العقود الآجلة تتجاهل تراجعات «وول ستريت»
السوق يترقب خطاب رئيس الفيدرالي الأميركي

ارتفعت الأسهم اليابانية خلال تعاملات اليوم الأربعاء التي سادها التقلب، كما بددت العقود الآجلة الأميركية جانباً من مخاوفها التي لحقت بها جراء القلق بشأن أسهم التكنولوجيا، قبل ساعات من اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
ترتفع الأسهم اليوم مع تقييم المستثمرين احتمالات انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وترقبهم قرار السياسة النقدية وخطاب رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش المؤيد لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تدعو إلى خفض الفائدة.
وتزيد جاذبية الأسهم والأصول عالية المخاطر، والذهب، والمقومة بالدولار، في بيئة تسودها أسعار الفائدة المنخفضة، والتي تقود إلى ضعف العملة الأميركية.
انعكست حالة التفاؤل على العقود الآجلة الأميركية في بداية تعاملات اليوم، في إشارة إلى تراجع مخاوف الأسواق من تكرار سيناريو تعثر المفاوضات، مع تسجيل مؤشر «داو جونز» الصناعي مستويات غير مسبوقة.
قال محلل الأسهم في «نومورا سكيوريتيز» واتارو أكياما: «مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الليلة، يبدو أن المستثمرين يتبنون موقفاً يميل أكثر للانتظار والترقب».
وتُظهر أداة «فيد ووتش» من مجموعة «سي إم إي» احتمالاً يبلغ 99.6% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقابل 0.4% فقط لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
كما تراقب الأسواق خطاب رئيس «الفيدرالي» في ظل حالة من الترقب الحاد التي تعكس حجم الحساسية المحيطة بالقرار النقدي المقبل، والذي يأتي في لحظة اقتصادية معقدة تتداخل فيها ضغوط التضخم مع قوة سوق العمل، مع التوترات الجيوسياسية.
أضاف أكياما في مذكرة للعملاء: «مع ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط الخام مع استقرار الأوضاع في الشرق الأوسط يمثل عاملاً إيجابياً لأسعار الأسهم».
وبدأت تفاصيل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب تظهر، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وتأكيد مسؤول أميركي أنه يسمح لإيران ببيع النفط لدى توقيعه.
كذلك انخفضت أسعار النفط أكثر من 5% في الجلسة السابقة لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، لتوسع خسائرها لخمس جلسات على التوالي إلى أكثر من 17 دولاراً.
أغلقت مؤشرات الأسهم الأميركية «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض أمس الثلاثاء تحت ضغط أسهم شركات التكنولوجيا، في حين سجل المؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً قياسياً عند الإغلاق للمرة الثانية على التوالي.
وبعد الارتفاع الكبير الذي شهده السوق يوم الاثنين، والذي جاء مدفوعاً بتفاؤل عقب التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، أخذ المستثمرون في أسهم «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» استراحة قصيرة، حتى مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس.
كما ارتفعت أسهم شركة «سبيس إكس» لكنها تراجعت عن المكاسب التي حققتها في وقت سابق. وخلال معظم الجلسة، تجاوزت القيمة السوقية لشركة الصواريخ والذكاء الاصطناعي هذه قيمة شركة «أمازون»، كما تجاوزت لفترة وجيزة قيمة شركة «مايكروسوفت».
في حين قدم انخفاض أسعار النفط بعض الدعم للأسهم، قال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «جاني مونتغمري سكوت» مارك لوشيني: «من الصعب للغاية الاستفادة من المكاسب الحادة الأخيرة في قطاع التكنولوجيا ذي الوزن الثقيل دون توقف».
وأشار لوشيني في مذكرة للعملاء إلى بعض الحذر لدى المستثمرين قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة المقرر اليوم، في محاولة لمعرفة مسار أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة وليس اليوم فقط.
كما قال لوشيني، في إشارة إلى ارتفاع المؤشرات إلى مستويات قياسية: «شهدنا تحركاً كبيراً في السوق مطلع الأسبوع، نحن نستوعب بعض هذه المكاسب حالياً، والوضع في انتظار اجتماع مجلس الاحتياطي يكون دائماً متردداً بعض الشيء».
ارتفعت أسواق الأسهم الأوروبية قليلاً أمس الثلاثاء، مواصلة مكاسب الجلسة السابقة، واختتم المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي تعاملاته مرتفعاً 0.3%، بعد أن سجل مستوى قياسياً جديداً في جلسة مطلع الأسبوع.
حقق «ستوكس 600» ارتفاعات تجاوزت 7% منذ بداية العام مقارنة بالمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي الذي زاد 10%.
وقال المدير في شركة «إدموند دي روتشيلد لإدارة الأصول» نبيل ميلالي: «من الأفضل للمستثمرين التفكير فيما هو أبعد من ذلك والترحيب بانحسار المخاطر الجيوسياسية التي كانت تنطوي على سيناريوهات كارثية بركود عالمي أو صدمة تضخمية طويلة».
كتب ميلالي في مذكرة: «هذا ليست هي الحال، المؤشرات الأوروبية ضعيفة الأداء مقارنة بنظيراتها الأميركية والآسيوية، والتي يقودها قطاع التكنولوجيا، ورغم ذلك تستعيد القطاعات الدورية قدراً من الزخم، مثل قطاعي السلع الاستهلاكية غير الأساسية والبناء، وكذلك شركات أوروبية صغيرة».