المخزونات التجارية تهبط لمستويات 2018
أسعار البنزين في أميركا تواصل الانخفاض

تتفاقم أزمة أسعار البنزين في الولايات المتحدة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي؛ ما يهدد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ويقيّد قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تمرير أجندته التشريعية.
ما عمق الأزمة اتجاه واشنطن إلى الإفراج عن كميات ضخمة وغير مسبوقة من المخزونات الإستراتيجية لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت عالمياً مع اندلاع حرب إيران، ودَفعت أسعار الخام إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل لأكثر من شهرين، ما أعاد شبح التضخم المرتفع.
مع اندلاع حرب إيران، وتعطل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، المسؤول عن عبور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ارتفعت أسعار النفط، ومعها عاد شبح التضخم؛ ما قاد البنوك المركزية إلى إشهار سلاح رفع أسعار الفائدة، وقلب مسار السياسة النقدية التيسيرية التي كانت تستهدف خفض الفائدة وإنعاش النمو.
وتراهن إدارة ترامب على نجاح المسار الدبلوماسي لتجنب موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة، فإن أي تعثر في المفاوضات أو اضطراب جديد في الإمدادات قد يعيد النفط إلى واجهة المخاطر الاقتصادية، ويضع البيت الأبيض أمام اختبار سياسي صعب، تتداخل فيه معركة التضخم مع رهانات انتخابات التجديد النصفي.
ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن شركات الطاقة الأميركية سحبت 5.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الإستراتيجي خلال الأسبوع المنتهي في الـ26 من يونيو؛ ما خفَّض إجمالي كمية النفط في الاحتياطي الإستراتيجي إلى 325.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو 1983.
كانت الولايات المتحدة أعلنت، بالتنسيق مع «وكالة الطاقة الدولية»، خطة ضخمة للإفراج عن أكثر من 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ العالمية، لكبح ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران، التي اندلعت في الـ28 من فبراير الماضي.
ومع اندلاع الحرب، قفز سعر البرميل إلى 120 دولاراً، وهو الأعلى منذ حرب أوكرانيا عام 2022، قبل أن ينخفض قليلاً ويحوم قرب 100 دولار للبرميل حتى الإعلان عن اتفاق السلام في 17 يونيو، والذي أدّى إلى انخفاض السعر قرب مستويات ما قبل الحرب، عند نحو 73 دولاراً للبرميل.
يعني انخفاض الاحتياطي الإستراتيجي إلى هذه المستويات أن واشنطن أصبحت تمتلك هامش مناورة أقل إذا تعثرت مفاوضات السلام أو تعطلت إمدادات النفط مجدداً عبر مضيق هرمز؛ ما قد يجبر الإدارة الأميركية على مواجهة أي صدمة نفطية مستقبلية بأدوات أكثر محدودية، في وقت تتزايد فيه الحساسية السياسية تجاه أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.
انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية في الولايات المتحدة للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وتراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل إلى 408.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ26 من يونيو، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 4.5 مليون برميل.
قالت الإدارة إن مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما صعدت بمقدار 709 آلاف برميل خلال ذلك الأسبوع، كما ارتفع معدل استهلاك النفط الخام في المصافي بمقدار 85 ألف برميل يومياً، وصعدت معدلات استخدام طاقة المصافي بمقدار 0.5 نقطة مئوية.
كما أظهرت البيانات أن مخزونات البنزين الأميركية تراجعت بنحو 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع المذكور لتصل إلى 214 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل، وأوضحت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 370 ألف برميل يومياً.
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، اليوم الأربعاء، إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت، في الأسبوع المنتهي في الـ26 من يونيو، أدنى مستوياتها منذ عام 2018، مع زيادة الطلب من المصافي المحلية، في الوقت الذي هبطت فيه مخزونات البنزين أيضاً قبيل عطلة الرابع من يوليو.
منذ اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير، انخفض إجمالي المخزونات الأميركية، بما في ذلك المخزونات التجارية ومخزونات احتياطي الطوارئ الحكومي، بمقدار 120.71 مليون برميل ليصل إلى 734 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو 1984.
ذكرت الإدارة أن مخزونات النفط الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما صعدت بمقدار 709 آلاف برميل خلال ذلك الأسبوع، وذلك بعد هبوطها تسعة أسابيع متتالية إلى ما دون الحد الأدنى التشغيلي، عند نحو 20 مليون برميل.
وقال رئيس شركة «ليبو أويل أسوشيتس» آندرو ليبو: «لا تزال كوشينغ عند مستويات التشغيل الدنيا، والقطاع يعتمد بالكامل على مخزونات كوشينغ؛ ما يضع الإدارة الأميركية تحت الضغط، خصوصاً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر».
يعد مركز التسليم في كوشينغ المجمع الرئيسي لتخزين وضخ النفط الخام في الولايات المتحدة، ويكتسب أهمية عالمية كبرى، لكونه نقطة التسليم الفعلي لعقود خام غرب تكساس الآجلة المتداولة في بورصة نيويورك التجارية.
أظهر استطلاع أجرته «إبسوس» الشهر الماضي أن نسبة التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترامب ظلت قرب أدنى مستوياتها في مسيرته السياسية، مع توقع معظم المواطنين استمرار ارتفاع أسعار البنزين في ظل الحرب مع إيران.
وجاءت النتيجة أعلى بقليل من أدنى تقييم خلال ولايته الرئاسية الحالية، والذي بلغ 34% في استطلاع أجري خلال أبريل، كما اقتربت من أدنى مستوى خلال ولايته الأولى، البالغ 33% في ديسمبر 2017.
واجه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، على مدى سنوات، ارتفاع التضخم؛ ما أثر في نهاية المطاف في حزبه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، وساعد على فوز ترامب على الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة بايدن.
وخاض ترامب حملته الانتخابية على أساس وعود بخفض التضخم، بينما تؤثر أسعار الوقود المرتفعة بصورة مباشرة في آمال حزبه في الحفاظ على السيطرة على الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
ارتفع معدل توريد البنزين، الذي يعد مؤشراً على الطلب، في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي بمقدار 356 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 9.13 مليون برميل يومياً.
وقال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «تعمل مصافي التكرير الأميركية بكامل طاقتها، وهذا أمر ضروري».
كما أضاف كيلدوف في مذكرة: «شهد ذلك الأسبوع طلباً قوياً جداً على البنزين. كنت قلقاً من ارتفاع الأسعار، وربما تباطؤ الاقتصاد، لكن العودة إلى مستوى يزيد على تسعة ملايين برميل يومياً من الطلب هي المستويات التي ينبغي أن نكون عندها في هذا الوقت من العام».
أظهرت البيانات أن مخزونات البنزين الأميركية تراجعت بنحو 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع، لتصل إلى 214 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل.
وواصلت العقود الآجلة الأميركية للبنزين مكاسبها، وارتفعت بنسبة 1.1% بعد أن أظهرت البيانات انخفاضاً أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية، وقالت «جمعية السيارات الأميركية» أن متوسط سعر البنزين على مستوى الولايات المتحدة بلغ نحو 3.85 دولاراً للغالون، حتى أمس الأربعاء.
مع اندلاع الحرب، قفز سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو خمسة دولارات، وهو أعلى مستوى في أربعة أعوام، قبل أن تهدأ الأسعار مع الإعلان عن اتفاق السلام، لتعود إلى أقل من أربعة دولارات للغالون.
وفي نهاية الشهر الماضي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب: إن بائعي البنزين بالتجزئة يجب أن يخفضوا الأسعار على الفور، وحذّرهم من مواجهة «مشكلات كبيرة» في المستقبل إذا لم يفعلوا ذلك.
كتب ترامب على منصة «تروث سوشال»: «يجب على تجار البنزين خفض أسعارهم على الفور. ابدؤوا في استهداف سعر يبلغ نحو 2.50 دولار للغالون، ويجب على كاليفورنيا التوقف عن فرض ضرائب باهظة على البنزين».
كذلك أظهرت استطلاعات الرأي الأميركية الأخيرة أن المستهلكين يشعرون بقلق متزايد إزاء ارتفاع أسعار البنزين، في ظل سعي الرئيس وحلفائه الجمهوريين إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
اختتمت إيران والولايات المتحدة، أمس الأربعاء، جولة من المحادثات غير المباشرة دون أي مؤشر على إحراز تقدم نحو سلام دائم، إذ ركزت، بدلاً من ذلك، على قضايا كان من المفترض أن تكون حسمت قبل أسبوعين.
وأمضت واشنطن وطهران يومين في الدوحة تناقشان حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والحوافز المالية لإيران، وهما ركيزتان من الاتفاق الأولي الذي وقعاه في يونيو، بدلاً من مناقشة الموضوعات الأكثر تعقيداً، التي كان يعتقد أن ذلك الإطار قد مهّد الطريق لمناقشتها، وفقاً لتصريحات المسؤولين.
في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الجانبين يحرزان تقدماً بشأن القيود المحتملة على البرنامج النووي الإيراني، في حين أكد مسؤولون إيرانيون أن البرنامج النووي لم يطرح خلال المحادثات، التي اقتصرت على الجوانب الفنية.