«نيكاي» و«ناسداك» و«داو جونز» قرب الرقم قياسي
«إس آند بي 500» بأعلى مستوى على الإطلاق

ارتفعت الأسهم اليابانية عند نهاية تعاملات اليوم الجمعة، مقتفية أثر الصعود الجماعي للمؤشرات الأميركية عند نهاية تعاملات أول الأربعاء، إذ أغلقت «وول ستريت» أمس نظراً لعطلة عيد الميلاد.
تتجه سوق الأسهم العالمية صوب تسجيل مكاسب قياسية خلال العام الحالي 2025، كما نجحت معظم البورصات في الوصول إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، تزامناً مع توجه أغلب البنوك المركزية إلى تيسير السياسة النقدية.
وبينما تواصل الأسواق مطاردة القمم التاريخية بدفع من الذكاء الاصطناعي وتحسن شهية المخاطر، يبقى السؤال الأبرز: هل يستمر الصعود في العام المقبل، أم أن الأسواق تعيش فصلاً جديداً من تضخم التقييمات قبل لحظة تصحيح قد تأتي عنيفة؟
في الوقت ذاته، عززت طفرة الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الضخمة في بناء مراكز البيانات العملاقة من تفجير موجة حادة من الصعود في أسهم التكنولوجيا، تقودها «إنفيديا» أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم.
ورغم الزخم القوي، يزداد القلق من أن تكون مكاسب الأسواق، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، مدفوعة بتضخّم التقييمات أكثر من تحسّن الأساسيات، إذ تتركّز الارتفاعات في عدد محدود من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتعيد الارتفاعات الحاصلة إلى الأذهان مراحل متقدمة من «فقاعة الدوت كوم»، حين سبقت الأسعار الأرباح، وتقدّمت التوقعات على القيمة العادلة للأسهم، مع اتساع استدانة الشركات.
سجل المؤشر توبكس الياباني الأوسع نطاقاً مستوى قياسياً مرتفعاً اليوم الجمعة بعدما أدى انحسار المخاوف بشأن ديون البلاد إلى ارتفاع الأسهم في أحد أيام التداول الأخيرة خلال عام 2025.
قال محلل السوق لدى «مختبر طوكاي طوكيو للمعلومات» شوتارو ياسودا في مذكرة للعملاء: «لم يكن هناك الكثير من المشاركين في السوق اليوم، لكن المؤشرات استطاعت أن تكون في المنطقة الإيجابية».
عزز من صعود الأسهم اليابانية التراجع الذي أصاب الين، عقب موافقة الحكومة اليابانية على موازنة قياسية للسنة المالية المقبلة، مع التركيز على تحقيق توازن بين السياسة المالية الاستباقية وإدارة الديون.
غير أنّ هذا الدعم المرتبط بضعف الين يبقى هشاً بطبيعته، إذ إنّ أي تحوّل مفاجئ في مسار السياسة النقدية لبنك اليابان نحو التشديد قد يقلب ميزان السوق سريعاً ويضغط على أسهم المصدّرين التي قادت موجة الصعود.
وانخفض الين مقابل الدولار الأميركي اليوم بنحو 0.35% وصولاً إلى مستويات قرب 156.6 ين للدولار بعد أن سجل في وقت سابق مستويات قرب 155.78 ين للدولار.
يؤدي ارتفاع قيمة الين إلى تقليص قيمة المبيعات الخارجية للعديد من كبار المصدّرين في اليابان، وهو ما يؤثر على أداء شركات صناعة السيارات اليابانية، في حين إنّ التراجع يدعم أداء أسهم تلك الشركات.
تعكس قوة الين حساسية الأسواق لمسار السياسة النقدية لبنك اليابان، إذ يُنظر إلى أي تشديد إضافي على أنه عامل ضغط مباشر على الأسهم، ولا سيما أسهم المصدّرين.
وفي الوقت نفسه يدفع ارتفاع العملة بعض المستثمرين الأجانب إلى الحذر، مع تراجع جاذبية العوائد عند تحويلها إلى الدولار، ما يجعل الين عاملاً حاسماً في اتجاه التدفقات وأداء السوق خلال الفترة المقبلة.
كتب الاستراتيجي في شركة «نومورا للأوراق المالية» واتارو أكياما: «تتبع الأسهم اليابانية المرتبطة بالرقائق الإلكترونية نظيراتها الأميركية وترفع السوق بشكل عام، ويُعد تفوق مؤشر نيكاي أغلب فترات العام على مؤشر توبكس دليلاً على ذلك».
وأضاف أكياما في مذكرة للعملاء: «لكن مع انخفاض أحجام التداول بسبب العطلات في معظم الأسواق الخارجية في نهاية الأسبوع، كان من المرجح حدوث تحركات كبيرة في الأسهم اليابانية».
ارتفعت الأسهم الأميركية عند إغلاق تعاملات الأربعاء المختصرة، وسط استمرار الزخم بقطاع التكنولوجيا، مما دفع وول ستريت إلى تحقيق مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي.