النفط يخسر أكثر من 17 دولاراً منذ إعلان الاتفاق
السوق يترقب تفاصيل صفقة السلام ويراقب «هرمز»

هدأت تراجعات أسعار النفط اليوم، الأربعاء، بعد أربع جلسات من النزيف الحاد، تبخّرت خلالها معظم علاوة المخاطر التي وضعتها الأسواق كتكلفة لحرب إيران، التي عطّلت إمدادات نحو 20% من الطاقة العالمية كانت تعبر مضيق هرمز.
في جلسة متقلبة، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف مع بداية تعاملات اليوم، الأربعاء، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون ما إذا كانت الحرب مع إيران ستنتهي فعلياً، وما إذا كان مضيق هرمز سيُعاد فتحه، بما يسمح برفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية.
قال كبير المحللين في «نيسان سكيوريتيز إنفستمنت» هيرويوكي كيكوكاوا: «تراجعت أسواق النفط وسط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز عقب اتفاق السلام، لكن المتعاملين امتنعوا عن بيع المزيد في انتظار التفاصيل».
ورجّح كيكوكاوا بقاء الخام الأميركي متقلباً ضمن نطاق 10 دولارات فوق أو دون مستوى 80 دولاراً للبرميل.
كذلك قال محللون في «ريتربوش آند أسوشيتس» إن السوق يظهر ثقة كبيرة في نجاح الخطة، مع تجاهل نسبي للقضايا الشائكة مثل التعويضات والعقوبات والاتفاق النووي.
كما أشار مدير العقود الآجلة للطاقة في «ميزوهو» بوب ياوغر إلى أن النفط يتراجع سريعاً على افتراض إعادة فتح مضيق هرمز قريباً.
بدأت تفاصيل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في الظهور، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وتأكيد مسؤولين أنه يسمح بعودة تصدير النفط الإيراني عند دخوله حيز التنفيذ.
وتمدد مذكرة التفاهم وقف إطلاق النار الهش المعلن في أبريل لمدة 60 يوماً إضافياً، بهدف إتاحة المجال لمفاوضات وقف إطلاق نار دائم.
بموجب الاتفاق، تُنهي الولايات المتحدة القيود على الموانئ الإيرانية، فيما يُتوقع أن تستأنف طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي ظل شبه مغلق خلال فترة التصعيد.
كما تتضمن التفاهمات، وفق تقارير، تعليقاً جزئياً للعقوبات الأميركية على إيران، بما يشمل صادرات النفط والخدمات المصرفية والنقل.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي تراجع مخزونات النفط الخام للأسبوع التاسع على التوالي، بانخفاض 8.33 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ12 من يونيو، مقارنة بتوقعات بانخفاض 4.6 مليون برميل.
في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 2.48 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات نواتج التقطير 10 آلاف برميل فقط.
ومن المقرر صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة لاحقاً اليوم.
يرى محللون أن شركات الشحن ستنتظر اتضاح استدامة وقف القتال، في وقت تشير فيه التوقعات إلى إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً خلال أيام.
وتفيد تقارير إيرانية بأن عمليات رفع القيود بدأت بالفعل، مع استمرار التنسيق البحري في المنطقة تحت إشراف الحرس الثوري.
رئيس الأبحاث في «سبارتا للسلع» نيل كروسبي قال: «سيكون من الصعب إعادة تشغيل سلاسل الإمداد البحرية بسلاسة في الخليج العربي».
وأضاف أن شركات التأمين ستلعب دوراً حاسماً في تحديد وتيرة عودة الملاحة.
وتعكس هذه التعديلات تحولاً واضحاً في تسعير السوق، مع بدء دخول النفط مرحلة إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية.