مناوشات المضيق ستبقي علاوة المخاطر حاضرة

انخفضت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الجمعة متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، بعد ارتفاع شهدته خلال الجلسة السابقة أعاد علاوة المخاطر إلى تسعير البرميل، إثر محو السوق لمعظم المكاسب التي حققتها الأسعار منذ اندلاع حرب إيران في الـ28 من فبراير الماضي.
جاء تراجع اليوم مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات مع خروج المزيد من ناقلات النفط العالقة من مضيق هرمز، رغم استهداف سفينة شحن قرب عُمان بقذيفة مجهولة قبل يوم، ما دفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق برنامج إجلاء طوعي، فيما ارتفع الخامان القياسيان بأكثر من 2% لكل منهما أمس.
وقال المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور: «مع تسلل علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار مرة أخرى، ستراقب الأسواق عن كثب لترى ما إذا كانت حركة ناقلات النفط ستستأنف أم أن هذه العقبات الأخيرة ستجبر المنتجين على التريث في الزيادات المخطط لها في الإنتاج».
ويعني ذلك أن السوق أعاد فعلياً جانباً من علاوة المخاطر التي أضافتها الحرب، مع عودة التركيز على انتظام حركة الملاحة في المضيق واستمرار تدفق الناقلات من كلا الجانبين.
قال المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «فاجأت سرعة هذا الانخفاض الكثيرين، إذ تتوقع الأسواق عودة نفط الشرق الأوسط بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه كثيرون قبل أسبوعين فقط».
أظهرت البيانات أمس، ارتفاع شحنات النفط الخام التي مرت عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع إلى أعلى مستوى لها منذ بدء حرب إيران، حيث أدى اتفاق وقف إطلاق النار إلى إعادة فتح المضيق، في حين عززت المخاوف بشأن المدة التي سيظل فيها المضيق مفتوحاً حجم التجارة.
لكن رغم زيادة شحنات النفط وسط طلب قوي، وخاصة في آسيا بعد اضطرابات على مدى شهور، لا يزال عدد السفن الإجمالي أقل من المتوسط اليومي البالغ 125 سفينة كانت تعبر المضيق قبل اندلاع الحرب.
ويشير ذلك إلى أن السوق لم تعد تسعّر سيناريو الإغلاق الكامل للمضيق، لكنها لا تزال تحتفظ بجزء من علاوة المخاطر تحسباً لأي اضطرابات مفاجئة.
وقالت شركة تتبّع حركة السفن «كبلر» في تقرير، إن هذا الانتعاش يعكس قدرة أنظمة التصدير في الخليج على التكيف، وليس عودةً تامةً إلى مستويات التجارة قبل الصراع.
قال محللون في «ريستاد إنرجي» في تقرير، إن وحدات التخزين بأنحاء الخليج ممتلئة بما يتراوح بين 50% و60%، لذلك إذا لم تنتعش حركة الناقلات عبر المضيق في الأجل القريب، فسيتعين على المنتجين خفض الإنتاج، وسيمتد التعافي الكامل إلى العام المقبل.
وقال بنك «غولدمان ساكس» الأميركي إنه لا يتوقع زيادة كبيرة في الإنتاج الإيراني حتى لو امتد الإعفاء من العقوبات إلى ما بعد تاريخ الانقضاء في الـ21 من أغسطس المقبل.
كما رجح البنك أن تظل الصين المشتري الرئيسي للخام الإيراني مع استمرار العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا على نفط وسفن إيران.
بدوره، خفض بنك «يو.بي.إس» توقعاته لسعر خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل بنهاية شهري سبتمبر وديسمبر المقبلين، وإلى 80 دولاراً للبرميل بنهاية مارس ويونيو 2027.
وتراقب الأسواق كذلك قدرة المنتجين الخليجيين على تصريف المخزونات المتراكمة خلال فترة الحرب، باعتبارها عاملاً رئيسياً في تحديد سرعة عودة التوازن بين العرض والطلب.