العجز التجاري يرتفع في نوفمبر إلى 8 مليارات دولار
الزيادة الكبيرة في الواردات طغت على نمو الصادرات

اتسعت خسائر الليرة التركية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتهبط إلى قاع تاريخي جديد، مع صدور بيانات اقتصادية قاتمة أظهرت ارتفاعاً كبيراً في مستويات العجز التجاري للبلاد.
وكانت الليرة تلقت صدمة أخرى مطلع هذا الشهر، حينما فاجأ البنك المركزي التركي الأسواق بخفض أسعار الفائدة بأكثر من التوقعات، وهو الخفض الرابع على التوالي والسادس خلال عام 2025.
وفي ظل استمرار السياسة التيسيرية، يتزايد خطر نزوح رؤوس الأموال قصيرة الأجل من السوق التركية، مع تراجع جاذبية العائد الحقيقي، ما يُبقي الليرة تحت الضغط في العام 2026، ما لم يطرأ تحوّل واضح في مسار السياسة النقدية أو في تدفقات الاستثمار الأجنبي.
ومع اتساع العجز التجاري وتراجع العائد الحقيقي، تبدو الليرة التركية أمام اختبار يزداد صعوبة في العام المقبل، إذ إن أي تحسّن مستدام سيبقى رهين عودة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، أو إعادة ضبط السياسة النقدية بما يحدّ من هشاشة العملة أمام الصدمات الخارجية.
تعرضت الليرة لمزيد من الضغوط اليوم، بعدما أظهرت بيانات التجارة الخارجية الأولية ارتفاع الواردات 2.6%، إلى 30.518 مليار دولار، بينما زادت الصادرات في نوفمبر الماضي 1.3% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، لتصل إلى 22.536 مليار دولار.
بحسب نظام التجارة العامة، ارتفعت الصادرات خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025 بنسبة 3.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتصل إلى 247.23 مليار دولار، بينما ارتفعت الواردات 5.7% إلى 329.698 مليار دولار.
وارتفع العجز التجاري التركي في نوفمبر 6.3% من 7.508 مليارات دولار إلى 7.982 مليار دولار، وتراجعت نسبة الصادرات إلى الواردات من 74.8% في نوفمبر 2024 إلى 73.8% في نوفمبر 2025.
وخلال الفترة من يناير حتى نوفمبر، ارتفع العجز التجاري 12.6%، من 73.421 مليار دولار إلى 82.674 مليار دولار، وتراجعت نسبة الصادرات إلى الواردات من 76.5% إلى 74.9%.
خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر، احتلت ألمانيا المرتبة الأولى بإجمالي صادرات بلغ 20.408 مليار دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ15.190 مليار دولار، ثم الولايات المتحدة الأميركية بـ14.764 مليار دولار، فإيطاليا بـ12.204 مليار دولار، والعراق بـ11.045 مليار دولار.
وخلال الفترة من يناير حتى نوفمبر، تصدرت الصين قائمة الدول المستوردة بإجمالي واردات بلغ 44.927 مليار دولار، تلتها روسيا بـ38.625 مليار دولار، ثم ألمانيا بـ27.087 مليار دولار، فالولايات المتحدة الأميركية بـ16.059 مليار دولار، وسويسرا بـ14.312 مليار دولار.
أسفرت نقاشات لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي، خلال اجتماع هذا الشهر، عن خفض أسعار الفائدة بواقع 150 نقطة أساس إلى مستويات 38%، مقابل توقعات بخفض قدره 100 نقطة أساس فقط.
وكان البنك قد رفع سعر الفائدة في أبريل الماضي إلى 46%، منهياً بذلك دورة التيسير التي بدأت في ديسمبر، بعد اضطرابات في الأسواق أعقبت اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أبرز منافسي الرئيس رجب طيب أردوغان.
ومع استقرار الأوضاع نسبياً، عاد البنك مرة أخرى إلى سياسته التيسيرية، ليخفض الفائدة في أربعة اجتماعات متتالية بدءًا من يوليو الماضي وحتى اجتماع هذا الشهر.
وأسفرت هذه التخفيضات عن تراجع سعر الفائدة من 46% إلى 38%، أي بواقع 800 نقطة أساس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء الليرة التركية.
قادت السياسة النقدية غير التقليدية التي تبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ارتفاع معدلات التضخم في البلاد إلى أعلى مستوياتها في ربع قرن، وصولًا إلى نحو 85%.
وأدت رغبة أردوغان في فرض نموذجه الاقتصادي إلى إقالة ثلاثة محافظين للبنك المركزي خلال العامين ونصف العام اللذين سبقا تعيين شهاب قافجي أوغلو في العام 2021.
في ديسمبر 2021، قال أردوغان عقب خفض أسعار الفائدة إن على الأتراك الصبر والثقة في النموذج الاقتصادي الجديد للحكومة، القائم على تحفيز النمو عبر أسعار فائدة منخفضة.
ومع ظل هذه السياسات، تدخلت السلطات التركية بشكل مباشر في أسواق النقد الأجنبي، ولجأت إلى ضخ عشرات المليارات من الدولارات من الاحتياطيات لدعم الليرة.
وبعد نحو عامين من هذه السياسات، أعلن أردوغان التحول نحو تبني السياسة النقدية التقليدية، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية واستعادة قدر من الاستقرار المالي.