احتجاجات في إيران وحصار في فنزويلا
اتهامات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة، وقدمت التوترات المتصاعدة بين روسيا وأوكرانيا وعدد من البؤر الساخنة حول العالم دعماً للأسعار في أولى جلسات العام الجديد 2026.
يدخل النفط العام الجديد بعدما سجل في العام الماضي، انخفاضاً يقارب 19% في 2025، وهو أكبر تراجع سنوي منذ 2020، وثالث عام على التوالي من الخسائر، لتكون أطول سلسلة خسائر متتالية حتى الآن.
كما تلقت الأسعار دعماً من إيران، أحد كبار منتجي النفط في العالم، مع تصاعد حدّة الاحتجاجات في البلد الذي يُغذي الأسواق العالمية بما يقرب من 3 ملايين برميل، رغم العقوبات.
ورغم هذا الدعم الجيوسياسي، تحذر بنوك عالمية من أن تخمة المعروض، في ظل تباطؤ الطلب العالمي واستمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، قد تحد من استدامة أي موجة صعود حادة في أسعار النفط.
استمرت المشاحنات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في دعم أسعار النفط، بعدما تبادل البلدان الاتهامات بشن هجمات على المدنيين في أول أيام السنة الجديدة، رغم المحادثات المكثفة لإنهاء الحرب المستمرة لما يقرب من أربع سنوات.
كما كثفت كييف ضرباتها ضد البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر الماضية، بهدف قطع مصادر تمويل موسكو لحملتها العسكرية في أوكرانيا.
كتب «جيه.بي مورغان»: «خبراؤنا الاستراتيجيون في سوق النفط يتمسكون بوجهة نظرهم القائلة إنه، على الرغم من زيادة احتمالات الاضطراب، فإن الإجراءات الأميركية، إلى جانب التدابير التكميلية التي اتخذتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لن تمنع منتجي النفط الروس من الاستمرار في العمل».
كما يرى خبراء «آر.بي.سي كابيتال»، بحسب مذكرة، أن روسيا لا تزال عاملاً رئيسياً في تقلبات العرض، في ظل العقوبات الأميركية على «روسنفت» و«لوك أويل»، والهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، إلى جانب مفاوضات السلام.
في أحدث الإجراءات الأميركية لزيادة الضغط على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فرضت واشنطن يوم الأربعاء عقوبات على أربع شركات وناقلات نفط مرتبطة بها، قالت إنها تعمل في قطاع النفط الفنزويلي، وتمثل كاراكاس 1% من الإمدادات العالمية.
ويهدف الحصار الأميركي إلى منع الناقلات الخاضعة للعقوبات من دخول فنزويلا أو مغادرتها، كما أنه يُجبر شركة الطاقة الحكومية على اللجوء إلى حلول غير تقليدية لتجنّب إغلاق وحدات التكرير مع تراكم مخزونات الوقود المتبقية.
وينتظر أكثر من عشر سفن محمّلة بالنفط في فنزويلا توجيهات جديدة من مالكيها، بعد احتجاز الولايات المتحدة ناقلة النفط العملاقة «سكيبر» في وقت سابق من هذا الشهر، واستهدافها سفينتين جديدتين خلال مطلع الأسبوع.
برزت على الساحة من جديد التوترات في الشرق الأوسط، وهي المنطقة التي تسيطر على ما يزيد على خُمس الإمدادات العالمية، وتتحكم في ممرات ملاحية ومكامن ضخمة للطاقة.
أشارت مؤسسة «جيلبر آند أسوشيتس» الاستشارية في مجال الطاقة، في مذكرة، إلى أن تركيز سوق النفط تحول أيضاً نحو الشرق الأوسط، مع تصاعد التوترات في اليمن واحتجاجات إيران، وسط مخاوف من تأثير ذلك في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر.
وقال خبراء «جيلبر آند أسوشيتس»: «حالة عدم الاستقرار المتجددة في المنطقة تُبقي مخاطر انقطاع الإمدادات حاضرة بقوة، مع عودة التوتر إلى الملف الإيراني، ومخاوف من فشل اتفاق غزة».
وفي الوقت ذاته، يترقب المتعاملون التطورات في الشرق الأوسط، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى لإيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي».