logo
طاقة

النفط قرب عتبة ما قبل الحرب.. فهل يتجاهل المؤشرات السلبية؟

عبور المضيق والملف النووي يقفزان للواجهة

الأسعار تهبط قرب أدنى مستوى في 4 أشهر

مخزونات النفط الخام الأميركية تواصل تآكلها

النفط قرب عتبة ما قبل الحرب.. فهل يتجاهل المؤشرات السلبية؟
البحرية الإيرانية تحاول إنقاذ سفينة حاويات كورية جنوبية جنحت بعد أن اختارت الطريق الخطأ أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز - 18 يونيو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

نزلت أسعار النفط اليوم الأربعاء قرب مستويات الـ28 من فبراير، أول أيام حرب إيران، مع توارد مؤشرات سلبية بشأن خلاف يختمر، وتغاير في الرؤى لنتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع استمرار المؤشرات الإيجابية بشأن استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وتراجع النفط اليوم موسعاً خسائر سجلها الأسبوع الجاري، مع التداول بالقرب من أدنى مستويات في أربعة أشهر التي سجلها النفط في الجلسة السابقة، وذلك في ظل مؤشرات على أن المزيد من ناقلات النفط العالقة في الخليج منذ اندلاع حرب إيران ستغادر المضيق.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس: إن إيران وافقت على عمليات تفتيش نووي إلى أجل غير مسمى، لكن طهران نفت تقديم أي تنازل من هذا القبيل خلال المفاوضات؛ ما أثار تساؤلات حول جدوى الاتفاق الهش بين الجانبين.

كما تعرّضت الأسعار لضغوط هذا الأسبوع بعد أن منحت واشنطن طهران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية؛ ما يسمح لها ببيع النفط، مع تراجع حدة الأعمال القتالية في لبنان. 

أخبار ذات صلة

تراجعات النفط تهدأ اليوم، بعد هبوط عنيف أمس، عقب منح واشنطن طهران إعفاءاً من العقوبات لمدة 60 يوماً.

نزيف أسعار النفط.. هل انتهت علاوة الحرب أم بدأت معادلة جديدة؟

سعر النفط اليوم

  • انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.7 دولار أو 0.9% قرب 76 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش.
  • تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.8 دولار أو نحو 1%، لتصل إلى 72.4 دولار للبرميل.
  • تراجعت العقود الآجلة لخام برنت أمس 1.1% إلى 77.08 دولار للبرميل عند التسوية، وانخفض خام غرب تكساس 0.9% إلى 73.21 دولار للبرميل.
  • كانت الأسعار انخفضت أكثر من 3% يوم الاثنين بعد أن منحت الولايات المتحدة إيران إعفاءً من عقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية.

يعني ذلك أن السوق محا فعلياً معظم علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب، مع عودة التركيز إلى أساسيات العرض والطلب بدلاً من المخاوف الجيوسياسية. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

60 يوماً دون عقوبات.. هل تغرق الأسواق في النفط؟

خلاف يلوح ولكن

قدَّم البلدان، اللذان عقدا جولة أولى من المفاوضات في سويسرا انتهت يوم الاثنين، روايات متضاربة حول الحوافز المالية لإيران والسيطرة على مضيق هرمز والحرب الموازية التي تشنها إسرائيل في لبنان، وهي جوانب رئيسية من الاتفاق الإطاري الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي بهدف إنهاء الحرب.

مع ذلك، قال ترامب إن المفاوضات مع إيران تسير بسلاسة. وقال في تجمع بولاية بنسلفانيا: «الأمور تسير بيننا على ما يرام».

ورغم هذا التباين في الروايات، فإن السوق يبدو أكثر اهتماماً بالنتائج العملية للمفاوضات، وتحديداً استمرار تدفق النفط وفتح المضيق، مقارنة بالخلافات السياسية التي قد تستغرق وقتاً أطول للحسم.

حقل سروش النفطي في جزيرة خرج الإيرانية، 25 يوليو 2005.
حقل سروش النفطي في جزيرة خرج الإيرانية، 25 يوليو 2005.المصدر: «رويترز»

تراجع المخزونات

أظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام تراجعت الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وانخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 765 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الـ19 من يونيو، وارتفعت مخزونات البنزين 1.24 مليون برميل، ومخزونات نواتج التقطير 1.45 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.

في الأسبوع الماضي، أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الإستراتيجي انخفضت إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو 1983، مع تقلص الإمدادات في أعقاب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

كما انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي بمقدار 9.05 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو ثالث أكبر انخفاض مسجل، ويأتي هذا الانخفاض في إطار اتفاق أميركي لسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي للمساعدة في خفض أسعار الوقود.

ويعني ذلك أن السوق يواجه مفارقة لافتة، إذ تتراجع الأسعار رغم استمرار استنزاف المخزونات الإستراتيجية، وهو ما يشير إلى أن المتعاملين يركزون حالياً على احتمالات زيادة المعروض أكثر من تركيزهم على مستويات المخزون الحالية. 

أخبار ذات صلة

متداولون في قاعة بورصة نيويورك  عند قرع جرس الافتتاح في 8 مايو 2025، بمدينة نيويورك.

المفاوضات تتعثر قبل أن تبدأ.. والبورصات العالمية ترد سريعاً

لن تكون سهلة

يبدو أن التعافي من أكبر أزمة نفط في العالم، كما وصفتها وكالة الطاقة الدولية، لن يكون سهلاً، إذ يشير محللو بنك «يو بي إس» إلى أن نقص المخزونات إلى مستويات تاريخية سيعمل على زيادة الطلب على النفط الخام عقب انتهاء الأزمة لإعادة ملء الخزانات.

وأطلقت وكالة الطاقة الدولية مع واشنطن أكبر حملة للإفراج عن الخزانات في التاريخ، بواقع أكثر من 400 مليون برميل، لمواجهة ارتفاع الأسعار الحاد، إلا أن هذه السيولة في الإمدادات قد لا تكون كافية سريعاً لإعادة بناء المخزونات، ما يبقي الأسعار حساسة لأي صدمة جديدة في جانب العرض.

مع ذلك، فإن اختفاء علاوة الحرب بالكامل يبقى مرهوناً بثلاثة عوامل رئيسية: استقرار اتفاق إيران، وعودة الملاحة في مضيق هرمز، وتعافي التأمين البحري، وهو ما قد يستغرق من أسابيع إلى أشهر قبل أن ينعكس بشكل كامل على تسعير النفط. 

أخبار ذات صلة

الدولار يرتفع رغم توسيع النفط خسائره نزولا إلى مستويات قرب 98 دولار

النفط يتقلب على نار المفاوضات بين واشنطن وطهران

تحول المعنويات

قال كبير خبراء الاقتصاد لدى «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات توموميتشي أكوتا: «تأثرت أسعار النفط الخام سلباً بسبب الآمال في تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وانتعاش شحنات النفط عبر مضيق هرمز».

أكوتا أضاف في مذكرة للعملاء: «قد يؤدي إحراز مزيد من التقدم في المفاوضات النووية إلى عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب».

وتابع: «كما يراقب المستثمرون مدى سرعة قدرة المنتجين في الشرق الأوسط على استئناف الصادرات، وما إذا كانت سفن إضافية ستدخل المنطقة».

كما أن عودة النفط الإيراني إلى السوق خلال فترة الإعفاء المؤقت ترفع توقعات فائض المعروض على المدى القصير، وهو ما يفسر جانباً من الضغوط التي يتعرَّض لها الخام رغم استمرار بعض المخاطر الجيوسياسية.

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة بندر عباس جنوبي إيران، 2 مايو 2026.المصدر: (أ ف ب)

حركة الملاحة

قال المحلل لدى «بي في إم أويل أسوشيتس» تاماس فارغا: «سيحتاج مالكو السفن ومشغلوها إلى ضمانات بأن التهديدات التي تشكلها الألغام انتهت بالكامل».

وأضاف فارغا في مذكرة: «كما أن الموانئ المتضررة والحطام الموجود في المياه والازدحام تشكل عقبات إضافية أمام زيادة حركة الملاحة بلا قيود».

وقالت سلطنة عُمان وإيران أمس الثلاثاء إنهما اتفقتا على مواصلة المناقشات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز.

كذلك أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم أن إيران لن تتمكن من فرض رسوم عبور في الممر المائي الحيوي ضمن أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، معتبراً أن مثل هذا الترتيب سيخالف القانون الدولي. 

أخبار ذات صلة

العقود الآجلة تتجاوز مستويات 4400 دولار بعد صدمة بيانات الوظائف الأميركية

الذهب يخيب الآمال.. لماذا تتجاهل الأونصة سقوط البرميل؟

ما تراه السوق

يرى محللون أنه بينما تراهن الأسواق حالياً على استمرار الهدنة وعودة التدفقات النفطية تدريجياً، فإن أي تعثر في الملف النووي أو عودة التوترات في مضيق هرمز قد يعيد جزءاً من علاوة المخاطر سريعاً إلى الأسعار.

لذلك تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إعادة تسعير للمخاطر منها إلى إعلان نهاية كاملة لأزمة الطاقة التي هزت الأسواق خلال الأشهر الماضية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف