أوروبا تفتح على تراجع قبل أن تتحول للصعود
العقود الآجلة الأميركية تسجل تراجعات جماعية

فرّطت أسهم اليابان في مستويات قياسية جديدة خلال تعاملات، اليوم الجمعة، التي سيطر عليها التذبذب، في حين عكست العقود الآجلة الأميركية اتجاه «وول ستريت» الصاعد أمس، في وقت يقيّم فيه المتداولون بداية متعثرة لمفاوضات السلام بين واشنطن وطهران.
في وقت مبكر من تعاملات اليوم، سجل المؤشر نيكاي الياباني مستوى قياسياً جديداً، بدعم من إقبال المستثمرين على شراء الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أعقاب الارتفاع الحاد الذي شهدته أسهم شركات أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن أنباء توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت ربما جلبت بعض الارتياح الأولي للأسواق، لكن حالة من عدم اليقين ظهرت اليوم بعد إلغاء المحادثات اللاحقة المقررة في سويسرا، مما يؤكد التحديات التي تواجه تحويل الاتفاق إلى تسوية سلام دائمة.
ويرى محللون أن تراجع العقود الآجلة لا يعكس بالضرورة انهيار الثقة في الاتفاق، بل يمثل إعادة تسعير لاحتمال تأخر تنفيذ بنوده، خاصة أن المستثمرين كانوا قد استبقوا الإعلان الرسمي بضخ موجة شراء واسعة في الأسهم خلال الأيام الماضية.
في حين افتتحت أوروبا تعاملات اليوم على تراجع، قبل أن تتحول دفة الأسواق صوب المنطقة الخضراء، حتى مع توقعات برفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام من جانب البنك المركزي الأوروبي.
وأصبحت أسهم أوروبا أكثر حساسية لعناوين الأخبار المرتبطة بحرب إيران، نظراً إلى أن أوروبا وآسيا الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، والتي تأتي عبر مضيق هرمز، في حين أن الولايات المتحدة مصدر صافٍ للنفط.
أعلنت وزارة الخارجية السويسرية أن المحادثات الأميركية الإيرانية المقرر عقدها في بورغنستوك اليوم الجمعة لن تمضي كما هو مخطط لها.
كما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لم يعد مسافراً إلى سويسرا، مشيراً إلى وجود مشكلات لوجستية لم يتم حلها تتعلق بالمفاوضات.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض: «لم يتم الانتهاء من وضع خطط المحادثات الفنية المقبلة، وقد تم تجهيز الوفد الأميركي للمغادرة في أول فرصة متاحة».
حذر المحللون من أن الاتفاق لا يمثل سوى خطوة أولية نحو تسوية أوسع، وكتب محللو بنك «يو بي إس» في مذكرة: «على الرغم من أن هذا الاتفاق يمثل اختراقاً مهماً، إلا أنه يمثل في الواقع بداية وليس نهاية العملية الرامية إلى إنهاء الحرب ومعالجة القدرات النووية الإيرانية».
أضاف محللو البنك: «حملة إسرائيل في لبنان مستمرة، وهناك سيناريو محتمل قد نعود فيه إلى الصراع، على الرغم من أن كلا الجانبين في هذه المرحلة يريدان تجنب ذلك».
تابع المحللون: «على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين، فقد ساعد الاتفاق في تخفيف اضطرابات الأسواق مع بدء تدفق حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما بدد جانباً كبيراً من علاوة مخاطر سوق النفط».
ويشير تاريخ الاتفاقات المؤقتة في المنطقة إلى أن المرحلة الأصعب تبدأ عادة بعد توقيع الوثائق السياسية، حيث تواجه الأطراف تحديات التنفيذ والرقابة والالتزام بالجدول الزمني، وهي عوامل قد تعيد التقلبات إلى الأسواق في أي لحظة.
قال الاستراتيجي لدى «كوانتوم ستراتيجي» ديفيد روش: «تخفيف اضطرابات الشحن قد يفيد الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد، حيث إن انخفاض أسعار النفط قد يساعد في احتواء التضخم وتقليل الضغط على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة».
أضاف روش في مذكرة: «إلى جانب ذلك، فهذه صفقة سيئة للغاية، إيران ستجعل الشرق الأوسط غير مستقر للغاية، وإسرائيل من غير المرجح أن تقبل بالاتفاق».
ورد ترامب على منتقديه على منصة «تروث سوشيال» أمس الخميس: «هؤلاء الحمقى، الذين يعتقدون أنني لم أكن حازماً بما فيه الكفاية مع إيران، في حين أن سوق الأسهم قد سجل للتو مستوى قياسياً، وأسعار النفط تنهار، إما أنهم حسودون، أو أشخاص سيئون، أو أغبياء».
قال كبير الخبراء الاستراتيجيين لدى «إيواي كوزمو للأوراق المالية» كازواكي شيمادا: «لم يكن أمام المستثمرين خيار سوى شراء الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الإلكترونية بعد الارتفاع الحاد الذي شهدته أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الأميركية الليلة الماضية».
أضاف شيمادا: «تفاعلت الأسواق الآسيوية مع موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير».
وارتفع الدولار على نطاق واسع إلى أعلى مستوى في أكثر من عام، في حين لامس الين أدنى مستوى له منذ ما يقرب من عامين، مقترباً من أدنى مستوى في 38 عاماً، وهي المستويات التي سبق أن دفعت طوكيو إلى التدخل في الأسواق.
كما يراقب المستثمرون التفاعل بين الملف الجيوسياسي والسياسة النقدية الأميركية، إذ إن أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة قد يعيد الضغوط التضخمية ويمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبررات إضافية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «غلوبال داتا. تي. إس لومبارد» ستيفن بليتز: «التحولات من هذا النوع تُربك الأسواق، وإذا أضفت إليها التقلبات الاقتصادية والسياسية، فستحصل على مزيج من العوامل التي تثير مخاوف المتداولين».
أضاف بليتز في مذكرة: «ستواجه خطط وارش، بمزيج من التوترات الجيوسياسية، ما يزيد الارتباك والتشويش، مما يعرقل مساعيه لقيادة مجلس الاحتياطي نحو الوجهة التي وعد بها، وهي خفض الفائدة».
وقالت محللة الأسهم لدى «سيتي غروب» بياتا مانتي: «الأسواق تعيش حالة من عدم الاستقرار حتى مع ارتفاعاتها القياسية، في ظل التأثر بالأنباء الواردة من الشرق الأوسط».