الأسعار الفورية تشتعل وسط شح التداولات
التوترات الجيوسياسية تعزز الطلب على المعدن

انطلقت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، اليوم الجمعة، صوب مستويات 4400 دولار، في محاولة جديدة من ثيران الذهب للصعود بالأسعار صوب أرقام قياسية جديدة، واستعادة المستويات السابقة.
ومع إغلاق الأسواق في اليابان والصين، وعودة المتداولين في أوروبا والولايات المتحدة من إجازة طويلة للأعياد، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضعيفة والتحركات يسودها الزخم المضاربي.
عزز من صعود الذهب، اليوم، اشتعال التوترات الجيوسياسية في العديد من البؤر الساخنة في أوروبا والشرق الأوسط، ما يعزز الإقبال على الملاذات الآمنة للتحوط من أي تقلبات أو اتساع حدة التوترات.
تأتي ارتفاعات، اليوم، بعد أن ودَّع الذهب عام 2025 بتراجعات وتقلبات سعرية حادة، حتى إنه بدَّد كامل مكاسبه التي قفزت به إلى ذروة تاريخية غير مسبوقة، حينما تجاوز مستويات 4500 دولار في الثلث الأخير من ديسمبر الماضي.
قال كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «المعادن الثمينة تتعافى على ما يبدو من عمليات البيع في نهاية العام التي أثرت عليها في وقت سابق من الأسبوع».
أضاف ووترر في مذكرة للعملاء: «تراجعت ضغوط تصفية المراكز في نهاية العام، وبدأ الذهب عام 2026 بمكاسب، الآن وقد عادت العوامل الأساسية إلى دائرة الضوء».
تابع ووترر: «من المرجح أن يستمر الذهب في تلقي الدعم من خفض أسعار الفائدة والرهانات على المزيد من التيسير النقدي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، والصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية».
رغم تباين توقعات خفض أسعار الفائدة، إلا أنها في الإجمال تصب في صالح الذهب، والتي تتراوح ما بين خفضين إلى ثلاثة، وربما تتسع في حال نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السيطرة على الفيدرالي بعد رحيل الرئيس الحالي جيروم باول في مايو.
يرى رئيس قسم الأسواق العالمية ورئيس قسم الأبحاث في بنك «آي إن جي» كريس تيرنر أن البيانات الأخيرة تُبقي على احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، في عام 2026، مرتين حتى الآن.
لكن تيرنر لفت إلى أن وصول أحد مؤيدي الرئيس دونالد ترامب إلى رئاسة الفيدرالي بعد رحيل باول في مايو المقبل قد يؤدي إلى تغير كبير في المعادلة وهزة كبيرة في الأسواق، في ظل رغبة ترامب في الوصول بأسعار الفائدة قرب 1%.
كما توقع محللو «إم.يو.إف.جي» في مذكرة: «نتوقع أن تخفض اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أسعار الفائدة ثلاث مرات العام المقبل، بواقع مرة في كل ربع سنة حتى الربع الثالث».
لفت خبراء «ماكواري» إلى أن ارتفاعات الذهب لم تشهد عمليات تصحيح تُذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلّي الصناديق الكبرى عن جزء من حيازاتها، ما يفتح الباب أمام تصحيح محتمل تتراوح نسبته بين 10% و15%.
وفي إشارة إلى مشتريات شركة العملات المستقرة «تيثر»، حذر خبراء «مورغان ستانلي» في مذكرة من تجاهل مشتريات «تيثر»، التي قد تضطر لدعم أصولها المشفرة عبر مبيعات مفاجئة لنحو 26 ألف طن من الذهب.
قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «ربما نتمكّن قرب نهاية الربع الأول من 2026 من رؤية الذهب يختبر مستوى 5000 دولار»، مضيفًا: «تبدو العوامل الداعمة للذهب، التي برزت خلال العام الماضي، أكثر استدامة بطبيعتها».
يتوقع كيلفن وونغ من «أواندا» أنه، بالنظر إلى النصف الأول من 2026، قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار، في المقابل تتوقع «ميتالز فوكس» أن يصل الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.
يقول رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى «ميرسر»، جوليوس بنديكاس: «قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة»، مرجحًا أن يكون مستوى 5000 دولار للأونصة أكثر احتمالًا من العودة إلى 3000 دولار.
كما يتوقع «مورغان ستانلي» أن يصل سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، بينما يرجح «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، و5000 دولار في الربع الأخير.
ومع استمرار الضغوط الجيوسياسية واحتمالات التيسير النقدي من الفيدرالي، يبدو الذهب، في 2026، مهيأً لتحدي المستويات التاريخية، مع مراقبة المستثمرين لأي موجة تصحيح قصيرة الأجل قبل تحقيق أهدافه الكبيرة.