اتفاق سلام شبه جاهز لإنهاء حرب أوكرانيا
نفط روسيا عامل حاسم في مسار الأسعار

يبدو أن أسعار النفط، التي عانت طوال العام الماضي 2025، لا تنتظرها أنباءٌ جيدة في العام الجديد الذي بدأت ساعاته الأولى اليوم الخميس، وسط أنباء عن اكتمال نحو 90% من اتفاق سلام قد ينهي الحرب الأوكرانية الدائرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.
وهبطت أسعار النفط يوم الأربعاء، مسجِّلة خسائر سنوية تقارب 20%، مع تزايد التوقعات بوجود فائض في المعروض خلال عام شهد حروباً، ورسوماً جمركية مرتفعة، وزيادة إنتاج «أوبك+»، وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطاب بمناسبة العام الجديد: «اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%، ولم يتبقَّ سوى 10%، وهذه النسبة المتبقية هي التي ستحدّد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا، وكيف سيعيش الناس».
وكثّفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط الروسية في الأسابيع الأخيرة، ما أدّى إلى تعطّل إمدادات العديد من المحطات والأرصفة والمصافي الروسية، إضافةً إلى تأثّر خط بحر قزوين.
وفي محاولة لتدارك تداعيات قد تُهدد مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة، رفض مسؤولون في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي ما قالته موسكو حول استهداف كييف مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهجوم بطائرات مسيَّرة هذا الأسبوع.
كتب المحلل لدى «آي.جي» توني سيكامور في مذكرة: «كانت عمليات البيع ناجمةً بشكل رئيسي عن الدفع القوي من الرئيس ترامب نحو اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، والذي تعتبره الأسواق مسارًا سريعًا لعودة إمدادات روسية كبيرة».
وأضاف: «التحركات نحو التوصّل إلى اتفاق سلام تفوق بكثير تأثير التعطيل قصير الأجل للعقوبات الأميركية على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل»، التي دخلت حيّز التنفيذ بالفعل».
ولفت محلل السلع لدى «آي.جي» إلى أن العقوبات الأميركية على روسيا أدّت إلى تجميد ما يقرب من 48 مليون برميل من النفط الخام الروسي في البحر.
وصف خبراء «بنك أوف أميركا» في مذكرة قرار «أوبك+» تعليق الزيادات خلال الربع الأول من 2026 بأنه إدراك حقيقي لأزمة تخمة المعروض، مشيرين إلى أن التحالف لا يرغب في دفع أسعار النفط إلى تراجعات حادة قد تهبط بها إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل.
وفي مذكرة أخرى، كتب «جيه.بي مورغان»: «خبراؤنا الاستراتيجيون في سوق النفط يتمسكون بوجهة نظرهم القائلة إنه، على الرغم من زيادة احتمالات الاضطراب، فإن الإجراءات الأميركية، إلى جانب التدابير التكميلية التي اتخذتها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، لن تمنع منتجي النفط الروس من الاستمرار في العمل».
كما يرى خبراء «آر.بي.سي كابيتال»، بحسب مذكرة، أن روسيا لا تزال عاملًا رئيسيًا في تقلبات العرض، في ظل العقوبات الأميركية على «روسنفت» و«لوك أويل»، والهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة الروسية، إلى جانب مفاوضات السلام.
كتب المحلل في بنك «يو.بي.إس» جيوفاني ستونوفو في مذكرة للعملاء: «يمثّل مستوى 60 دولاراً للبرميل الحد الأدنى لسعر خام برنت، مع توقعات بانتعاش طفيف في 2026، نظرًا لاحتمال توقف نمو إمدادات الدول غير الأعضاء في «أوبك+» بحلول منتصف العام».
في المقابل، توقّع المحلل لدى «ماريكس» إد مئير أن تتجه الأسعار إلى مزيد من الانخفاض خلال الربع الأول من 2026، مع تزايد وفرة المعروض في السوق.
كما رجّح محلل السلع الأولية لدى «بي.إن.بي باريبا» جيسون ينغ أن ينخفض برنت إلى 55 دولارًا للبرميل في الربع الأول من 2026، قبل أن يتعافى إلى 60 دولاراً لبقية العام، مع عودة نمو المعروض إلى مستوياته الطبيعية واستقرار الطلب.
وقال ينغ: «نعتقد أن منتجي النفط الصخري الأميركي تمكّنوا من التحوّط عند مستويات مرتفعة، ما يجعل الإمدادات القادمة أكثر استقرارًا وأقل تأثّرًا بتقلبات الأسعار».
يتوقع معظم المحللين أن يتجاوز العرض الطلب في العام المقبل بفارق يتراوح بين 3.84 مليون برميل يومياً، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ومليوني برميل يوميًا، بحسب تقدير «غولدمان ساكس».
وقال المحلل في «مورغان ستانلي» مارتين راتس: «إذا انخفضت الأسعار بشكلٍ حاد، فقد نشهد تخفيضات من «أوبك+»، لكن ربما يتطلّب ذلك تراجعاً أكبر، قد يصل إلى حدود 50 دولاراً للبرميل».
كتب الشريك في شركة «أجين كابيتال ماركتس» جون كيلدوف: «قدّم تقرير إدارة معلومات الطاقة دعمًا متواضعًا نتيجة تراجع مخزونات النفط الخام، لكن التفاصيل الداخلية للتقرير لم تكن إيجابية بالكامل، وقد يكون شهرا يناير وفبراير صعبين مع انتهاء موسم العطلات».
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات النفط الخام تراجعت 1.9 مليون برميل إلى 422.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 26 ديسمبر، مقارنةً بتوقعات المحللين بانخفاضها 867 ألف برميل.
في الوقت ذاته، يترقّب المتعاملون التطورات في الشرق الأوسط، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «بلاده قد تدعم توجيه ضربة كبيرة أخرى لإيران في حال استئنافها تطوير برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي».
كما حذّر ترامب حركة «حماس» من عواقب وخيمة إذا لم تُسلِّم سلاحها، وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «نريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي تم التوصّل إليه في أكتوبر بعد عامين من اندلاع الحرب في غزة».
وأشارت مؤسسة «جيلبر آند أسوشيتس» الاستشارية في مجال الطاقة في مذكرة إلى أن تركيز سوق النفط تحوّل أيضًا نحو الشرق الأوسط، مع تصاعد التوترات في اليمن، وسط مخاوف من تأثير ذلك في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر.
وقال خبراء «جيلبر آند أسوشيتس»: «حالة عدم الاستقرار المتجددة في المنطقة تُبقي مخاطر انقطاع الإمدادات حاضرة بقوة، مع عودة التوتر إلى الملف الإيراني، ومخاوف من فشل اتفاق غزة».