
تحرك الادعاء العام التركي لتجميد أصول مسؤولة بارزة في الحزب الحاكم ووزيرة سابقة استقالت في عطلة نهاية الأسبوع، وذلك على خلفية مزاعم بتحقيقها أرباحاً من أزمة تتعلق بصندوق استثماري.
وفي بيان مقتضب صدر في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، ذكر الادعاء أنه أرسل «خطاباً بشأن تجميد جميع أصول» فاطمة بتول صايان قايا وزوجها إلياس قايا إلى «جميع المؤسسات المعنية»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
وتواجه تركيا تداعيات فضيحة صناديق استثمارية اندلعت هذا الشهر مع انهيار ما وصفه المسؤولون بأنه مخطط احتيالي «يشبه مخطط بونزي» (نظام هرمي للاحتيال المالي).
وعقب مزاعم أطلقها حزب المعارضة الرئيسي (حزب الشعب الجمهوري) بأنها وزوجها حققا ملايين الليرات من تداول أسهم في هذا الصندوق، أعلنت قايا -وهي نائبة رئيس حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان- استقالتها في وقت متأخر من يوم السبت.
ورغم أنها لم تقر بارتكاب أي مخالفة، قالت قايا -التي شغلت منصب وزيرة الأسرة في تركيا بين عامي 2016 و2018- إنها تتحمل «المسؤولية السياسية» لضمان إجراء أي تحقيق «بشكل مستقل ومحايد».
وفي مؤتمر صحفي عُقد في وقت سابق من يوم السبت، قال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري، غوخان غون، إن الحزب يسعى للحصول على توضيحات بشأن مزاعم تفيد بأن قايا استثمرت 63 مليون ليرة (1.3 مليون دولار) في أسهم خلال شهر أبريل وباعتها في سبتمبر، محققة ربحاً يقارب 1.3 مليار ليرة (26.5 مليون دولار).
كما أشار إلى أن زوجها استثمر -بحسب المزاعم- 100 مليون ليرة واسترد 826 مليون ليرة، مما يعني أن الزوجين حققا معاً أرباحاً مزعومة تقارب 2.2 مليار ليرة (45 مليون دولار).
واعتبر غون أنه من «الواضح» أن قايا حصلت على معلومات داخلية، متعهداً بأن يكشف الحزب عن أسماء أخرى هذا الأسبوع.
من المتوقع أن تتصدر هذه الفضيحة جدول أعمال البرلمان، الذي يستأنف جلساته رسمياً يوم الخميس بعد انتهاء العطلة الصيفية.
وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، في اجتماع للحزب يوم الأربعاء «هذا الاسم ليس سوى قمة جبل الجليد»، واصفاً الفضيحة بأنها «سرقة القرن».
وعقد أردوغان يوم الثلاثاء اجتماعاً استمر ثلاث ساعات مع مساعديه للشؤون الاقتصادية لمناقشة أزمة صناديق الاستثمار، وذلك بعد أن كان قد دافع في وقت سابق عن سجل حزبه.
وقال مخاطباً كوادر الحزب إن «حزب العدالة والتنمية حزبٌ نقي كما يوحي اسمه، إنه حزبٌ يجسّد اسمه بحق. ولا يمكن لأحد أن يلوث نقاء هذا الحزب أو يشوب تلك النزاهة».
وفي معرض حديثه عن خصومه السياسيين، قال «إنهم يحاولون إعطاءنا دروساً في الأخلاق والقيم السياسية دون أن ينظروا إلى سجلاتهم السوداء الحالكة. وأنا أقول لهم: اذهبوا إلى الجحيم».
كانت الأزمة قد اندلعت في منتصف شهر سبتمبر، حين أعلنت عدة صناديق استثمارية عن عجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم، مما أدى إلى هبوط حاد في مؤشر بورصة إسطنبول الرئيسية.
وفي اليوم التالي، تحركت الجهات الرقابية لمعالجة الأزمة عبر اتخاذ قرار بتصفية سبع شركات تدير 131 صندوقاً استثمارياً -تُقدّر قيمة أصولها بنحو 17 مليار دولار- حيث أفادت هيئة أسواق المال (SPK) بأن الأزمة طالت أكثر من 455 ألف مستثمر فردي.