اليورو يقفز 13.5% والجنيه الإسترليني يصعد 7.6%
المخاوف تستمر بشأن تدخلات بنك اليابان لإنقاذ الين

ارتفع الدولار الأميركي في آخر جلسات العام 2025، اليوم الأربعاء، بدعم من محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي قلص توقعات خفض الفائدة، لكن العملة الأميركية تتجه لتسجيل أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017.
جاءت تراجعات العملة الخضراء خلال 2025 بعد أن ألقت تخفيضات أسعار الفائدة والمخاوف حيال الأوضاع المالية والسياسات التجارية المتقلبة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بظلالها على أسواق العملات خلال العام نفسه.
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن انقسام تاريخي هو الأعنف منذ عام 2019 داخل لجنة السياسة النقدية، إذ كشفت التفاصيل عن معارضة شرسة كادت أن تعصف بالقرار، وسط ضبابية اقتصادية ناتجة عن الإغلاق الحكومي الأخير.
وعلى الرغم من إقرار خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر، أظهر المحضر أن قرار خفض الفائدة إلى نطاق (3.50% - 3.75%) لم يكن سهلاً، حيث سجلت اللجنة ثلاث حالات اعتراض رسمية.
أظهر مخطط النقاط (Dot Plot) خفضا وحيدا في 2026، وفي تحديث لخططهم المستقبلية أشار مسؤولو الفيدرالي إلى مسار أكثر حذراً للعام المقبل.
تتوقع الأغلبية خفضا واحدا فقط بمقدار ربع نقطة مئوية طوال عام 2026، وخفضا إضافيا واحدا في عام 2027 ليصل السعر إلى مستوى 3%، وهو ما يراه الفيدرالي المعدل المحايد الذي لا يضغط على النمو ولا يحفز التضخم.
ومع بداية يناير 2026، ستتغير تركيبة الأعضاء المصوتين بدخول أربعة رؤساء إقليميين جدد، معظمهم يميل للتشدد على غرار بيث هاماك ولوري لوغان؛ مما يعزز التوقعات بأن الفيدرالي قد يتوقف عن خفض الفائدة لعدة اجتماعات قادمة.
صقور التشديد: عارض رئيس بنك كانساس سيتي (جيفري شميد) ورئيس بنك شيكاغو (أوستن غولسبي) أي خفض، مشيرين إلى أن التقدم في كبح التضخم "توقف" خلال عام 2025.
حمائم التيسير: في المقابل، طالب المحافظ ستيفن ميران بخفض أكبر (50 نقطة أساس) للمرة الثالثة توالياً منذ انضمامه في سبتمبر، محذرًا من "مخاطر نزولية" حادة على سوق التوظيف.
فريق المترددون: كشف المحضر أن عدداً من الأعضاء الذين صوتوا مع الخفض فعلوا ذلك بتوازن دقيق، وكانوا على وشك دعم تثبيت الفائدة لولا الرغبة في التوافق مع الأغلبية.
تظل متاعب الدولار مستمرة، مع المخاوف إزاء استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ظل إدارة ترامب، الذي قال إنه يعتزم الإعلان عن اختياره لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي خلال يناير.
ومن المقرر أن تنتهي ولاية جيروم باول في مايو، بعدما نال الكثير من الانتقادات والتهديدات بالإقالة من الرئيس ترامب، الذي أكد أنه لن يختار رئيساً للبنك المركزي يخالفه الرأي، ولا يؤيد خفض الفائدة.
قال المحلل في منطقة آسيا والمحيط الهادي في «تي.دي للأوراق المالية» براشانت نيوناها: «افتراض ميل الدولار للانخفاض في 2026 لا يزال يحظى بتأييد كبير مع ترجيح ضعف الدولار مقابل اليورو».
وأضاف نيوناها في مذكرة للعملاء: «تلقى الدولار دفعة بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي لشهر ديسمبر انقسامًا شديداً بين صانعي السياسة النقدية عند خفض أسعار الفائدة في وقت سابق من الشهر».
كان الين الياباني من العملات القليلة التي لم تحقق استفادة من ضعف الدولار في 2025، إذ استقر على نطاق واسع خلال العام حتى مع إقدام بنك اليابان المركزي على رفع أسعار الفائدة مرتين.
انخفض الين اليوم الأربعاء عند 156.65 مقابل الدولار، بنسبة 0.3%، ويظل قرب مستويات أثارت مخاوف من تدخل الدولة وتحذيرات شديدة من المسؤولين في طوكيو.
والأسواق اليابانية مغلقة لبقية الأسبوع، ومع إغلاق معظم الأسواق غدا الخميس بمناسبة عطلة رأس السنة الجديدة، من المرجح أن تكون أحجام التداول ضئيلة للغاية.
ومع الانقسام الحاد داخل لجنة السياسة النقدية واحتفاظ الفيدرالي بمسار خفض واحد فقط لعام 2026، يبقى الدولار تحت مجهر الأسواق، حيث قد تستمر التقلبات الحادة في سوق العملات.
في غضون ذلك من المرجح أن تسعى العملات الرئيسية، خصوصاً اليورو والجنيه الإسترليني، لاستثمار ضعف العملة الأميركية، ما يجعل النصف الأول من 2026 اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولار على الثبات.