الأسعار ترتفع 1680 دولاراً في 2025
ارتفاع محتمل وتصحيح مفيد وارد

ودَّع الذهب عام 2025 بتراجعاتٍ وتقلباتٍ سعريةٍ حادّة، حتى إنه بدَّد كامل مكاسبه التي قفزت به إلى ذروةٍ تاريخيةٍ غير مسبوقة، حينما تجاوز مستويات 4500 دولار في الثلث الأخير من ديسمبر الماضي.
ورغم التقلبات العنيفة، وخسارةٍ قاربت 250 دولاراً هذا الأسبوع، قفز المعدن النفيس بنحو 64% في 2025، مسجِّلًا أكبر مكاسب سنوية منذ 1979، نتيجة عوامل يبدو أنها ستظل مستدامة خلال العام الجديد 2026.
وتلقّت أسعار الذهب دعمًا من خفض أسعار الفائدة، فضلًا عن الصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات الصناديق المتداولة في البورصة، إلى جانب حالة عدم اليقين الاقتصادي الناتجة عن حرب التعريفات الجمركية.
إلا أن الجلسات الأخيرة وضعت على طاولة المتداولين سؤالاً مفتوحاً بشأن ديمومة ارتفاعات المعدن الأصفر من جهة، واحتمال لحظة تصحيح لم يعشها الذهب حتى الآن من جهة أخرى، وهو سؤال ستجيب عنه جلسات العام الجديد المقبلة.
يرى كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد»، تيم ووترر، أن الارتفاعات الأخيرة للذهب غذّاها زخم مضاربي في ظل نقص السيولة خلال فترة الأعياد، وكان من الطبيعي أن يحدث جني أرباح، ومع تراجع السيولة تصبح التقلبات والتراجعات أكثر حدّة.
قال ووترر في مذكرة للعملاء: «ضغط الذهب بقوة على دواسة الوقود في الأسبوع الماضي مع تسجيل مستويات قياسية جديدة، ما يعكس جاذبيته مخزناً للقيمة، وسط توقعات استمرار أزمة الديون العالمية».
اتفق مع هذا الرأي محلل السوق لدى «أواندا»، كيلفن وونغ، الذي يرى أن اللاعبين المدفوعين بالزخم، والمضاربين، وشح السيولة، وعدم اليقين الجيوسياسي، شكّلوا القوة الدافعة وراء ارتفاع الذهب منذ أوائل ديسمبر، ما جعل الجلسات الأخيرة أكثر عرضة للتقلبات وجني الأرباح.
على الرغم من إقرار خفض الفائدة في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، سجَّلت اللجنة ثلاث حالات اعتراض رسمية، في انقسام تاريخي هو الأعنف منذ العام 2019، كاد أن يعصف بالقرار، وفقاً لمحضر الاجتماع الذي كُشف عنه هذا الأسبوع.
أظهر مخطط النقاط (Dot Plot) خفضاً واحداً فقط في 2026، وخفضاً إضافياً واحداً في 2027، ليصل السعر إلى مستوى 3%، وهو ما يراه الفيدرالي المعدل المحايد الذي لا يضغط على النمو ولا يحفّز التضخم، ما يحدّ من فرص الذهب في تحقيق ارتفاعات واسعة.
مع ذلك، تظل متاعب الدولار قائمة، في ظل المخاوف المرتبطة باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال إدارة ترامب، الذي قال إنه يعتزم الإعلان عن اختياره لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال يناير.
تتوقع مجموعة «ماكواري» أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الاستثمار في الذهب خلال العام المقبل، مع تعرض الطلب على المجوهرات، الذي انخفض 23% في الربع الثالث، لضغوط لم يعوّضها جزئيًا سوى طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.
ولفت خبراء «ماكواري» إلى أن الطلب على السبائك لم يشهد عمليات جني أرباح تُذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلّي الصناديق الكبرى عن جزء من حيازاتها، ما يفتح الباب أمام تصحيح محتمل تتراوح نسبته بين 10% و15%.
كما كتب خبراء «مورغان ستانلي» في مذكرة: «لا يجب تجاهل مشتريات «تيثر»، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت شركات أخرى ستتبع استراتيجية مماثلة، لا سيما أن قانون جينيس الأميركي لا يعتبر الذهب أصلًا احتياطيًا للعملات المستقرة، ما قد يقود إلى مبيعات مفاجئة».
وأدّى خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى دخول مستثمرٍ مؤسسي جديد بوضوح إلى سوق الذهب، هو شركة «تيثر»، التي اشترت نحو 26 طنًا من الذهب في الربع الثالث، أي ما يفوق مشتريات البنك المركزي الصيني المعلنة بنحو خمسة أمثال.
قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «ربما نتمكّن قرب نهاية الربع الأول من 2026 من رؤية الذهب يختبر مستوى 5000 دولار»، مضيفًا: «تبدو العوامل الداعمة للذهب، التي برزت خلال العام الماضي، أكثر استدامة بطبيعتها».
وتوقع كيلفن وونغ من «أواندا» أنه، بالنظر إلى النصف الأول من 2026، قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار.
في المقابل، تتوقع «ميتالز فوكس» أن يصل الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.
وقال رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى «ميرسر»، جوليوس بنديكاس: «قد تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة المقبلة»، مرجّحاً أن يكون مستوى 5000 دولار للأونصة أكثر احتمالاً من العودة إلى 3000 دولار.
كما يتوقع «مورغان ستانلي» أن يصل سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، بينما يرجّح «جيه بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني، و5000 دولار في الربع الأخير.
ويرى المسؤول عن استراتيجية المعادن في «إم.كيه.إس بامب»، نيكي شيلز، أن يبلغ متوسط أسعار الذهب 4500 دولار في 2026.
«ورغم الزخم القوي، يبقى موقف البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي، عاملاً حاسمًا، إذ حذّر مراراً من مخاطر فقاعات الأصول في بيئات السيولة الميسّرة، ما يجعل مسار الذهب في 2026 مرهوناً بمدى توازن السياسة النقدية بين كبح التضخم وعدم إشعال اختلالات سعرية جديدة».