البنك يفتح الباب أمام التشديد النقدي
يراقب تطورات اتفاق واشنطن وطهران

أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي الفائدة عند 4.35% في خطوة تعكس توازناً دقيقاً بين تباطؤ اقتصادي داخلي وضغوط تضخمية مستوردة من الطاقة، في وقت يعيد فيه اتفاق واشنطن وطهران تسعير المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط.
يرى محللون أن بنك الاحتياطي الأسترالي يوازن الآن بين تباطؤ داخلي وضغوط تضخمية مستوردة من الطاقة، في وقت تتغير فيه فرضيات النفط عالمياً بعد اتفاق واشنطن وطهران.
وقالت محافظ البنك ميشيل بلوك في بيان السياسة النقدية اليوم، إن الاقتصاد يتباطأ في مواجهة ظروف مالية أكثر تشدداً.
لكنها حذرت بالمقابل، من احتمال رفع البنك للفائدة مرة أخرى إذا لزم الأمر للسيطرة على التضخم.
وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر يونيو، وبعد توقفه لأول مرة هذا العام، قال بنك الاحتياطي الأسترالي إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وسيفعل كل ما هو ضروري لخفضه، بما في ذلك زيادة سعر الفائدة النقدية إذا لزم الأمر.
كانت الأسواق تتوقع استقراراً في النتائج بعد سلسلة من البيانات المحلية الضعيفة بشأن التضخم والطلب الاستهلاكي والتوظيف، في حين أن اتفاق السلام في الشرق الأوسط لإعادة فتح مضيق هرمز قد أدى إلى انخفاض أسعار النفط وتقليل مخاطر التضخم.
وجاء في بيان صدر عن مجلس إدارة البنك اليوم: «حل النزاع في الشرق الأوسط لا يزال في مراحله الأولى، وهناك سيناريوهات محتملة يكون فيها التضخم أعلى والنشاط الاقتصادي أقل مما كان متوقعاً في ظل التوقعات الأساسية لشهر مايو».
ما يعني أن البنك لا يتعامل مع الاتفاق كتحول نهائي في المشهد الجيوسياسي، بل كعامل تخفيف جزئي لمخاطر الطاقة فقط.
لفت الأعضاء في بيان السياسة النقدية إلى أن مشاكل إمدادات النفط العالمية ستستغرق بعض الوقت لحلها؛ ما سيحافظ على الضغط التصاعدي على أسعار الطاقة العالمية والتضخم.
جاء القرار بالإجماع كما كان متوقعاً إلى حد كبير، في حين رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير، في ظل سعيه الحثيث لاحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
تباطأ التضخم السنوي إلى 4.2% في أبريل، إلا أن مؤشر التضخم الأساسي ارتفع إلى 3.4%، متجاوزاً النطاق المستهدف بين 2% و3%.
لكن هذا التراجع في مخاطر الطاقة لا يزال غير كافٍ لتغيير مسار السياسة النقدية فوراً؛ إذ يرى البنك أن انتقال أثر النفط إلى التضخم المحلي يحتاج وقتاً أطول.
وتشير عمليات المقايضة إلى احتمال بـ30% تقريباً لحدوث تحرك في أغسطس، مع تضييق إجمالي قدره 16 نقطة أساس فقط لهذا العام، ما يعادل أقل من زيادة واحدة في سعر الفائدة.
ويرى محللون أن بقاء الفائدة عند هذه المستويات يقلل من جاذبية المضاربة على الدولار الأسترالي في المدى القصير، رغم استقرار توقعات التشديد.
قال الشريك في شركة «ديلويت أكسس إيكونوميكس» ستيفن سميث: «يعكس قرار اليوم نظرة البنك المركزي في ظل توقعات ضبابية للغاية قبل أن يقرر ما إذا كانت الاجتماعات المستقبلية تتطلب مزيداً من التشديد أو مجرد مزيد من الوقت».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «الاتفاق مع إيران لن يطمئن الأسواق حتى يتم توقيعه وتنفيذه وانعكاسه على أسعار الوقود، وربما حتى يتم توقيع الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا اتفاقاً أولياً لإنهاء الحرب في الخليج، لكن سيجري الكشف عن تفاصيل الاتفاق لاحقاً، فيما أكد البلدان أنه لم يتم التفاوض بعد على وقف دائم لإطلاق النار.
كتب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس أستراليا» هاري مورفي كروز: «لا يمكن ببساطة إعادة الضغط التضخمي الناجم عن صدمة أسعار النفط التي استمرت قرابة أربعة أشهر إلى الزجاجة».
وأضاف مورفي كروز في مذكرة: «لا يزال جزء كبير من تأثير ارتفاع تكاليف المدخلات والشحن والزراعة على مؤشر أسعار المستهلك يشق طريقه إلى الأسعار؛ ما يعني أن ضغوط التضخم الأساسية لن تتلاشى على الفور».
وحذر من أن خفض أسعار الفائدة في أي وقت قريب قد يكون وارداً إذا نجح اتفاق السلام وعادت تدفقات النفط وانخفضت الأسعار.