ترامب: المفاوضات مع إيران كانت جيدة
السوق يراقب تدفق حركة الناقلات في هرمز

نزلت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الخميس إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من أربعة أشهر، دون مستويات ما قبل حرب إيران التي اندلعت يوم الـ28 من فبراير الماضي، في وقت يقيم فيه المتداولون خصم احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي الحرب التي دخلت شهرها الخامس.
وانخفضت أسعار النفط بعد أن أعلنت قطر أن إيران والولايات المتحدة أحرزتا تقدماً إيجابياً في المحادثات غير المباشرة التي اختتمت أمس الأربعاء، والتي ركزت على مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات العالم من النفط قبل الحرب.
وخفض المحللون توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 للمرة الأولى منذ بدء الحرب مع إيران، بعد خمسة ارتفاعات شهرية متتالية، إذ هدأت إعادة فتح مضيق هرمز المخاوف بشأن انقطاعات طويلة الأمد في الإمدادات.
يعكس هذا التراجع في الأساس تآكل علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في الأسعار خلال ذروة الحرب، مع تحول السوق تدريجياً إلى تسعير وفرة محتملة في المعروض بدلاً من انقطاع الإمدادات.
أفادت تقارير صحفية بأن مفاوضي الولايات المتحدة وإيران أمضوا يومين في الدوحة يناقشون حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ورفع التجميد عن أصول إيرانية.
رغم استئناف حركة الملاحة بصورة جزئية، فقد تبادل البلدان الضربات قبل أيام عقب هجوم إيراني على سفينة شحن، إذ أكدت طهران مراراً أنها ستفرض رسوم عبور على السفن اعتباراً من منتصف أغسطس، بعد انتهاء فترة إعفاء من الرسوم حددها الاتفاق الأولي.
بدأت حركة مرور الناقلات عبر المضيق في التعافي، وقال نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس إن تدفق النفط عبر الممر المائي عاد إلى مستويات ما قبل الحرب، دون أن يستعرض أرقاماً.
قالت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في مذكرة: «في ظل بقاء المضيق مفتوحاً وتدفق النفط الخام منه، فإن التنافس من أجل حصة في السوق يواصل دفع أسعار النفط إلى الانخفاض، وهناك توقعات متزايدة بحدوث فائض في الإمدادات».
من المتوقع أن تزيد الإمدادات بصورة أكبر، وسط توقعات بأن الدول المنتجة للنفط في تحالف «أوبك+» ستتفق، عندما تعقد اجتماعاً يوم الأحد المقبل، على زيادة إضافية في أهداف إنتاجها اعتباراً من أغسطس.
وفقاً لتقارير، من المرجح أن يزيد هدف الإنتاج لدى تحالف «أوبك+» بنحو 188 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، وهو ما يعزز احتمالات استمرار الضغط الهبوطي على الأسعار في المدى القصير ما لم تظهر صدمات جديدة في الإمدادات.
خفف التفاؤل تجاه المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران من المخاوف المتعلقة بالإمدادات، وذلك بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الاجتماعات التي انعقدت بين البلدين في قطر سارت على ما يرام.
وقال المحلل لدى «ساكسو بنك» أولي هانسن: «يُنظر إلى المفاوضات الجارية حالياً في قطر على أنها إيجابية؛ ما سمح للأسعار بالانخفاض أكثر، وهناك احتمال أن نشهد أسعاراً أقل من ذلك».
كما أوضح ترامب اليوم أن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران تسير على ما يرام، مضيفاً أن أحدث الاجتماعات في قطر سارت على نحو جيد.
رغم التراجعات الحاصلة في سوق النفط، فإن تراجع المخزونات الأميركية حد منها، بعد أن قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس الأربعاء إن مخزونات النفط سجلت أدنى مستوى منذ سبتمبر 2018، مع ارتفاع الطلب المحلي، لكن تأثير هذه التراجعات في المخزونات ظل محدوداً أمام قوة الإشارات المرتبطة بتراجع علاوة الحرب.
وانخفضت المخزونات في الولايات المتحدة 3.8 مليون برميل إلى 408.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي يوم الـ26 من يونيو، غير أن هذا الانخفاض جاء أقل من توقعات المحللين التي رجحت تراجعاً قدره 4.5 مليون برميل.
في حين سحبت شركات الطاقة الأميركية 5.5 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الإستراتيجي خلال الأسبوع المنتهي في الـ26 من يونيو؛ ما خفض إجمالي كمية النفط في الاحتياطي الإستراتيجي إلى 325.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو 1983.
قال المحلل لدى «يو.بي.إس» جيوفاني ستانوفو: «لن أقول إن السوق استبعد علاوة المخاطرة، لكن السفن التي كانت عالقة في السابق أصبحت متاحة مع زيادة عدد الناقلات التي تغادر الخليج؛ ما أدى إلى موجة مؤقتة من المعروض الجديد».
وقال بنك «مورغان ستانلي» في مذكرة للعملاء إنه يتوقع الآن فائضاً ضمنياً في سوق النفط العالمي يبلغ 4.8 مليون برميل يومياً في عام 2027.
كما أدى عدم تحرك الأسعار اليوم إلى بقاء مؤشري النفط الخام في منطقة ذروة البيع من الناحية الفنية، إذ ظل مؤشر برنت في هذه المنطقة لمدة 13 يوماً متتالياً، في حين ظل مؤشر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي فيها لمدة 11 يوماً متتالياً.
مع استمرار هذا النمط، يبدو السوق أقرب إلى مرحلة إعادة تسعير كاملة لاتجاه النفط، من سوق مدفوع بالمخاطر إلى سوق يحكمه فائض المعروض وتباطؤ الطلب.