الخام الأميركي يرتفع متجاوزاً 57 دولاراً
النفط يتّجه نحو أكبر خسارة في 5 سنوات

صعدت أسعار النفط في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مع تصاعد حدّة التوتّرات في العديد من البؤر الساخنة حول العالم، بدايةً من الشرق الأوسط، مروراً بالحرب الأوكرانية، والتوتّرات بين الصين واليابان، لتتجاوز الهبوط الكبير الذي سجّلته في نهاية الأسبوع الماضي.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت بأكثر من 2% عند التسوية يوم الجمعة الماضي، مع تقييم المستثمرين تخمةً محتملة في المعروض، وانخفاض علاوة مخاطر الحرب، فضلاً عن ترقّب احتمال التوصّل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا مطلع هذا الأسبوع.
ورغم الدعم المؤقّت الذي وفّرته التوتّرات الجيوسياسية وتعطّل بعض الإمدادات، تبقى أسعار النفط محكومة بسقف فائض المعروض العالمي خلال 2025؛ ما يُبقي أي صعود رهناً بعوامل سياسية طارئة، مقابل مخاطر هبوط أعمق إذا تراجعت علاوة الحرب وتسارعت وتيرة الإنتاج خارج «أوبك+».
كتب المحلل في شركة «هايتونج فيوتشرز»، يانغ آن، في مذكرة للعملاء: «يُعد استمرار التوتّرات الجيوسياسية السبب الرئيس لارتفاع الأسعار، حيث واصلت روسيا وأوكرانيا استهداف البنية التحتية للطاقة لدى كلٍّ منهما خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وأضاف يانغ: «شهد الشرق الأوسط أيضاً اضطرابات في الآونة الأخيرة، مع تزايد التوتّرات في اليمن، ما قد يؤثّر على مسار الإمدادات في البحر الأحمر، إلى جانب تصريحات إيران بأنها في حالة حرب شاملة مع الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل»، وتابع قائلاً: «قد يكون ذلك؛ ما يدفع مخاوف السوق بشأن الاضطرابات المحتملة في الإمدادات».
من جهته، كتب المحلل لدى «آي.جي»، توني سيكامور، في مذكرة للعملاء: «تلقّى النفط دعماً من مخاوف انقطاع الإمدادات من أكبر منتج للنفط في أفريقيا، ورغم أن حقول النفط النيجيرية تقع بشكل رئيس في جنوب البلاد، فإن الضربات الجوية تزيد من المخاطر الجيوسياسية».
في الوقت ذاته، يقيّم المتداولون مفاوضات السلام في أوكرانيا؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، إنه والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يقتربان كثيراً، وربما يكونان قريبين جداً من التوصّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم اعتراف الزعيمين بأن بعض التفاصيل الشائكة لا تزال عالقة».
وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سيتّضح في غضون أسابيع قليلة ما إذا كانت المفاوضات لإنهاء الحرب ستنجح أم لا».
ومن المتوقّع أن يتم تداول النفط الخام في نطاق يتراوح بين 55 و60 دولاراً للبرميل، مع ترقّب الإجراءات الأميركية ضد شحنات النفط الفنزويلية، وأي تداعيات محتملة للضربة العسكرية الأميركية ضد أهداف تنظيم الدولة الإسلامية في نيجيريا، التي تنتج نحو 1.5 مليون برميل يومياً، وفقاً ليانغ آن، المحلل لدى «هايتونج فيوتشرز».
استمرت الأسعار في تلقي الدعم من الأنباء الواردة من فنزويلا؛ إذ كلّف البيت الأبيض القوات العسكرية الأميركية بالتركيز على فرض حظر على النفط الفنزويلي خلال الشهرين المقبلين على الأقل.
وكتب خبراء شركة «هايتونج فيوتشرز» في تقرير: «التعطّل الذي طال صادرات فنزويلا يُعد العامل الأكبر في دعم ثقة السوق، في حين تلقت الأسعار دعماً إضافياً نتيجة استمرار تبادل الهجمات بين روسيا وأوكرانيا على البنية التحتية للطاقة لدى كلٍّ منهما».
وينتظر أكثر من عشر سفن محمّلة بالنفط في فنزويلا توجيهات جديدة من مالكيها، بعد احتجاز الولايات المتحدة ناقلة النفط العملاقة «سكيبر» في وقت سابق من هذا الشهر، واستهدافها سفينتين جديدتين خلال مطلع الأسبوع.
لا تزال الهجمات الأوكرانية المكثفة على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية للطاقة توفّر دعماً للأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون مدى تقدّم المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة منذ ما يقرب من أربع سنوات.
ومن المتوقّع أن تنخفض شحنات النفط من كازاخستان عبر اتحاد خط أنابيب بحر قزوين بمقدار الثلث في ديسمبر، إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2024، بعد أن ألحق هجوم أوكراني بطائرة مسيّرة أضراراً بالمنشآت في محطة التصدير الرئيسة.
كتب محللو شركة «إيجيس هيدجينج» في مذكرة: «قدّمت العلاوات الجيوسياسية دعماً للأسعار على المدى القريب، لكنها لم تغيّر بشكل جوهري رواية زيادة العرض الأساسية».
وقالت وكالة الطاقة الدولية، ومقرّها باريس، في تقرير سوق النفط الصادر في ديسمبر: «المعروض العالمي من الخام سيتجاوز الطلب في العام المقبل بمقدار 3.84 مليون برميل يومياً».