السوق تترقب تدفق 85 مليون برميل عالقة
انفراجة في المفاوضات بعد بداية متعثرة

انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين بعد بدايتها مرتفعة، في إشارة إلى تتبع الأسعار لسير المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران، في أول لقاء بين الجانبين بعد توقيع اتفاق السلام.
وبدأت أسعار النفط تعاملات اليوم على ارتفاعات كبيرة بعد أنباء عن تعثر سير المفاوضات، إلا أن أنباء جديدة أفادت بحدوث انفراجة في سير التفاوض وتشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة سير المباحثات؛ ما دفع سعر البرميل إلى التراجع.
ورغم إعلان وقف إطلاق نار جديد في لبنان يوم الجمعة، لم تظهر أي بوادر تذكر على انتهاء القتال هناك، وقالت إيران أمس إنها، نتيجة لذلك، أغلقت المضيق مجدداً.
أعلن الوسطاء انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإيران في سويسرا اليوم، بعد بداية متوترة اتسمت بإعلان طهران إغلاقها مضيق هرمز مرة أخرى، وتكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته باستئناف الهجمات على إيران.
وجاء في بيان مشترك صادر عن الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يوماً.
ووفقاً للبيان، اتفقت الأطراف على آلية لإنهاء القتال في لبنان، وفتحت خط اتصال للمساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية عبر المضيق المتنازع عليه، فيما ستستمر المحادثات الفنية طوال بقية الأسبوع.
قال مؤسس النشرة الإخبارية «كوموديتي كونتيكست»، روري جونستون:، إن المخاوف المتعلقة بالشروط الإيرانية لاستخدام المضيق ساهمت في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع اليوم.
ويرى متعاملون أن السوق باتت تتفاعل مع الأخبار السياسية بشكل لحظي، إذ أصبحت أي إشارة إلى تقدم أو تعثر المفاوضات كافية لتحريك الأسعار عدة دولارات في جلسة واحدة، بعدما تحولت تطورات الملف الإيراني إلى المحرك الرئيس لتداولات النفط في الوقت الراهن.
صباح أمس، نقلت وكالة فارس للأنباء عن مصدر عسكري إيراني توقف إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر، في وقت قالت فيه عدة شركات شحن منذ بدء الحرب إن الإبحار عبر المضيق دون تصريح إيراني ينطوي على خطورة بالغة.
وأكدت إيران عدم إمكانية البدء في المرحلة التالية من المحادثات، بما في ذلك المحادثات بشأن برنامجها النووي، إلا بعد انتهاء القتال في لبنان وتحقيق المكاسب الاقتصادية التي تم التعهد بها.
يتوقع المحللون أن تسهم الصفقة بإطلاق أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، إذ تتضمن الاتفاقية رفع العقوبات الأميركية المفروضة على النفط الإيراني، الأمر الذي من شأنه أن يزيد المعروض.
وترى بنوك عالمية أنه من غير المرجح عودة إمدادات الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب فور إعادة فتح مضيق هرمز، إذ يستلزم الأمر عدة أشهر كي تشهد الأسواق تعافياً كاملاً.
وتتوقع «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط، على لسان فاندانا هاري، أن الإمدادات من الخليج ستستغرق من 6 أشهر إلى 12 شهراً قبل أن تعود إلى مستوى طبيعي إلى حد ما.
وقالت هاري: «يمكن استعادة الكثير بسرعة، لكننا ما زلنا بعيدين عن اتفاق فعّال بالكامل رغم التصريحات المتفائلة، وستظل هناك تساؤلات عالقة حول سلام دائم يضمن تدفقاً كاملاً للنفط لمدة غير محددة».