3 أشهر من الخسائر بعد الارتفاع القياسي
مضيق هرمز المحرك الأبرز لاتجاه البرميل

ارتفعت أسعار النفط قليلاً في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، في وقت يتابع فيه المتعاملون مسار اتفاق السلام واحتمال عودة الحرب، بعد إعلان وفد طهران في الدوحة رفض الجلوس على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة.
تعكس تحركات النفط الحالية انتقال السوق من تسعير مخاطر الحرب المباشرة إلى تسعير احتمال استمرار التوتر دون انقطاع فعلي للإمدادات؛ ما يقلص علاوة المخاطر تدريجياً لكن لا يلغيها بالكامل.
وأضافت الأسواق حالياً هامشاً محدوداً من علاوة المخاطر السابقة، في ظل استمرار حركة الملاحة البحرية جزئياً عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير الماضي.
وبحسب تقارير أميركية، يدرس ترامب العودة إلى الحرب الشاملة في محاولة لكسر الجمود الذي يعترض الوضع حالياً، إذ أجرى محادثات مع وزارة الحرب لبحث إمكانية شن المزيد من الضربات، لكنه قرر منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت حالياً.
أدت الحرب إلى ارتفاع التضخم العالمي، وقالت وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أمس، إن الاقتصادات الضعيفة قد تظل معرضة لخطر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود حتى بعد أن تشهد أسواق الطاقة بعض الهدوء.
تزامن الاستقرار النسبي مع تحسن في شهية المخاطرة في الأسواق العالمية؛ ما يحد من تسعير سيناريوهات الصدمة، ويجعل الأسعار أكثر ارتباطاً بتدفقات السيولة ومراكز المضاربة بدلاً من العوامل الجيوسياسية وحدها.
استؤنفت حركة الملاحة البحرية جزئياً عبر المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إجمالي النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل اندلاع الحرب في الـ28 من فبراير.
لكن مسؤولين إيرانيين قالوا إن لهم الحق في إدارة حركة المرور بالتعاون مع سلطنة عمان، التي تقع على الجانب الآخر من الممر المائي الإستراتيجي، وإنهم سيفرضون رسوماً على العبور في منتصف أغسطس عندما تنتهي فترة الستين يوماً.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف للتلفزيون الحكومي، إن السيادة على مضيق هرمز تعود لإيران وعُمان، وتخضع حركة المرور في المضيق للترتيبات التي تحددها طهران.
وقال نائب الرئيس الأميركي جيه. دي فانس إن إيران ستُمنع من فرض رسوم على عبور الممر المائي الدولي، مشيراً إلى أن الأمر لن ينتهي إلى تحصيل الإيرانيين رسوماً من السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.
أدى عدم تحرك الأسعار اليوم إلى بقاء مؤشري النفط الخام في منطقة ذروة البيع من الناحية الفنية، إذ ظل مؤشر برنت في هذه المنطقة لمدة 13 يوماً متتالياً، في حين ظل مؤشر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي فيها 11 يوماً متتالياً.
وانخفض سعر خام برنت بنحو 21% في يونيو بعد تراجعه 19% في مايو، ويمثل هذا أكبر انخفاض شهري منذ هبوطه بنسبة قياسية بلغت 55% في مارس 2020 بسبب تقويض الطلب جراء جائحة كوفيد-19.
وانخفض سعر برنت بنحو 38% في الربع الثاني بعد ارتفاعه 94% في الربع الأول، وهذا هو أكبر انخفاض ربع سنوي يسجله منذ تراجعه بنسبة قياسية 66% في الربع الأول من 2020.
ويُعد الارتفاع البالغ 94% في الربع الماضي هو الأعلى منذ قفزت العقود الآجلة بنسبة قياسية بلغت 142% في الربع الثالث من 1990 عقب حرب تحرير الكويت.
هوى سعر خام برنت نحو 45 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من هذا العام، في أكبر خسارة فصلية له منذ 2008 خلال الأزمة المالية العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي بنحو 31 دولاراً، في أكبر خسارة ربع سنوية لها منذ 2020.
وجاءت هذه الانخفاضات في أعقاب التقدم المحرز نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط؛ ما أدى إلى تراجع المكاسب الحادة التي أثارتها الأعمال القتالية في وقت سابق.
وخفض المحللون توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران بعد خمسة ارتفاعات شهرية متتالية، إذ هدأت إعادة فتح مضيق هرمز المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات.
أظهرت بيانات صادرة عن معهد البترول الأميركي أمس، أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفضت للأسبوع الـ11 على التوالي، وكذلك مخزونات البنزين.
ونزلت مخزونات النفط الخام 6.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الـ26 من يونيو، فيما تنتظر الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم.