فتح المضيق فوراً ورفع حصار واشنطن تدريجياً
صندوق بـ300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران

قبل يومين من التوقيع الرسمي على مذكرة التفاهم أو «اتفاق السلام المؤقت» لوقف حرب إيران، تم الإفصاح عن 14 بنداً شهدت تفاهماً واسعاً بين واشنطن وطهران، في حين أُرجئ البت في القضايا المعقدة لحين التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة تفاوض أوسع مدتها 60 يوماً.
لكن الاتفاق، الذي قرأه مسؤول أميركي على الصحفيين، قد يزيل أحد أكبر مصادر المخاطر الجيوسياسية التي ضغطت على أسواق الطاقة والتجارة العالمية منذ اندلاع الحرب، بحسب محللين، إلا أن هذا النجاح يبقى رهناً بالتزام جميع أطراف الصراع.
وأدت الحرب إلى اشتعال أسعار النفط التي قفزت إلى أعلى مستوى في أربع سنوات قرب 120 دولاراً للبرميل، ومع الإعلان عن الهدنة في مطلع أبريل حوّم سعر البرميل قرب مستويات 100 دولار، قبل أن ينخفض إلى 80 دولاراً هذا الأسبوع مع الإعلان عن الاتفاق الجديد.
رغم الإعلان شبه الرسمي عن بنود الاتفاق، أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تهديداته باستئناف الهجمات وقتل مسؤولين إيرانيين إذا لم يلتزموا بتعهداتهم.
تراجعت أسعار النفط أمس الأربعاء، وسط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الضيق والحيوي بين إيران وسلطنة عُمان، وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 80 دولاراً، وهو أدنى مستوى لها منذ اندلاع الصراع الأميركي الإيراني.
ويعني فتح مضيق هرمز عودة تدفق نحو خُمس تجارة النفط العالمية عبر الممر البحري؛ ما قد يخفف الضغوط التضخمية ويخفض تكاليف الشحن والطاقة عالمياً.
ويرى محللون أن نجاح الاتفاق قد يعيد ما بين 1.5 و2 مليون برميل يومياً من الإمدادات الإيرانية إلى الأسواق تدريجياً، ما قد يحد من مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة خلال النصف الثاني من العام.
لكن أسعار النفط استعادت في وقت لاحق أكثر من 1% بعد أن قال ترامب: إنه ربما يستأنف الحرب إذا لم يكن راضياً عن التزام إيران.
واتسعت الحرب إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الضغوط التضخمية وإثارة مخاوف بشأن أزمة إمدادات غذائية حادة في الدول النامية.
يترقب المستثمرون ما إذا كانت فترة الـ60 يوماً ستقود إلى اتفاق دائم يعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية، أم أنها ستتحول إلى هدنة مؤقتة تعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة مجدداً؟.
ويعد نشر نص المذكرة خطوة غير مسبوقة مقارنة بالمحاولات السابقة، إذ يمنح المستثمرين والحكومات رؤية أوضح للمسار المتوقع خلال فترة التفاوض المقبلة.
ومع ذلك، تبقى قدرة الطرفين على تنفيذ البنود الأكثر حساسية، خصوصاً الملف النووي والعقوبات، الاختبار الحقيقي لنجاح الاتفاق النهائي.
1. تعلن الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب حلفائهما في الحرب الحالية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم، إنهاءً فورياً ودائماً للحرب على جميع الجبهات.
2. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضي البلدين والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.
3. تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون فترة أقصاها 60 يوماً قابلة للتمديد بشرط موافقة الجانبين.
4. ترفع الولايات المتحدة بمجرد توقيع مذكرة التفاهم الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإزالة أي عوائق أو حواجز ضدها، على أن تنهي هذا الحصار بالكامل في غضون 30 يوماً.
5. ستبذل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمجرد توقيع مذكرة التفاهم قصارى جهدها لوضع ترتيبات من شأنها أن توفر عبوراً آمناً للسفن التجارية دون دفع رسوم لمدة 60 يوماً فقط.
وسيبدأ مرور السفن التجارية فوراً، ومع الأخذ في الاعتبار ضرورة إزالة إيران للعوائق التقنية والعسكرية وإزالة الألغام، فسيتم استئنافه بانتظام في غضون 30 يوماً.
وستجري طهران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وذلك بالتنسيق مع دول الخليج الأخرى، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدولتين المطلتين على المضيق.
6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها في المنطقة، بإعداد خطة نهائية متفق عليها بين الطرفين لإعادة الإعمار وتحقيق النمو الاقتصادي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
وإذا تم تنفيذ الخطة المعلنة بالكامل، فستكون من أكبر برامج إعادة الإعمار في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة، مع تأثيرات محتملة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتمويل.
7. تلتزم الولايات المتحدة بإلغاء جميع العقوبات ضد الجمهورية الإسلامية، وفقاً لجدول زمني يجري الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي.
8. تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية.
9. تتفق إيران والولايات المتحدة على أنهما ستحافظان على الوضع الراهن لحين التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ ستحافظ طهران على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، فيما لن تفرض واشنطن عقوبات جديدة على الجمهورية الإسلامية أو تنشر قوات إضافية في المنطقة.
10. تتعهد الولايات المتحدة بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم وحتى تاريخ رفع العقوبات، إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية ومشتقاتها وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل وغير ذلك.
11. تتعهد الولايات المتحدة بالإتاحة الكاملة لاستخدام أموال إيران وأصولها المجمدة أو الخاضعة لقيود.
12. تتفق إيران والولايات المتحدة على وضع آلية تنفيذ للإشراف على التنفيذ الناجح والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.
13. بعد توقيع مذكرة التفاهم، وبمجرد تلقي ضمانات بشأن بدء تنفيذ المواد 4 و5 و10 و11 من مذكرة التفاهم واستمرار تنفيذ هذه الخطوات، ستدخل الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي فيما يتعلق فقط بباقي المواد.
14. يعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن آلية الرقابة والتنفيذ ستكون العامل الحاسم في اختبار جدية الطرفين، خاصة أن معظم الاتفاقات السابقة تعثرت عند مرحلة التطبيق لا التوقيع.