logo
طاقة

مضيق هرمز.. هل يمكن أن يتحول إلى قناة «سويس أو بنما» جديدة؟

%20 من إمدادات الطاقة على المحك

إغلاق المضيق يثير مخاوف عالمية

أسعار النفط تعود للهدوء نسبياً

مضيق هرمز.. هل يمكن أن يتحول إلى قناة «سويس أو بنما» جديدة؟
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أعادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مضيق هرمز إلى واجهة الأسواق العالمية، ليس فقط لأنه يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، بل لأنه يمثل شرياناً اقتصادياً لا يشبه أي ممر مائي آخر في العالم.

قبل إعلان اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، كان مضيق هرمز، الذي يشهد مرور نحو 120 ناقلة نفط وغاز يومياً، شبه مغلق نتيجة التهديدات الإيرانية من جانب، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية من جانب آخر.

وشهدت أسعار النفط، اليوم الاثنين، تقلبات بعد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، قبل أن يسهم التعاون بين مختلف الأطراف في تثبيت الهدنة المؤقتة واستمرار حركة الشحن عبر مضيق هرمز. 

أخبار ذات صلة

عودة علاوة المخاطر إلى برميل النفط، مع تجدد التصعد وغموض المشهد بشأن مصير الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.

النفط والتراجع المحدود.. هل تظل علاوة المخاطر حاضرة؟

ركود عالمي

كان عبور المضيق دون رسوم واحداً من 14 بنداً اتفقت عليها واشنطن وطهران لإتمام مفاوضات عملية السلام، في محاولة لتدارك التداعيات الاقتصادية التي طالت دول العالم جراء إغلاق المضيق.

ونتيجة التوترات في مضيق هرمز، قفز سعر برميل النفط إلى أعلى مستوياته عند نحو 120 دولاراً، قبل أن ينخفض ليحوم قرب 100 دولار، لكن علاوة المخاطر تبددت بالكامل بعد إعلان اتفاق السلام في الأسبوع قبل الماضي، وعادت الأسعار إلى قرب مستويات ما قبل الحرب.

بعد ارتفاع أسعار النفط، تجددت المخاوف بشأن التضخم، ما دفع البنوك المركزية العالمية إلى قلب مسار السياسة النقدية من التوجه نحو خفض أسعار الفائدة والتيسير إلى رفع أسعار الفائدة، ما هدد بعودة موجات واسعة من الركود التضخمي عالمياً. 

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

النفط يمحو علاوة حرب إيران تماماً.. هل يبدأ تسعير السلام؟

قانونية رسوم العبور

هناك سوابق واضحة، إذ تدفع السفن رسوماً لعبور قنوات مثل: قناتي السويس وبنما، لكنها ممرات مائية تختلف جوهرياً عن مضيق هرمز، وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

تقع قناة بنما داخل أراضي دولة واحدة وكذلك قناة السويس، وهما طريقا عبور ضيقان يخضعان لرقابة كاملة. وعلى سبيل المثال، يبلغ عرض القناة الملاحية في قناة السويس عادةً نحو 200 متر.

ويختلف مضيق هرمز عن هذين الممرين من ناحية العرض، ففي أضيق نقطة له يبلغ عرضه نحو 39 كيلومتراً، ويشمل مناطق من المياه العمانية والإيرانية.

قاطرة تحمل العلم الإيراني تبحر بالقرب من سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران، 4 مايو 2026.
قاطرة تحمل العلم الإيراني تبحر بالقرب من سفينة راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران، 4 مايو 2026.المصدر: «أ ف ب»

عبور قناة السويس

تدخل السفن العابرة لقناة السويس عبر بورسعيد شمالاً أو السويس جنوباً، ثم يصعد مرشدو «هيئة قناة السويس» إلى متن السفن، لتنضم بعد ذلك إلى نظام قوافل يخضع لرقابة مشددة طوال رحلة العبور.

لذلك، فإن طبيعة القناة الضيقة والمنظمة تجعل من المستحيل عملياً مرور السفن دون الامتثال لتعليمات سلطات القناة وسداد الرسوم المقررة.

أما في مضيق هرمز، وبغض النظر عن القانون الدولي، فمن غير المرجح أن تقبل شركات الشحن والدول طواعية فرض رسوم عبور دائمة على المرور عبر مضيق دولي يخضع قواعد القانون الدولي وليس لسلطة دولة معينة.

أخبار ذات صلة

البحرية الإيرانية تحاول إنقاذ سفينة حاويات كورية جنوبية جنحت بعد أن اختارت الطريق الخطأ أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز - 18 يونيو 2026.

النفط قرب عتبة ما قبل الحرب.. فهل يتجاهل المؤشرات السلبية؟

إجبار الشركات

لكن في حالة مضيق هرمز فإن إيران لا تفرض رسوماً على السفن مقابل خدمات تقدمها، كما هي الحال في قناتي السويس وبنما، بل ستفرض رسوماً مقابل ممارسة السفن حقها القائم في المرور عبر مضيق دولي وفقا لقانون البحار.

بالتالي، يتعين إجبار الشركات على الدفع، ولكن على عكس قناتي السويس وبنما، فإن مضيق هرمز أكبر بكثير وأصعب في المراقبة؛ ما يجعل تطبيق مثل هذا الإجراء أمراً بالغ الصعوبة.

وخلال الصراع الحالي، استخدمت إيران التهديدات العسكرية لردع حركة الشحن، كما تستغل قدرتها على تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز كورقة ضغط في المفاوضات.

