logo
أسواق

تقلبات عنيفة للذهب.. هل ولّى زمن الأرقام القياسية أم يحمل 2026 المزيد؟

الذهب يحافظ على أكبر مكاسب في 46 عاماً

الأسعار قد تختبر الـ5000 دولار بالربع الأول

«الأصفر» يسجل 72 رقما قياسيا هذا العام

تقلبات عنيفة للذهب.. هل ولّى زمن الأرقام القياسية أم يحمل 2026 المزيد؟
أسعار تتماسك قرب مستويات الدعم النفسي المهمة عند 4000 دولار للأونصةالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

انخفضت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء آخر جلسات 2025، الذي يُعد عام الأرقام القياسية للمعدن النفيس.

ورغم تراجعات هذا الأسبوع، لا يزال الذهب محافظاً على أكبر مكاسب في نحو 46 عاماً.

ويأتي تراجع الذهب اليوم مع تعرض المعادن النفيسة الأخرى لموجة أوسع وأعنف من التراجعات، في أسبوع يسوده تقلب شديد، بفعل شح السيولة وسيطرة المضاربين على حركة الأسواق مع بدء عطلات أعياد الميلاد.

وجاء صعود الذهب في 2025 مدفوعاً بتخفيضات أسعار الفائدة، والرهانات على مزيد من التيسير النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، إضافة إلى الصراعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وارتفاع حيازات الصناديق المتداولة في البورصة.

ويبقى السؤال الأهم الآن: هل يفقد الذهب زخمه في العام المقبل ويتخلى عن مستوياته القياسية، أم أن الطريق لا تزال ممهدة لمزيد من المكاسب والأرقام القياسية؟ ومتى قد يخترق حاجز 5000 دولار؟. 

أخبار ذات صلة

سبائك فضة داخل خزنة في سنغافورة بتاريخ 18 يونيو 2019.

وداع حزين للمعادن البيضاء.. انتكاسة جديدة يقودها «معدن الشيطان»

تقلبات شديدة

انخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية اليوم الأربعاء، بحلول الساعة 6:30 صباحاً بتوقيت غرينتش 0.7%، أو ما يعادل 25 دولاراً للأونصة، إلى 4314 دولاراً، بعدما لامست في وقت سابق مستويات 4290 دولاراً.

وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم فبراير، إلى مستويات قرب 4320 دولاراً للأونصة، بعدما فقدت 65 دولاراً، أو ما يعادل 1.5%، عقب نزولها إلى مستويات 4284 دولاراً.

وعند نهاية تعاملات أمس، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.9% إلى 4386.3 دولار للأونصة، كما زادت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 0.33%.

في مطلع الأسبوع، سجلت أسعار الذهب خسائر حادة تجاوزت 209 دولارات، ما يعادل 4.6%، وهي الأكبر منذ 21 أكتوبر، متخلية عن مكاسب الأسبوع الماضي، حينما ارتفع الذهب 3.7%، أو ما يعادل 165.4 دولار.

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة
حلقات من الذهب وفي الخلفية أوراق من الدولار الأميركي. المصدر: شاتر ستوك

كم بلغ سعر الأونصة في آخر جلسات 2025؟

  • في نهاية الأسبوع الماضي، سجلت أسعار الذهب ذروة تاريخية جديدة، بعدما قفزت الأسعار الفورية إلى 4550.11 دولار، في حين لامست العقود الآجلة مستويات 4584 دولاراً للأونصة.
  • تنخفض أسعار الذهب خلال الأيام الخمسة الأخيرة 4.1%، إلا أنها لا تزال ترتفع 2% خلال 30 يوما، وبنسبة 11% في الربع الرابع من العام.
  • صعدت الأسعار 64% منذ بداية العام الحالي، وهي المكاسب الأكبر منذ العام 1979، حينما اشتعلت التوترات في الشرق الأوسط.
  • نجح الذهب هذا العام في تجاوز حواجز نفسية مهمة، متخطياً مستويات 3000 دولار في مارس، و4000 دولار في أكتوبر، مسجلاً 72 رقماً قياسياً. 

أخبار ذات صلة

مستثمر صيني يرفع إبهامه للأعلى أثناء النظر إلى أسعار الأسهم داخل مقر شركة وساطة مالية في مدينة ووشي، الصين، 2 مايو 2012

الصين تُنهي العام بنبرة أقل كآبة.. ماذا حدث في امتحان الصناعة؟

ما يقود تحركات الأسواق؟

كتب رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تيستي لايف»، إيليا سبيفاك: «يبدو أن ضعف السيولة في الأسواق مع موسم العطلات أدى إلى تراجع المعادن النفيسة في الآونة الأخيرة».

وأضاف في مذكرة للعملاء: «ضغط ارتفاع الدولار على أداء الذهب، بعدما صعد إلى أعلى مستوى في أكثر من أسبوع، ما يجعل المعدن الأصفر المسعر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى».

 صب الذهب السائل لتشكيل السبائك في منجم تابعة لشركة نيومونت للتعدين في نيفادا
صب الذهب السائل لتشكيل السبائك في منجم تابعة لشركة نيومونت للتعدين في نيفادا المصدر: رويترز

سر التقلبات

يرى كبير محللي السوق لدى «كيه.سي.إم تريد»، تيم ووترر، أن الارتفاعات الأخيرة للذهب يغذيها زخم مضاربي في ظل نقص السيولة خلال فترة الأعياد، وكان من الطبيعي أن يحدث قطف لثمار هذه المكاسب، ومع تراجع السيولة تصبح التراجعات والتقلبات أكبر.

