الدولار يقفز إلى أعلى مستوى بأكثر من عام
توقعات رفع الفائدة تمنح الدولار قوة إضافية

أثار سقوط الين الياباني إلى أدنى مستوياته في نحو 4 عقود تكهنات المتداولين بشأن تدخل السلطات النقدية لدعم العملة التي فقدت كثيراً من قوتها الشرائية، ما يعمق معاناة الأسر في رابع أكبر اقتصاد في العالم.
ويبدو أن بنك اليابان خسر رهانه على صمود العملة، بعد أن أخفق رفع سعر الفائدة في اليابان، وكذلك اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في وضع حد لتراجع الين المستمر، بوقت تزداد فيه قوة الدولار الذي عزز مكاسبه مع إقبال المتعاملين على الملاذات الآمنة من ناحية، وتصريحات من رئيس الفيدرالي الأميركي الجديد كيفن وارش عقب اجتماع الأربعاء الماضي، عززت توقعات رفع الفائدة.
يرى محللو «أي جي» أن اقتراب الدولار من مستوى 162 يناً قد يضع السلطات اليابانية تحت ضغط متزايد للتدخل مجدداً، خاصة أن هذا المستوى ارتبط تاريخياً بتكثيف التصريحات التحذيرية من وزارة المالية.
لم تشهد معظم العملات الأخرى تغيراً يذكر بعد توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا الأسبوع، رغم استمرار الشكوك حول مدى استمرار الهدنة.
كما لم تشهد العملة اليابانية تحسناً يذكر حتى بعد تدخل وزارة المالية ببيع الدولار في وقت سابق من هذا العام، ورفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 31 عاماً قبل أيام.
أدت المخاوف بشأن خطط الإنفاق التي أعلنتها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى تقويض ثقة المستثمرين وأثارت تكهنات بإمكانية حدوث المزيد من التدخلات، وفقاً لمذكرة صدرت عن بنك «ميزوهو».
حافظ الدولار الأميركي على قوته، في الوقت الذي عززت فيه الأسواق توقعاتها برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة هذا العام، مما أدى إلى زيادة الضغوط على الين الياباني ودفعه نحو منطقة احتمال التدخل.
استهل رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش حقبة جديدة بمراجعة شاملة للسياسة النقدية، ومع ذلك، يتوقع ما يقرب من نصف صناع السياسات حالياً رفع أسعار الفائدة هذا العام في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم.
وأظهرت توقعات الفيدرالي الفصلية الأحدث أن تسعة مسؤولين في المجلس يتوقعون الآن رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، فيما حذف بيان السياسة النقدية المحدث عبارات كانت تستخدم للإشارة إلى احتمالية خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر هذا العام.
وتراقب الأسواق أيضاً الفارق الواسع بين العوائد الأميركية واليابانية، إذ يعد أحد أهم المحركات التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على حساب الين.
قال كبير استراتيجيي السوق لدى «كورباي» كارل شاموتا في مذكرة: «كان قرار الاحتياطي الفيدرالي هذا موجزاً، لكنه لم يكن مرضياً».
وأضاف: «سارع وارش إلى وضع بصمته على استراتيجية الاتصال الخاصة بالبنك المركزي عبر إجراء تعديل جذري على البيان الرسمي، إذ حذف أي شيء يشبه التوجيهات المستقبلية، وحذف الجزء الأكبر من المعلومات السياقية التي عادة ما تحظى بتحليل دقيق في الأسواق المالية».
وأظهر بيان مجلس الاحتياطي ارتفاع توقعات التضخم من 2.7% إلى 3.6% بحلول نهاية عام 2026، ما يعزز توقعات رفع الفائدة ويمنح الدولار مزيداً من القوة.