logo
كيفن وارش يقسم اليمين قبل شهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في مبنى الكابيتول، واشنطن العاصمة، يوم 21 أبريل 2026.
أسواق

ليلة «الفيدرالي».. ما السيناريوهات المتوقعة في اختبار وارش الأول؟

الأسواق تتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة

الأنظار تتجه إلى خطاب رئيس «الفيدرالي»

بيانات متضاربة وتصريحات غير واثقة

تاريخ النشر:

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مساء الأربعاء، في اجتماع يُعد الأكثر حساسية منذ أشهر، وسط تصاعد المخاوف التضخمية الناجمة عن اضطرابات الطاقة، واستمرار قوة سوق العمل الأميركي، وتزايد الرهانات على مسار أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.

يحظى الاجتماع بأهمية استثنائية كونه أول اختبار حقيقي لرئيس «الفيدرالي» الجديد كيفن وارش، الذي سيواجه مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين ضغوط الأسعار التي أعادت حرب إيران إشعالها، وبين مؤشرات تباطؤ بدأت تظهر في بعض قطاعات الاقتصاد الأميركي.

يأتي اجتماع الليلة وسط توقعات شبه إجماعية تشير إلى تثبيت الفائدة، مع تأثير مباشر مرتقب على الدولار والأسواق العالمية، بعد أن رفعت البنوك المركزية في أوروبا واليابان أسعار الفائدة، في حين التزم البنك المركزي الأسترالي الصبر وأبقى الفائدة دون تغيير. 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

صراع الملاذات يشتعل.. هل يفقد الدولار سطوته ويسترد الذهب هيبته؟

خطاب وارش

ينفرد خطاب رئيس «الفيدرالي» بأهمية خاصة، لأنه يأتي في ظل حالة من الترقب الحاد التي تعكس حجم الحساسية المحيطة بالقرار النقدي المقبل، والذي يأتي في لحظة اقتصادية معقدة تتداخل فيها ضغوط التضخم مع قوة سوق العمل.

يأتي ذلك إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية وتباين البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة. ويكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية كونه أول قرار نقدي يتخذه رئيس «الفيدرالي» الجديد كيفن وارش، ما يضعه تحت اختبار مباشر من الأسواق العالمية.

من المتوقع أن يحدد خطاب وتصريحات وارش ملامح المرحلة المقبلة للسياسة النقدية الأميركية، في وقت يبدو فيه أن حرب إيران بدأت تلملم أوراقها، بحسب تصريحات الرئيس الأميركي، بعد الإعلان عن توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد ينهي الحرب التي رفعت أسعار النفط، وأججت مخاوف التضخم، وغيرت مسار السياسة النقدية حول العالم. 

أخبار ذات صلة

ميشيل بولوك محافظ البنك الوطني الأسترالي بمقر صندوق النقد الدولي في واشنطن العاصمة - الولايات المتحدة يوم 23 أبريل 2025

أستراليا تثبت أسعار الفائدة.. كيف بعثرت الحرب ملفات «بلوك»؟

بيانات متضاربة

تشير البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة إلى استمرار مزيج اقتصادي معقد يجمع بين ارتفاع الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل، إلى جانب استقرار نسبي في مستويات الإنفاق الاستهلاكي؛ ما يعكس حالة عدم توازن واضحة في المشهد الاقتصادي الأميركي.

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأميركي:

أرقام التضخم

  • معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 4.2% خلال شهر مايو، مقارنة بـ3.8% في أبريل، ما جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق دون مفاجآت كبيرة، لكنه يؤكد استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة نسبياً.
  • سجل التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة، ويعد المؤشر الأكثر أهمية لدى الفيدرالي الأميركي في تقييم اتجاه الأسعار، ارتفاعاً إلى 2.9% مقارنة بـ2.8% في الشهر السابق؛ ما يعكس استمرار ضغوط سعرية معتدلة لكنها ثابتة في المكونات الأساسية للاقتصاد.

سوق العمل

  • أضاف الاقتصاد 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، متجاوزاً توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى نحو 85 ألف وظيفة فقط، كما تم تعديل قراءة الشهر السابق إلى 179 ألف وظيفة؛ ما يعكس استمرار متانة التوظيف.
  • استقر معدل البطالة عند 4.3% دون تغيير عن الشهر السابق، بما يتماشى مع التوقعات، ويعكس توازناً نسبياً في سوق العمل رغم تشديد السياسة النقدية خلال الفترة الماضية.

الإنفاق الاستهلاكي

  • سجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الفيدرالي الأميركي لقياس التضخم، نمواً سنوياً عند 3.3% خلال أبريل، مقارنة بـ3.2% في القراءة السابقة؛ ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستهلاكي بشكل معتدل لكنه ثابت.