وقال في مذكرة للعملاء: «الذهب ضغط بقوة على دواسة الوقود في الأسبوع الماضي مع تسجيل مستويات قياسية جديدة، ما يعكس جاذبيته مخزنا للقيمة، وسط توقعات استمرار أزمة الديون العالمية».

واتفق مع هذا الرأي محلل السوق لدى «أواندا»، كيلفن وونغ، الذي يرى أن اللاعبين المدفوعين بالزخم، والمضاربين، وشح السيولة، وعدم اليقين الجيوسياسي، شكلوا القوة الدافعة وراء ارتفاع الذهب منذ أوائل ديسمبر، ما يجعل الجلسات الأخيرة عرضة للتقلبات وجني الأرباح. 

أخبار ذات صلة

عامل يحمل سبيكة من الذهب في مصفاة «إيه بي سي» في سيدني - أستراليا يوم 5 أغسطس 2020

بعد يوم قاسٍ للذهب.. انتهى جني الأرباح أم تبدأ موجة التصحيح؟

هل يخترق 5000 دولار قريبا؟

قال سبيفاك من «تيستي لايف»: «ربما نتمكن قرب نهاية الربع الأول من 2026 من رؤية الذهب يختبر مستوى 5000 دولار»، مضيفاً: «بالتأكيد، تبدو العوامل الداعمة للذهب، والتي برزت خلال العام الماضي، أكثر استدامة بطبيعتها».

وتوقع كيلفن وونغ من «أواندا» أن الذهب قد يتحرك الذهب نحو مستوى 5000 دولار في النصف الأول من 2026، بعدما تجاوز مستويي 3000 و4000 دولار في أقل من سبعة أشهر خلال العام الحالي.

وقال رئيس شؤون تخصيص الأصول الاقتصادية والديناميكية في أوروبا لدى «ميرسر»، جوليوس بنديكاس: «أسعار الذهب قد تشهد ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة المقبلة»، مرجحاً أن يكون مستوى 5000 دولار للأونصة أكثر احتمالاً من العودة إلى 3000 دولار، في ظل استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.

ويتوقع «مورغان ستانلي» أن يصل سعر الذهب إلى 4500 دولار للأونصة بحلول منتصف 2026، بينما يتوقع «جيه.بي مورغان» أن يتجاوز متوسط الأسعار 4600 دولار للأونصة في الربع الثاني و5000 دولار في الربع الأخير. كما تتوقع «ميتالز فوكس» أن يصل الذهب إلى 5000 دولار بحلول نهاية 2026.

كذلك يرى المسؤول عن استراتيجية المعادن في «إم.كيه.إس بامب»، نيكي شيلز، أن يبلغ متوسط الأسعار 4500 دولار في 2026، وأن يصبح الذهب أصلا مهما في المحافظ الاستثمارية لعدة سنوات، وليس مجرد أداة تحوط دورية.

سبائك من الذهب الخالص بنسبة 99.99%، أنتجتها شركة «كراستسفيتميت» في روسيا، 23 مايو 2024.
سبائك من الذهب الخالص بنسبة 99.99%، أنتجتها شركة «كراستسفيتميت» في روسيا، 23 مايو 2024. المصدر: أ ف ب

تصحيح محتمل

تتوقع مجموعة «ماكواري» أن تتباطأ مشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الاستثمار في الذهب خلال العام المقبل، مع تعرض الطلب على المجوهرات، الذي انخفض 23% في الربع الثالث، لضغوط لم يعوضها جزئيا سوى طلب الأفراد على السبائك والعملات الذهبية.

ولفت خبراء «ماكواري» إلى أن الطلب على السبائك لم يشهد عمليات جني أرباح تذكر منذ أكتوبر، مع عدم قيام البنوك المركزية بعمليات بيع كبيرة أو تخلي الصناديق الكبرى عن بعض حيازاتها، ما يفتح احتمالات حدوث تصحيح تتراوح نسبته بين 10% و15%.

كما كتب خبراء «مورغان ستانلي» في مذكرة: «لا يجب تجاهل مشتريات «تيثر»، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت شركات أخرى ستتبع استراتيجية مماثلة، خاصة أن قانون جينيس الأميركي لا يعتبر الذهب أصلا احتياطيا للعملات المستقرة، ما قد يقود إلى مبيعات مفاجئة».

وأدى خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة إلى دخول مستثمر مؤسسي جديد بشكل واضح إلى سوق الذهب، هو شركة «تيثر»، التي اشترت نحو 26 طنا من الذهب في الربع الثالث، أي ما يفوق مشتريات البنك المركزي الصيني المعلنة بنحو خمسة أمثال. 

أخبار ذات صلة

مجموعة من السبائك لبعض المعادن النفيسة «فضة، ذهب، بلاتينيوم، ونحاس».

بعد ليلة نزيف.. «معدن الشيطان» يقود ارتدادة حادة للمعادن من تحت الرماد

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف