الين يسجّل الارتفاع الوحيد مقابل الدولار
المتداولون يسعّرون توجّهات بنك اليابان

ارتفع الدولار الأميركي في التعاملات الصباحية، اليوم الاثنين، مقابل أغلب العملات الرئيسية، إلا أن التعافي المؤقّت الذي شهده الين، صاحب ثاني أكبر وزن نسبي في مؤشر الدولار، قلب الموازين وحرم العملة الأميركية من تحقيق ارتفاع مريح.
أدّى غياب مؤشّرات واضحة على تشديد السياسة النقدية من جانب بنك اليابان إلى تشجيع المتداولين على التخلّي عن الين، الذي تعرّض لعمليات بيع واسعة يوم الجمعة، حتى مع تكثيف المسؤولين اليابانيين التحذيرات بشأن التدخّل في سوق العملة.
وامتدّت خسائر العملة اليابانية بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، عقب الاجتماع، إذ ظلّ غامضاً بشأن التوقيت الدقيق ووتيرة رفع أسعار الفائدة في المستقبل.
رفع البنك المركزي الياباني، يوم الجمعة، سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى أعلى مستوى له منذ ثلاثة عقود عند 0.75%، بما يتماشى مع توقّعات الأسواق.
لكن، في حين أشار البيان المصاحب للقرار إلى الاستعداد لمواصلة تشديد السياسة النقدية، تمسّك محافظ البنك المركزي الياباني، كازو أويدا، بخطابه الحذر المعتاد خلال المؤتمر الصحفي.
وأدّى غياب أي تلميحات إضافية بشأن التشديد النقدي إلى تراجع الين يوم الجمعة بنسبة 1.3% مقابل اليورو، و1.4% مقابل الدولار الأميركي، و1.5% مقابل الدولار الأسترالي.
كتب مدير فرع طوكيو في «ستيت ستريت»، بارت واكاباياشي: «في أعقاب قرار بنك اليابان الصادر نهاية الأسبوع، يبدو أن هناك نقاشاً دائراً وقراراً غير محسوم، مع حالة من التردّد تخيّم على بنك اليابان».
أضاف واكاباياشي في مذكرة للعملاء: «في تقديري، يتعلّق ردّ فعل السوق بالتحرّكات المستقبلية لبنك اليابان، إذ يبدو أن صنّاع السياسة النقدية ليسوا مصرّين بالكامل على تنفيذ رفع إضافي قريب».
أشار بنك اليابان مجدّداً إلى أن معدّلات الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات منخفضة للغاية، حتى بعد رفع أسعار الفائدة، متعهّداً بمواصلة التشديد النقدي إذا ما سار الاقتصاد والتضخّم وفق التوقّعات.
تعتقد محلّلة العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، كريستينا كليفتون، أن المخاوف بشأن سوق العمل الأميركية ستدفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل.
وقالت: «نتوقّع في بنك الكومنولث ثلاثة تخفيضات في عام 2026، مقارنة بتخفيضين إلى ثلاثة تخفيضات تسعّرها الأسواق حالياً، ما يعني نحو ستّة تخفيضات خلال عامين».
وكتب رئيس قسم تحليلات الأسواق الكلّية لدى «بي إن واي» في نيويورك، بوب سافاج: «تراجع الدولار لفترة وجيزة بعد انخفاض مفاجئ في التضخّم الأميركي، لكن حالة عدم اليقين بشأن البيانات سرعان ما غيّرت الاتجاه، ما يعكس تردّد المستثمرين».
يدفع تردّد بنك اليابان الين إلى البقاء أسير الشكوك، ويُبقي زوج الدولار/ين في حالة توازن هشّ بين رفع فائدة محدود وخطاب حذر يفتقر إلى الوضوح.
وبينما يسعّر المتداولون مستقبلاً أقلّ تشدّداً من جانب طوكيو، تظلّ تحرّكات الين رهينة أي إشارة مفاجئة من أويدا، في وقت لم يعد فيه الدولار يستفيد من ضعفه النسبي بقدر ما يعكس حالة ترقّب عالمي أوسع لمسار الفائدة في الاقتصادات الكبرى.