الأسعار الفورية قرب 4498 دولاراً للأونصة
المعدن النفيس يقفز 72% منذ بداية العام

استهلّ المعدن النفيس تعاملات اليوم الثلاثاء، على رقمٍ قياسيٍّ جديد، هو الـ70 منذ بداية العام، متجاوزاً حاجز الـ4500 دولار بمنتهى السهولة، بعد سلسلة من الارتفاعات القوية، رفعت مكاسب المعدن النفيس إلى ما يقرب من ألفي دولار منذ بداية العام.
وحتى الآن، لم تتغيّر قواعد اللعبة أو محرّكات الأسعار، ولم تتلقَّ الأسواق مزيداً من البيانات التي تزجّ في اتجاه خفض الفائدة، ويبدو أن ثيران الذهب استفاقوا من غفوةٍ طويلة على مدار شهرين، حام خلالها الذهب بين مستويات 4000 و4300 دولار.
ارتفعت أسعار الذهب بدعم من التوتّرات الجيوسياسية، وتوقّعات خفض الفائدة، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، محطّمةً العديد من الأرقام القياسية، ومتجاوزةً حاجزَي 3000 و4000 دولار للأوقية لأول مرة، وهي مهيّأة لتحقيق أكبر مكاسبها السنوية منذ عام 1979.
قال عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي، والمرشّح لخلافة جيروم باول في رئاسة المجلس، كريستوفر والر: «البنك المركزي لا يزال لديه مجالٌ أكبر لخفض أسعار الفائدة».
وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، تتوقّع الأسواق حالياً، بنسبة 20%، أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يناير المقبل.
كما يتوقّع المتداولون خفضين إلى ثلاثة تخفيضات أخرى خلال العام المقبل في الولايات المتحدة، لتستقرّ الفائدة على الأموال الفيدرالية قرب مستويات 3%.
كتب كبير المحللين في شركة «ستون إكس»، مات سيمبسون: «مع تحقيق شهر ديسمبر عادةً عوائد إيجابية للذهب والفضة، فإن الموسمية في صالحهم، ومن المتوقّع تاريخياً أن ينهي الذهب العام على مستويات جديدة».
في حين كتب خبراء «نيمو دوت موني» في مذكرة: «يأتي الدعم قصير الأجل من تصاعد التوتّر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وفنزويلا، إذ كانت أسعار الذهب تحوم قرب مستويات قياسية مرتفعة في الجلسات القليلة الماضية».
وأضاف محللو «نيمو دوت موني»: «يمثّل هذا الارتفاع تقدّماً معيارياً في ظلّ التوتّر الجيوسياسي بعد مسيرة صعود، وسط فترة عطلات تنخفض فيها أحجام التداول عادةً»، متوقّعين أن يكون الهدف الواضح للذهب خمسة آلاف دولار خلال العام المقبل.
قال سيمبسون: «بالنظر إلى أن الذهب ارتفع بالفعل 10% الشهر الجاري، ونحن نقترب من نهاية العام، فقد يرغب المضاربون على ارتفاع الأسعار في توخّي الحذر، حيث من المتوقّع أن تنخفض أحجام التداول، وأن تزداد احتمالات جني الأرباح».
وأضاف سيمبسون في مذكرة للعملاء: «سعر الذهب الفوري قد يواصل مكاسبه إلى 4427 دولاراً للأونصة؛ إذ كسر مستوى مقاومةٍ رئيساً عند 4375 دولاراً، ومن ثم صعد إلى مستويات ربما 4500 دولار للأونصة».
سيمبسون أوضح أيضاً: «من المقرّر إجراء خفضين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في عام 2026، ومن المرجّح أن يؤدّي تباطؤ أسرع في الوظائف الأميركية، والتحوّل إلى سياسةٍ أكثر تيسيراً من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إلى زيادة ارتفاع أسعار الذهب».
بين زخم قياسيّ مدفوع بالتوتّرات الجيوسياسية وتوقّعات خفض الفائدة وتراجع الدولار، يبدو أن الذهب لا يزال يتحرّك داخل موجة صعودٍ واسعة، وإن كانت محفوفة بتقلّبات قصيرة الأجل مع اقتراب نهاية العام.
ورغم مخاطر جني الأرباح وتراجع السيولة الموسمية، فإن ثبات الأسعار فوق مستويات 4400–4500 دولار يعزّز سيناريو استهداف حاجز 5 آلاف دولار خلال العام المقبل، شريطة استمرار البيئة النقدية التيسيرية وتصاعد الطلب الرسمي من البنوك المركزية.