السوق تترقب التوقيع الرسمي لاتفاق السلام
الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أكثر من أسبوع

قفزت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع اليوم الاثنين، مدفوعة بتسعير الأسواق لاتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران يُتوقع توقيعه نهاية الأسبوع، مع تحوّل شهية مخاطر المتداولين صوب أصول الملاذات التقليدية والأسهم والعملات المشفرة.
جاء ذلك بعد أن دفع انحسار التوترات الجيوسياسية أسعار النفط إلى التراجع، وهدأ المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، وضغط على الدولار؛ ما جعل الذهب، المسعر بالعملة الأميركية، أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.
ورغم زيادة التفاؤل بشأن احتمالات توقيع اتفاق سلام، تبقى توقعات رفع أسعار الفائدة عقبة تحول بين الذهب واستعادة ذاكرة الأرقام القياسية التي شهدتها الأسواق قبل اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي، والتي دفعت المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة عند 5600 دولار.
قال مسؤولون أميركيون وإيرانيون أمس، إنهم اتفقوا على إطار عمل للسلام ينهي الحرب بين البلدين، ويرفع الحصار الأميركي المفروض على إيران، ويعيد فتح مضيق هرمز بحلول يوم الجمعة بحسب تصريحات الرئيس دونالد ترامب.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4% قرب مستويات 83 دولاراً، وهبط الخام الأميركي إلى مستويات 80 دولاراً، وهو أدنى سعر منذ الـ4 من مارس الماضي.
ويؤدي تراجع النفط إلى تبديد مخاوف التضخم الذي ارتفع في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى في أكثر من 3 سنوات، ويقلص من توقعات رفع الفائدة، ويعيد سيناريو التيسير النقدي إلى الطاولة.
قال مدير محللي الأسواق لدى «كيه.سي.إم تريد» تيم ووترر: «انخفاض أسعار النفط ونزول الدولار بسبب تراجع المخاطر الجيوسياسية والتوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز يساعدان في تهدئة توقعات التضخم».
وأضاف ووترر: «وفر هذا المزيج للمعدن النفيس أفضل دعم شهده في الأسابيع القليلة الماضية، إلا أن استمراره سيعتمد على مدى صمود اتفاق السلام».
وكانت أسعار الذهب تعرَّضت لضغوط منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، ورغم أن الذهب يُنظر إليه باعتباره أداة للتحوّط من التضخم، فإنه يفقد جاذبيته عند رفع أسعار الفائدة لأنه لا يدر أي عائد.
قال مدير أبحاث الاقتصاد الكلي في الأمريكتين لدى «بي.إن.واي ماركتس» جون فيليس: «كان للأنباء السارة التي طال انتظارها بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط رد فعل، بالإضافة إلى ترقب الأسواق لنتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)».
يتوقع المتعاملون أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75% عند نهاية اجتماعه يومي غدٍ وبعد غدٍ.
ويتوقع المشاركون في السوق بنسبة تتجاوز 50% وفقاً لأداة تتبع أسعار الفائدة من «فيد ووتش»، أن يتجه البنك لرفع الفائدة بحلول نهاية العام، نزولًا من توقعات بنسبة 60% قبل تصريحات ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق.
قال محلل السلع الأولية لدى «تي.دي سكيوريتيز» ريان ماكاي: «سمعنا أنباء عن التوصل إلى اتفاق بضع مرات من قبلُ، لكنها لم تُثمر».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «لكن إذا تأكدت صحتها هذه المرة، فمن شأنها بالتأكيد دعم الذهب للابتعاد عن مستوياته المنخفضة».
بدوره، قال كبير المحللين في شركة «ستون إكس» مات سيمبسون: «سيطرت موجة الهبوط على الذهب مع تصاعد التوترات هذا الأسبوع، إذ قام المتداولون ببساطة بتقليل المخاطر في هذه المرحلة».
وأضاف: «لكن مع اندفاع أسعار الذهب نحو 4000 دولار، يُعد هذا مستوى دعم واضحًا قد يدفع البائعين إلى جني أرباح سريعة أو يغري المشترين المتعثرين بالعودة».
ويرى محللون أن الذهب بات يتحرك حاليًّا بين قوتين متعاكستين: الأولى تتعلق بانخفاض التوترات الجيوسياسية، والثانية مرتبطة بمخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية الأميركية.
قال المحلل لدى شركة «ماريكس» إدوارد مير، إن الأسعار تحركها كلياً الأخبار الجيوسياسية، ومدى احتواء التصعيد من عدمه بين الولايات المتحدة وإيران».
وأضاف في مذكرة للعملاء أن الأسواق ستولي اهتماماً لأي إشارة إلى احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة خلال اجتماعه غدًا الثلاثاء وبعد غد».
وتابع مير: «إذا ألمح كيفن وارش، في أول اجتماع يترأس فيه البنك، إلى التحرك في اتجاه الرفع والتشديد، فأعتقد أن الذهب قد يهبط دون حاجز 4000 دولار».