خام برنت يحوم قرب مستويات 78 دولاراً
السوق ستراقب عودة التدفقات عبر هرمز

هوت أسعار النفط اليوم الجمعة، قرب أدنى مستوياتها منذ الثاني من مارس الماضي أول يوم تداول بعد اندلاع حرب إيران، في ظل توقعات بعودة المزيد من الإمدادات إلى السوق بعد أن بدأت ناقلات نفط في عبور مضيق هرمز عقب توقيع الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
ويتوقع المحللون أن يؤدي الاتفاق إلى ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في منطقة الخليج بالشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.
كما يتضمن الاتفاق رفع العقوبات الأميركية على النفط الإيراني، ما سيضيف المزيد من الإمدادات.
ويرى محللون أن سرعة تراجع الأسعار تعكس تسعير السوق لسيناريو النجاح الكامل للاتفاق، ما قد يجعل النفط عرضة لارتدادات حادة إذا تعثرت المفاوضات خلال فترة الـ60 يوماً.
كما ستراقب السوق حجم الصادرات الإيرانية الفعلية خلال الأسابيع المقبلة، باعتبارها المؤشر الأهم على قدرة الاتفاق على تحويل التفاهمات السياسية إلى تدفقات نفطية حقيقية.
ارتفعت أسعار النفط أمس بعدما حذر نائب الرئيس الأميركي جيه. دي. فانس إسرائيل من شن المزيد من الهجمات على جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، ما أثار الشكوك حول صمود اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
فصعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.3 دولار أو 0.38% لتصل إلى 79.85 دولار للبرميل عند التسوية، بينما هبط خام غرب تكساس 0.2 دولار أو 0.25% ليسجل 76.60 دولار.
وقبل تصريحات فانس، نزل خام برنت إلى أدنى مستوى له منذ الثاني من مارس، وهو أول يوم للتداول بعد بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران، بينما وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوى له منذ الرابع من مارس.
وجرى تداول برنت في نطاق يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل بأول شهرين من العام قبل اندلاع حرب إيران.
يرجح محللون تعافياً تدريجياً لحركة التدفقات عبر مضيق هرمز، لكن خبراء في القطاع جزموا يأن الأسعار لن تشهد انخفاضاً حاداً في ظل تعافي الطلب وإعادة ملء المخزونات.
وتوقع «غولدمان ساكس» عودة الصادرات من منطقة الخليج إلى طبيعتها، أي لمستويات ما قبل الحرب، بنهاية يوليو، وتعافي إنتاج الخام بحلول أكتوبر.
وأشارت تقديرات البنك إلى أن عودة الصادرات لمستويات ما قبل الحرب قد تتحقق بزيادة 13 مليون برميل يومياً في التدفقات عبر هرمز من المستويات الحالية إلى 70% من مستويات ما قبل الحرب.
قال «بي. إن. بي باريبا» في مذكرة إنه لا يتوقع حالياً العودة لأسعار ما قبل الحرب، مرجحاً سعر 75 دولاراً للبرميل على أساس أنه أرضية ستستمر للأسعار في المستقبل المنظور، بالنظر إلى الخسارة الجارية في الإمدادات وزيادة الطلب.
في حين توقع «سيتي غروب» اتجاه أسعار النفط نحو الانخفاض خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة لتصل إلى ما بين 60 و65 دولاراً للبرميل بحلول الربع الأول من عام 2027، مع عودة التدفقات عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء حربهما.
وبدأت ناقلات النفط في الإبحار عبر المضيق، وأعلنت الولايات المتحدة أمس رفع الحصار المفروض على إيران مع دخول الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب حيز التنفيذ.
قال كبير محللي السوق لدى «كيه. سي. إم» تيم ووترر: «لا يزال المتعاملون ينتظرون أدلة دامغة على أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تعود فعلياً إلى طبيعتها قبل المضي قدماً في الموجة التالية من الانخفاض».
وأضاف في مذكرة: «إلى أن تبدأ تلك الناقلات في التحرك بانتظام مرة أخرى، ستظل الشكوك قائمة وتحد من الاتجاه الهبوطي».
وأشار محللون إلى أن التجارة ربما تعود لطبيعتها في الأشهر المقبلة إذا صمد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وقبل الحرب كان ما يقرب من خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق.
قال الشريك في «أجين كابيتال» جون كيلدوف: «أعتقد أن أي اضطراب، مهما كان طفيفاً، سينعكس على السوق فوراً، وأن الأسعار لن تتردد في الارتفاع مرة أخرى».
وأضاف في مذكرة: «في نهاية المطاف ستركز أسواق النفط على ما سيحدث في مضيق هرمز، إذ جرى استيعاب عودة تدفقات النفط عبر المضيق بشكل كامل في أسعار النفط الآن، وأي تراجع في التدفقات سيشكل مشكلة».