وارش يؤكد على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
يرفض التوجهات المستقبلية لأسعار الفائدة

وجّه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» كيفن وارش، رسالة صريحة إلى «وول ستريت»: توقفوا عن البحث عن أدلة حول أسعار الفائدة، وانتبهوا بشكل أكبر لما يحدث في الاقتصاد، متحدياً حتى توقعات من راهنوا على خفض أسعار الفائدة إرضاء للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكان ترامب رشّح وارش لخلافة جيروم باول، الرئيس السابق للمجلس، والذي لطالما انتُقد لعدم خفض أسعار الفائدة، واتُّهم بتدمير الاقتصاد الأميركي مع استمرار الفائدة المرتفعة، والتي كرّر ترامب مراراً ضرورة خفضها قرب 1%.
وكرر وارش استياءه ممّا يُسمى بالتوجيهات الاستباقية لتنبيه المستثمرين إلى إجراءات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، وامتنع عن تقديم أي تلميحات حول ما سيفعله البنك المركزي في اجتماعه المقبل في يوليو.
قد تشير هذه التصريحات إلى أن وارش قد غيّر آراءه منذ حلّ محل جيروم باول في منصب رئيس مجلس الإدارة في 22 مايو، حيث سبق له الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة العام الماضي في إطار حملته الانتخابية.
إلا أنه منذ توليه الرئاسة، بدا أن وارش قد تراجع عن هذا الموقف، وألمح إلى التركيز على خفض التضخم، مكرراً سيناريو تخلي جيروم باول عن توجهات الرئيس دونالد ترامب الذي اختاره أيضاً في 2017.
وتعد تلك المرة الأولى التي يظهر فيها وارش بعد اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الذي عُقد الشهر الماضي؛ إذ ناقش نهجه في تولي المنصب على منصة مشتركة مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم.
قال وارش: «استخدم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقون التوجيهات المستقبلية لتشكيل وجهات نظر السوق المالية بشأن الاقتصاد وتوقعات تغييرات أسعار الفائدة».
وأضاف: «سأتمسك بشدة بمعدل التضخم المستهدف الذي حدده البنك عند 2%، وستخيب آمال أي شخص يتوقع سياسة نقدية تيسيرية، على الرغم من دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة».
وتابع وارش: «إذا اعتقد الناس أن هذا البنك المركزي سيكون مرتاحاً لمعدل تضخم مستهدف أعلى، فستصيبهم خيبة الأمل، مؤكداً أنه باستثناء التأكيد على معدل التضخم المستهدف، فلن يقدم الكثير من المؤشرات حول وجهة نظره بشأن السياسة النقدية أو الاقتصاد».
ردّاً على سؤال حول ما إذا كان من المحتمل أن تمتد خيبة الأمل إلى ترامب، الذي اختار وارش لقيادة البنك المركزي متوقعاً انخفاض تكاليف الاقتراض.
قال وارش: «كنا بنكاً مركزياً مستقلاً لفترة طويلة، وسنظل كذلك في هذه اللحظة، ولن تشهدوا أي تغييرات في هذا الشأن».
وقلّص المتداولون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة قليلاً أثناء حديث وارش، لكنهم ما زالوا يضعون احتمالات قدرها 70% لإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على زيادة تكاليف الاقتراض في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش».
وقال وارش أيضاً إن حكم المحكمة العليا لصالح محافظ الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، والموقف القوي الذي أظهره هذا الأسبوع بشأن استقلال الاحتياطي الفيدرالي، يؤكد أن البنك المركزي ليس مضطراً للقلق بشأن السياسة أو التدخل القضائي، ويمكنه التركيز على ولايته.
قال وارش: «مسؤولو البنك سيقررون ما إذا كانوا سيرفعون أسعار الفائدة عندما يغلقون الباب ويبدؤون اجتماعهم المقبل، مؤكداً للمشاركين في الندوة أنهم لن يفلحوا في كسر قاعدته التي لا تسمح بتقديم توجيهات مستقبلية».
وأضاف: «ندخل تلك الغرفة ونغلق الباب، وسنجري نقاشاً جيداً، لكن ليس لدي ما أقدمه لكم أكثر من ذلك».
وعندما اجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي آخر مرة في 16–17 يونيو، أشار ما يقرب من نصف أعضاء المجلس البالغ عددهم 19 عضواً إلى تأييدهم لرفع أسعار الفائدة هذا العام، بينما أيد ثمانية عدم إجراء أي تغيير، ورجّح عضو واحد خفضها، ولم يقدم وارش أي توقعات نظراً لمعارضته تقديم أي توجيهات.
كتب محللو «بنك أوف أميركا»: «بدا وارش متشدداً بشأن التضخم بعد أول اجتماع رئيس له مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في منتصف يونيو، ووعد بإعادة التضخم إلى مستويات منخفضة ومستقرة، ولم يُلمّح إلى أي احتمال لخفض أسعار الفائدة».
وتحدث وارش أيضاً عن الانفجار الهائل في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن له آثاراً كبيرة على السياسة النقدية.
وقال وارش: «على المدى القصير، يُسهم الطلب المرتفع على الذاكرة وغيرها من المنتجات التقنية في زيادة التضخم، ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم على المدى الطويل في خفض التضخم من خلال زيادة إنتاجية العمال والشركات».
انخفضت أسعار النفط بشكل حاد منذ إعلان الرئيس ترامب عن اتفاق مبدئي مع إيران، إلا أن المفاوضات شهدت توقفات وانطلاقات متقطعة، وتجددت الضربات من كلا الجانبين، مما أثار تساؤلات حول مسار أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يسهم في رفع معدل التضخم، كما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة.
وارتفع مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 3.4% في مايو، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2023.
ويتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي ارتفاع التضخم إلى 3.6% مقارنة بـ2.7% سابقاً على أساس إجمالي، بينما يُتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي 3.3% مقابل 2.7% سابقاً.