
الأنظار تتجه إلى خطاب رئيس «الفيدرالي»
بيانات متضاربة وتصريحات غير واثقة
تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مساء الأربعاء، في اجتماع يُعد الأكثر حساسية منذ أشهر، وسط تصاعد المخاوف التضخمية الناجمة عن اضطرابات الطاقة، واستمرار قوة سوق العمل الأميركي، وتزايد الرهانات على مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
يحظى الاجتماع بأهمية استثنائية كونه أول اختبار حقيقي لرئيس «الفيدرالي» الجديد كيفن وارش، الذي سيواجه مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين ضغوط الأسعار التي أعادت حرب إيران إشعالها، وبين مؤشرات تباطؤ بدأت تظهر في بعض قطاعات الاقتصاد الأميركي.
يأتي اجتماع الليلة وسط توقعات شبه إجماعية تشير إلى تثبيت الفائدة، مع تأثير مباشر مرتقب على الدولار والأسواق العالمية، بعد أن رفعت البنوك المركزية في أوروبا واليابان أسعار الفائدة، في حين التزم البنك المركزي الأسترالي الصبر وأبقى الفائدة دون تغيير.
ينفرد خطاب رئيس «الفيدرالي» بأهمية خاصة، لأنه يأتي في ظل حالة من الترقب الحاد التي تعكس حجم الحساسية المحيطة بالقرار النقدي المقبل، والذي يأتي في لحظة اقتصادية معقدة تتداخل فيها ضغوط التضخم مع قوة سوق العمل.
يأتي ذلك إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وتباين البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة. ويكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية كونه أول قرار نقدي يتخذه رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفن وارش، ما يضعه تحت اختبار مباشر من الأسواق العالمية.
من المتوقع أن يحدد خطاب وتصريحات وارش ملامح المرحلة المقبلة للسياسة النقدية الأميركية، في وقت يبدو فيه أن حرب إيران بدأت تلملم أوراقها، بحسب تصريحات الرئيس الأميركي، بعد الإعلان عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد ينهي الحرب التي رفعت أسعار النفط، وأججت مخاوف التضخم، وغيرت مسار السياسة النقدية حول العالم.
تشير البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة إلى استمرار مزيج اقتصادي معقد يجمع بين ارتفاع الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل، إلى جانب استقرار نسبي في مستويات الإنفاق الاستهلاكي؛ ما يعكس حالة عدم توازن واضحة في المشهد الاقتصادي الأميركي.
أرقام التضخم
سوق العمل
الإنفاق الاستهلاكي
وتعكس هذه البيانات مجتمعة صورة اقتصادية مركبة، تجمع بين تضخم مرتفع نسبياً، وسوق عمل قوي، وإنفاق مستقر؛ ما يعزز توجه «الفيدرالي» نحو الحذر في قرارات الفائدة خلال المرحلة الحالية حتى تتضح الصورة أكثر مع توالي البيانات.
تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن الفيدرالي الأميركي يتجه بشكل شبه مؤكد نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع، وتُظهر أداة «فيد ووتش» من مجموعة «سي إم إي» احتمالاً يبلغ 99.6% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقابل 0.4% فقط لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
كما تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى دون تغيير حتى نهاية عام 2026؛ ما يعكس تحولاً كبيراً في توقعات الأسواق بشأن استمرار التشديد النقدي لفترة أطول من السابق.
ويرى محللو بنك «بي إن واي» أن اجتماع الفيدرالي قد يشهد تعديلات محدودة تميل إلى التشدد في البيان والتوقعات الاقتصادية دون تغيير في أسعار الفائدة، بينما يتوقع بنك «يو بي إس» استمرار تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027، مع خفض محتمل محدود في ذلك العام فقط.
جاءت تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأميركي الأخيرة لتعكس مستوى مرتفعاً من الحذر، حيث أشار عدد من الأعضاء إلى أن التضخم ما يزال يمثل التحدي الأكبر مقارنة بمخاطر تباطؤ سوق العمل.
السيناريو الأول
السيناريو الثاني
يبقى اجتماع الفيدرالي الأميركي نقطة محورية للأسواق العالمية، في ظل توازن دقيق بين التضخم المرتفع وقوة سوق العمل، واستمرار الضغوط الجيوسياسية.
كما أن مسار الفائدة سيظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب شديد لأي إشارات قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية في الأشهر المقبلة.