العملة الأميركية تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع
العملة اليابانية تكتسب دعماً من ضعف الدولار

انخفض الدولار الأميركي في التعاملات الصباحية اليوم الثلاثاء، متأثّراً بالتحرّكات المثيرة التي يشهدها الين الياباني، وسط تكهّنات على نطاق واسع بتدخّل حكومي لدعم العملة، لوقف التراجعات الحادّة التي هوت بالعملة المحليّة قرب قاع 34 عاماً.
وارتفع الين مقابل الدولار بعد أن حذّر مسؤولون يابانيون من التحركات الأحادية والحادّة للعملة، في إشارة إلى الاستعداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة، فيما اعتبرته الأسواق تلميحاً واضحاً لتدخّل بنك اليابان في سوق الصرف، بينما لا تزال الأسواق تحاول استيعاب تحوّل معايير تجارة المناقلة أو «الكاري تريد».
كتب كبير محلّلي السوق لدى «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، مارك تشاندلر: «العملة اليابانية اكتسبت دعماً من ضعف الدولار على نطاق واسع، والذي تعرّض لضغوط منذ خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع السياسة النقدية في العاشر من ديسمبر».
قال تشاندلر في مذكرة للعملاء: «تحدّث مسؤولو وزارة المالية عن تدخّل، ما ينذر بتدخّل فعلي، وهو أمر منطقي بعد رفع سعر الفائدة في اليابان. لم أكن أعتقد أن التدخّل كان مرجّحاً إلى أن رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة».
وأضاف: «بعد أن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، يمكنهم القول إنهم شدّدوا السياسة النقدية، وأن الين ينحرف عن أساسيات السوق، ونتيجةً لذلك، هناك عمليات تغطية لمراكز بيعيّة على الين».
حذّر كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، من استمرار ضعف الين، وقال: «من المهم أن تتحرّك العملات بشكل طبيعي، بما يعكس العوامل الأساسية لسوق الصرف، وليس بهذا المستوى الحاد».
وأضاف خلال مؤتمر صحفي: «ستتّخذ الحكومة التدابير المناسبة ضد التحركات المفرطة، بما في ذلك المضاربات»، وذلك بعد أن أكّدت وزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، نهاية الأسبوع الماضي، أن طوكيو ستتّخذ الإجراءات المناسبة حيال التحركات المفرطة في سوق الصرف.
كان قرار «المركزي الياباني» برفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 0.75% أثار عاصفة في أسواق المال التي تعتمد على ما يُعرف بـ«الكاري تريد»، وهي تجارة المناقلة عبر الاقتراض بالين بنسب شبه صفرية، وفتح مراكز بعملات ذات عوائد أعلى، مثل الدولار الأميركي والجنيه الإسترليني.
وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في منطقة اليورو دون تغيير، وأغلق الباب فعلياً أمام خفضها في أي وقت قريب.
كان القرار متوقّعاً على نطاق واسع، وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، مرّات عدّة إن البنك المركزي «في وضع جيد في ما يتعلّق بالسياسة النقدية».
وأشار بنك إنغلاند إلى أنه قد لا يكون هناك المزيد من التخفيضات في الأفق، نظراً إلى أن التضخّم لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي.
وارتفع الجنيه الإسترليني 1.1% حتى الآن هذا الشهر، لتصل مكاسبه لهذا العام إلى نحو 7% مقابل العملة الأميركية.
كتب مدير فرع طوكيو في «ستيت ستريت»، بارت واكاباياشي: «في أعقاب قرار بنك اليابان الصادر نهاية الأسبوع، يبدو أن هناك نقاشاً دائراً وقراراً غير محسوم، مع حالة من التردّد تُخيّم على بنك اليابان».
وأضاف واكاباياشي في مذكرة للعملاء: «في تقديري، يتعلّق ردّ فعل السوق بالتحرّكات المستقبلية لبنك اليابان، إذ يبدو أن صنّاع السياسة النقدية ليسوا مصرّين بالكامل على تنفيذ رفع إضافي قريب».
كما كتب رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلّية لدى «بي إن واي» في نيويورك، بوب سافاج: «تراجع الدولار بعد انخفاض مفاجئ في التضخّم الأميركي، لكن حالة عدم اليقين بشأن البيانات سرعان ما غيّرت الاتجاه، ما يعكس تردّد المستثمرين».
تعتقد محلّلة العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، كريستينا كليفتون، أن المخاوف بشأن سوق العمل الأميركية ستدفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وقالت: «نتوقّع في بنك الكومنولث ثلاثة تخفيضات في عام 2026، مقارنةً بتخفيضين إلى ثلاثة تخفيضات تُسعّرها الأسواق حالياً، ما يعني نحو ستّة تخفيضات خلال عامين».
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تتوقّع الأسواق حالياً، بنسبة 20%، أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يناير المقبل.