أما السؤال الآن: هل يمثل فرض النفوذ المؤقت والسيطرة طويلة الأمد شيئاً واحداً؟ فبينما تستطيع إيران تعطيل الملاحة، هل تستطيع فرض رسوم دائمة على عبور مضيق هرمز؟

قناة السويس تشهد عبور 39 سفينة بإجمالي حمولات صافية 1.6 مليون طن ، الأربعاء بتاريخ 25 مارس 2026
قناة السويس تشهد عبور 39 سفينة بإجمالي حمولات صافية 1.6 مليون طن ، الأربعاء بتاريخ 25 مارس 2026المصدر: هيئة قناة السويس

ما الفرق؟

قناة السويس: ممر صناعي يمثل أقصر طريق بحري بين أوروبا وآسيا، ويمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية.

قناة بنما: ممر صناعي يربط بين المحيطين الهادئ والأطلسي، ويمر عبره نحو 6% من التجارة العالمية.

مضيق هرمز: ممر طبيعي يعبر من خلاله نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، ويتقاسم حدوده في بعض مناطقه إيران شمالاً وسلطنة عمان جنوباً، ويربط الخليج العربي بخليج عمان.

ونظراً لأن قناتي السويس وبنما تمثلان بنية تحتية اصطناعية جرى حفرها وصيانتها بالكامل على نفقة الدولتين، فإن القانون الدولي يسمح لمصر وبنما بتنظيم العبور، وفرض وجود مرشدين محليين، واستيفاء رسوم المرور.

أما مضيق هرمز، فباعتباره ممراً مائياً طبيعياً يربط بين منطقتين من أعالي البحار، فإنه يخضع لنظام «المرور العابر» وفقاً للقانون الدولي، ويحظر على الدول الساحلية، مثل إيران وسلطنة عمان، إغلاق المضيق أو فرض ضرائب أو رسوم عبور على السفن، وتعد أي محاولة لفرض رسوم انتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة. 

أخبار ذات صلة

تراجعات النفط تهدأ اليوم، بعد هبوط عنيف أمس، عقب منح واشنطن طهران إعفاءاً من العقوبات لمدة 60 يوماً.

نزيف أسعار النفط.. هل انتهت علاوة الحرب أم بدأت معادلة جديدة؟

لماذا يبقى العبور مجاناً؟

تمنح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) السفن والطائرات التابعة لجميع الدول حق المرور العابر عبر المضائق الدولية التي تربط بين جزأين من أعالي البحار.

وللتأهل لهذا الحق، يجب أن تتحرك السفينة عبر المضيق دون تأخير، وألا تلقي المرساة إلا في حالات الطوارئ.

كما تنص الاتفاقية على ضرورة السماح بعمليات العبور هذه دون تدخل من الدولة الساحلية.

سفينة نقل الحاويات «لارس» التابعة لشركة ميرسك تبحر في بحرية غاتون في مدينة كولون، بنما، يوم 28 ديسمبر 2024
سفينة نقل الحاويات «لارس» التابعة لشركة ميرسك تبحر في بحرية غاتون في مدينة كولون، بنما، يوم 28 ديسمبر 2024المصدر: (أ ف ب)

لماذا تُفرض الرسوم في السويس وبنما؟

تعد قناتا السويس وبنما ممرين مائيين من صنع الإنسان، جرى إنشاؤهما وتملكهما وصيانتهما بواسطة دولتين ذاتي سيادة، بتكاليف إنشائية وتشغيلية ضخمة.

وتنص اتفاقية القسطنطينية لعام 1888، التي وقعتها القوى الكبرى آنذاك، صراحة على السماح للحكومة المصرية بفرض رسوم لتغطية تكاليف الصيانة والتشغيل والتحديث.

في الوقت نفسه، يسمح لـ«هيئة قناة بنما» بفرض رسوم عبور بموجب المعاهدات المنظمة لإدارة القناة.

واكتمل إنشاء قناة بنما عام 1914 لربط المحيطين الهادئ والأطلسي، ولا تزال تحتاج إلى أعمال صيانة مستمرة، تشمل التجريف الدوري لمواجهة الترسيب والانهيارات الأرضية. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

60 يوماً دون عقوبات.. هل تغرق الأسواق في النفط؟

هل هناك أي استثناءات؟

توجد مناطق رمادية في القانون الدولي تسمح بفرض رسوم على بعض الممرات البحرية، لكنها تختلف عن الحالة القانونية لمضيق هرمز.

روسيا

تفرض روسيا رسوماً مقابل مرافقة كاسحات الجليد، والإرشاد البحري، والخدمات الملاحية على «طريق بحر الشمال» (NSR) الممتد على طول الساحل الشمالي للبلاد.

ويستخدم هذا الطريق بصورة رئيسة خلال فصل الصيف مع ذوبان الجليد، وتعبره سفن من روسيا والصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى.

كندا

تطالب كندا بسيادة مماثلة على «الممر الشمالي الغربي»، وهو ممر بحري يعبر أرخبيل القطب الشمالي الكندي ويربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ.

وتدرس حكومة أوتاوا بين الحين والآخر فرض رسوم على المرور، لكنها تواجه اعتراضات من الولايات المتحدة، وفقاً لتقارير دولية.

تركيا

أما مضيقا البوسفور والدردنيل، اللذان يربطان البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط عبر تركيا، فيخضعان لاتفاقية مونترو لعام 1936.

وبموجب هذه الاتفاقية، تلتزم تركيا بحرية مرور السفن التجارية، ولا يجوز لها سوى فرض رسوم خدمية محدودة تتعلق بالملاحة والمنارات، وليس رسوم عبور كاملة.

يكشف الجدل حول مضيق هرمز أن الأزمة لا تتعلق برسوم عبور أو نزاع قانوني فحسب، بل بصراع على أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي، إذ إن أي تغيير في قواعد المرور عبر المضيق قد يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية لعقود مقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف