شركات الشحن تقيم إعادة فتح المضيق
المخزونات عند أدنى مستوى في 41 عاما

تستمر خسائر النفط بوتيرة حادة، مع تراجع يتجاوز 18 دولاراً خلال خمس جلسات، في وقت يبدو فيه أن الأسواق بدأت فعلياً تسعير نهاية علاوة المخاطر المرتبطة بحرب إيران، رغم استمرار التهديدات السياسية من واشنطن.
وانخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بعد جلسة عابرة من التقاط الأنفاس، لتمدد موجة عنيفة من التراجعات كادت تبدد جميع علاواة المخاطر التي وضعتها الأسواق كتكلفة لحرب إيران، التي عطلت إمدادات نحو 20% من الطاقة العالمية التي كانت تبحر عبر مضيق هرمز.
وفي جلسة متقلبة أمس، ارتفعت أسعار النفط، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون ما إذا كانت الحرب مع إيران ستنتهي فعلياً، وما إذا كان مضيق هرمز سيُعاد فتحه، بما يسمح برفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية، وفقاً لبنود مذكرة التفاهم التي تم الإعلان عنها بشكل غير رسمي أمس.
وارتفعت أسعار النفط أمس، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران ليس نهائياً، وإن الحرب معها ربما تُستأنف إذا لم يشعر بالرضا، إلا أن المخاوف بشأن فائض المعروض العام المقبل حدّت من المكاسب.
قبل حرب إيران، وتحديداً عند تسوية تداولات ليلة 27 فبراير الماضي، أغلق خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل، بينما أغلق الخام الأميركي عند 67.02 دولار.
ومنذ الإعلان عن اتفاق السلام بين واشنطن وطهران، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 18 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت لامست مستويات قياسية.
وسجلت الأسعار ذروة أربع سنوات مع اندلاع الحرب، عندما قفز برنت إلى 120 دولاراً للبرميل، قبل أن تقلص مكاسبها لاحقاً وتتحرك ضمن نطاق 100–110 دولارات منذ اتفاق الهدنة مطلع أبريل.
قال محلل الأسواق لدى «آي.جي» توني سيكامور: «امتدت موجة البيع مع استمرار أسواق الطاقة في التأهب بقوة لعودة النفط الإيراني بوتيرة أسرع من المتوقع في أعقاب مذكرة التفاهم الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران».
وتنص مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بنداً على فترة تفاوض مدتها 60 يوماً ستسمح خلالها إيران بالمرور دون رسوم عبر مضيق هرمز، وهو ممر رئيس لشحن النفط والغاز، وينص الاتفاق على إعادة حركة المرور عبر المضيق إلى طاقتها الكاملة في غضون 30 يوماً.
ويؤجل الاتفاق المبدئي عدداً من القضايا الأكثر صعوبة مثل البرنامج النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة، ويتطلب من الولايات المتحدة وشركائها وضع خطة بقيمة 300 مليار دولار لتمويل تعافي الاقتصاد الإيراني.
قالت وكالة الطاقة الدولية في أول توقعاتها لعام 2027 إن سوق النفط ستشهد فائضاً كبيراً في المعروض، مع توقع ارتفاع الإنتاج العالمي بنحو ثمانية ملايين برميل يومياً، فيما سيرتفع الطلب بمقدار مليوني برميل يومياً فقط.
وعلى المدى القريب، أضافت الوكالة أن اتفاق طهران وواشنطن يفتح المجال أمام إعادة ملء المخزونات المستنزفة أو بناء احتياطيات استراتيجية جديدة.
رغم تراجع علاوة الحرب، توفر بيانات المخزونات الأميركية دعماً مؤقتاً للأسعار، مع هبوطها إلى أدنى مستوياتها منذ عقود؛ ما يعكس تشدداً في جانب العرض داخل السوق الفعلية.
قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت للأسبوع العاشر على التوالي في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، مع ارتفاع الطلب؛ ما دفع إجمالي المخزونات إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1985 في ظل استمرار حرب إيران في زعزعة أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت أن مخزونات النفط الخام، ومنها المخزونات التجارية وتلك الموجودة في احتياطي النفط الاستراتيجي، تراجعت 17.2 مليون برميل إلى 758.5 مليون في الأسبوع المشار إليه، وهو أدنى مستوى لها منذ مارس 1985.
كما قالت إن مخزونات النفط الخام، باستثناء الموجودة في الاحتياطي الحكومي للطوارئ، تراجعت 8.3 مليون برميل إلى 418.2 مليون في الأسبوع الماضي، مقارنة بتوقعات انخفاضها 4.6 مليون.
يرى محللون أن شركات الشحن ستنتظر اتضاح استدامة وقف القتال، في وقت تشير فيه التوقعات إلى إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً خلال أيام.
وأفادت تقارير إيرانية بأن عمليات رفع القيود بدأت بالفعل، مع استمرار التنسيق البحري في المنطقة تحت إشراف الحرس الثوري.
وقال رئيس الأبحاث في «سبارتا للسلع» نيل كروسبي: «سيكون من الصعب إعادة تشغيل سلاسل الإمداد البحرية بسلاسة في الخليج العربي».
وأضاف أن شركات التأمين ستلعب دوراً حاسماً في تحديد وتيرة عودة الملاحة.
عكست تحديثات البنوك العالمية لتوقعاتها تحولاً واضحاً في تسعير السوق، مع بدء دخول النفط مرحلة إعادة تقييم علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ ما يعكس تحولاً تدريجياً في تسعير السوق من صدمة جيوسياسية إلى فائض هيكلي محتمل.