فتح مضيق هرمز بمجرد التوقيع الرسمي
واشنطن تنسق خطة لإعادة إعمار إيران

بعد أكثر من 100 يوم على حرب إيران التي بدأت يوم 28 فبراير الماضي، أعلنت الولايات المتحدة وإيران عن اتفاق مبدئي سيُوقَّع رسمياً، يوم الجمعة المقبل، في جنيف، من شأنه إنهاء الحرب ويمهد لاتفاق أطول أمداً ونهائي.
ومع تزايد الغموض بسبب عدم وجود تفاصيل كافية في الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وإدراك أن استئناف الإمدادات عبر مضيق هرمز قد يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً، ارتفعت أسعار النفط مجدداً وتراجعت الأسهم.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة وإيران وقعتا اتفاقاً أولياً لإنهاء الحرب، لكن سيجري الكشف عن تفاصيل الاتفاق لاحقاً. وقال البلدان إنه لم يتم التفاوض بعد على وقف دائم لإطلاق النار.
أضاف ترامب عقب وصوله إلى فرنسا لحضور قمة دول مجموعة السبع: «تم التوقيع على الاتفاقية بالكامل»، وأن نائبه جيه.دي فانس سيحضر مراسم التوقيع الرسمية في جنيف يوم الجمعة.
ورغم الاحتفاء السياسي بالإعلان عن الاتفاق، فإن الوثيقة الحالية لا تمثل تسوية نهائية بقدر ما تشكل إطاراً مؤقتاً لشراء الوقت ومنع عودة الحرب، إذ تُرحّل القضايا الأكثر تعقيداً، مثل: البرنامج النووي، والعقوبات، وآليات الرقابة، إلى مفاوضات تمتد لشهرين إضافيين.
بينما تبدو مذكرة التفاهم الحالية كافية لخفض التوتر وفتح المضيق وتهدئة الأسواق، فإن الملفات الأكثر حساسية لا تزال مؤجلة، لذلك قد يكون الاتفاق بداية طريق نحو سلام دائم، أو مجرد هدنة مؤقتة تمنح الطرفين 60 يوماً إضافياً لاختبار إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة.
نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس قال: إن مذكرة التفاهم الموقعة لا تتجاوز صفحة ونصف الصفحة، لذا فهي وثيقة عامة للغاية، لكنها تتضمن حزمة تخفيف عقوبات كبيرة جداً لإيران.
يمدد الاتفاق وقف إطلاق النار الهش المعلن في أبريل لمدة 60 يوماً أخرى، ويعيد فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بالكامل تقريباً منذ أن هاجمتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير.
وكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على «إكس»: «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران خطوة مهمة نحو وقف القتال»، لكنه أشار إلى أن الاتفاق النهائي بشأن وقف دائم لإطلاق النار لم يتبلور بعد.
قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف: إن الجانبين أعلنا إنهاء جميع العمليات العسكرية على نحو فوري ودائم، بحسب منشور على «إكس».
وأعلنت جميع الأطراف أن مذكرة التفاهم بشأن إنهاء الحرب ستوقع في سويسرا يوم الجمعة، وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني إن المذكرة ستنشر بعد ذلك.
كما قالت إيران، وأيضاً الولايات المتحدة، إن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيبدآن بمجرد توقيع المذكرة.
كذلك ذكر الجانبان أن المفاوضات بشأن نقاط خلاف شائكة وأكثر صعوبة، خاصة القضية النووية الإيرانية والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران، ستجرى على مدى الستين يوماً التالية.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن مضيق هرمز سيعاد فتحه يوم الجمعة، وإنه أمر برفع الحصار على الموانئ الإيرانية.
كما أكد مسؤول إيراني، بحسب وسائل إعلام غربية، أن المضيق سيعاد فتحه لجميع السفن التجارية بمجرد توقيع المذكرة.
أما وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية فأفادت بأن المذكرة تنص على أن إيران هي من ستنظم حركة الملاحة البحرية عبر المضيق بالتنسيق مع سلطنة عمان.
قال الجانبان: إن إيران توافق على أنها لن تنتج أسلحة نووية أو تحصل عليها، وهو وعد قطعته طهران وكررته مراراً على مدى عقود.
وقالت وسائل إعلام إيرانية، إن طهران ستجمد أنشطتها النووية لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، وستمتنع عن المزيد من تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.
كذلك أكد مسؤولون إيرانيون أن الولايات المتحدة وافقت على أن تخفف إيران نسبة نقاء مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران بموجب اتفاق مستقبلي شامل.
إلى ذلك قال ترامب يوم السبت إنه ليس هناك ما يدعو للتعجل في مسألة إخراج مخزون إيران من المواد النووية، وإن الولايات المتحدة ستخرجه «عندما يهدأ كل شيء».
إيران قالت إن الولايات المتحدة وافقت على عدم فرض أي عقوبات جديدة عليها لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، بحسب تقارير صحفية.
ومن المتوقع أن تتيح واشنطن إعفاءات من عقوبات نفطية مفروضة على إيران، لكن لفترة محددة، وأن رفع جميع العقوبات الأميركية وتلك التي تفرضها الأمم المتحدة سيتم بعد الاتفاق النهائي وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه.
ووفقاً للتقارير، ستوافق الولايات المتحدة على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بما يشمل تحويلات نقدية مباشرة وتعاوناً بين دول المنطقة وخطوط ائتمان مالية.
من المقرر أن تعد واشنطن، بالتنسيق مع حلفائها الإقليميين، خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران، على أن يكون التفاوض والاتفاق عليها مع طهران في غضون 60 يوماً.
وقال ترامب هذا الأسبوع على منصة «تروث سوشال»: «إن إيران لن تحصل على أموال نقداً، لكن من المحتمل رفع العقوبات عنها».
ويرى محللون أن اتفاق من «صفحة ونصف الصفحة» يمنح الأسواق قدراً من الارتياح ويخفض احتمالات عودة الحرب على المدى القريب، لكن القضايا الأكثر حساسية لا تزال مؤجلة إلى جولات تفاوض لاحقة.
لذلك يبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بقدرة الطرفين خلال الستين يوماً المقبلة على تحويل الهدنة المؤقتة إلى تسوية دائمة تشمل الملف النووي والعقوبات ومستقبل الأمن في الخليج.