وتعكس هذه البيانات مجتمعة صورة اقتصادية مركبة، تجمع بين تضخم مرتفع نسبياً، وسوق عمل قوي، وإنفاق مستقر؛ ما يعزز توجه «الفيدرالي» نحو الحذر في قرارات الفائدة خلال المرحلة الحالية حتى تتضح الصورة أكثر مع توالي البيانات. 

أخبار ذات صلة

محافظ بنك اليابان كازو أويدا بعد اجتماع السياسة النقدية في العاصمة طوكيو 20 سبتمبر 2024.

اليابان ترفع الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً.. هل تنقذ الين؟

توقعات الأسواق

تشير توقعات الأسواق المالية إلى أن الفيدرالي الأميركي يتجه بشكل شبه مؤكد نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال هذا الاجتماع، وتُظهر أداة «فيد ووتش» من مجموعة «سي إم إي» احتمالاً يبلغ 99.6% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقابل 0.4% فقط لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

كما تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى دون تغيير حتى نهاية عام 2026؛ ما يعكس تحولاً كبيراً في توقعات الأسواق بشأن استمرار التشديد النقدي لفترة أطول من السابق.

ويرى محللو بنك «بي إن واي» أن اجتماع الفيدرالي قد يشهد تعديلات محدودة تميل إلى التشدد في البيان والتوقعات الاقتصادية دون تغيير في أسعار الفائدة، بينما يتوقع بنك «يو بي إس» استمرار تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027، مع خفض محتمل محدود في ذلك العام فقط.

كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك الأميركية - 8 مايو 2017.
كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك الأميركية - 8 مايو 2017.المصدر: رويترز

تصريحات «الفيدرالي»

جاءت تصريحات مسؤولي الفيدرالي الأميركي الأخيرة لتعكس مستوى مرتفعاً من الحذر، حيث أشار عدد من الأعضاء إلى أن التضخم ما يزال يمثل التحدي الأكبر مقارنة بمخاطر تباطؤ سوق العمل.

  • أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في كانساس جيفري شميد أن البنك يواجه خياراً بين تثبيت الفائدة أو رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
  • أشارت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هامك إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة بشكل مقلق.
  • أوضحت ليزا كوك عضو مجلس إدارة الفيدرالي الأميركي استعدادها للتحرك في أي اتجاه حسب تطورات البيانات الاقتصادية.
  • لفتت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، إلى أن الفيدرالي الأميركي ما يزال يواجه تحديات واضحة في السيطرة على التضخم، مشيرة إلى أن مستويات الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل مقلق رغم بعض مؤشرات التباطؤ في النشاط الاقتصادي. 

أخبار ذات صلة

محفظة إلكترونية لليوان الصيني موضوعة فوق لافتات عليها عبارة «مرحباً بكم في استخدام اليوان الرقمي» في هونغ كونغ، الصين، يوم 17 مايو 2024.

الأسوأ في 3 سنوات ونصف السنة.. بيانات مفاجئة تزعج المسؤولين في بكين

سيناريوهات القرار

السيناريو الأول

  • يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير (مرجح).
  • يشير البيان والتوقعات الاقتصادية الصادرة عن البنك، والمؤتمر الصحفي لمحافظ البنك، إلى ارتياح نسبي لأوضاع التضخم مع استمرار الحذر بشأن سوق العمل (لهجة تيسيرية نسبياً).
  • هذا السيناريو قد يؤدي إلى تراجع الدولار الأميركي وارتفاع أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الأميركية والعملات المشفرة.

السيناريو الثاني

  • يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير (مرجح).
  • نبرة أكثر تشدداً في البيان والتوقعات الاقتصادية، والتأكيد أن الحذر لا يزال مطلوباً في ظل استمرار الضغوط التضخمية واستقرار سوق العمل (لهجة متشددة حذرة).
  • هذا السيناريو قد يدعم صعود الدولار، مع تراجع محتمل في أسعار الذهب والأسهم الأميركية والعملات المشفرة. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من الدولار واليورو، في هذه الصورة التوضيحية التي تم التقاطها في 4 مايو 2025.

رغم اتفاق السلام المبدئي.. لماذا لم يتراجع الدولار مثل النفط؟

لحظة فارقة

يبقى اجتماع الفيدرالي الأميركي نقطة محورية للأسواق العالمية، في ظل توازن دقيق بين التضخم المرتفع وقوة سوق العمل، واستمرار الضغوط الجيوسياسية.

كما أن مسار الفائدة سيظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب شديد لأي إشارات قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية في الأشهر المقبلة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف