخفاضاً بنسبة 0.3%، مع تسجيل مكاسب في أقل من نصف الحالات».
أضاف خبراء «بيسبوك إنفستمنت» في مذكرة للعملاء: «سوق الأسهم تراجعت أيضاً في أول يوم تداول خلال كل من الأعوام الثلاثة الماضية».
قال الشريك المؤسس ورئيس شركة «ريفليك سيفيتي» جيوسيبي سيتي: «لا أتوقع أن يكون للأيام القليلة الماضية تأثير كبير على أداء العام المقبل، فمن الطبيعي في أي سوق صاعدة أن تكون هناك لحظات تراجع».
ورغم تفاؤله تجاه استمرار ارتفاع الأسهم، في ظل استمرار الضغط على الدولار وتزايد التوقعات بشأن خفض الفائدة، وتزايد المخاوف من احتمالية انفجار فقاعة التكنولوجيا، قال سيتي في مذكرة للعملاء إن هناك فرصاً لجني الأرباح عندما تكون السيولة منخفضة.
وأشار سيتي إلى أن «وول ستريت» حققت عودة قوية من أدنى مستوياتها في أبريل، عندما أدت رسوم ترامب في ما وصفه بيوم التحرير إلى انهيار الأسواق العالمية، وابتعاد المستثمرين عن الأسهم الأميركية، وتهديد النمو بفعل الضبابية المتعلقة بتوقعات أسعار الفائدة.
ويرى سيتي أن فرص نمو الأسهم في آسيا تتجاوز نظيرتها في أوروبا «وول ستريت»، مشيراً إلى أن المكاسب السنوية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» جاءت أقل من بعض المؤشرات العالمية، لا سيما مؤشر آسيا والمحيط الهادي باستثناء اليابان، الذي ارتفع بنحو 27% في 2025.
كانت شركة «إنفيديا» الرائدة في تصنيع الرقائق الإلكترونية، من أبرز المستفيدين من موجة الذكاء الاصطناعي، لتصبح أول شركة مدرجة تصل قيمتها السوقية إلى خمسة تريليونات دولار.