المعدن الأبيض يرتفع 137% منذ بداية العام
زخم مضاربي وتحوّل هيكلي يدعمان الأسعار

قفزت أسعار المعدن الأبيض (الفضة)، لتعزّز مكاسبها القوية منذ بداية العام الجاري، متجاوزةً في التعاملات الصباحية اليوم الجمعة مستويات 69.5 دولار للأونصة، للمرّة الأولى بتاريخها، في ظلّ طفرة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
واستحوذت الفضة على الأضواء في الأسابيع الأخيرة، بعدما حلّت مكان الذهب في تحطيم الأرقام القياسية، ونجحت في تحقيق ارتفاع يفوق ضعف ما حقّقه الذهب، رغم تسجيله 68 رقماً قياسياً منذ بداية العام.
في تقرير حديث، يتوقّع «معهد الفضة» ارتفاعاً كبيراً في الطلب من قطاعات التكنولوجيا سريعة النمو، مثل الألواح الشمسية، السيارات الكهربائية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما كتب خبراء «آي جي» بنك: «بلغت نسبة الذهب إلى الفضة أدنى مستوى لها في أربع سنوات عند 68.5؛ ما يسلّط الضوء على الزخم الجديد الذي تشهده الفضة».
ويشير انخفاض نسبة الذهب إلى الفضة عن متوسطها خلال 25 عاماً إلى أن أساسيات الفضة، ولا سيما الطلب المدفوع بالتكنولوجيا، قد تتمتّع بالاستدامة، وفقاً لخبراء «آي جي» بنك.
وفقاً لخبراء «آي جي» بنك، يمثّل ارتفاع الفضة إنجازاً وتتويجاً لمسيرة مذهلة في عام 2025، بعد أن تضاعف سعر المعدن العام الجاري، متجاوزاً بفارق كبير مكاسب الذهب.
قال المدير الإداري لشركة «غولدسيلفر سنترال»، برايان لان: «ارتفاع سعر الفضة اليوم يعود إلى التدفّقات المضاربية، حتى وإن جاء مدعوماً منذ بداية العام بفضل زيادة الطلب، إلا أن التسارع الأخير يشير إلى وجود مضاربات كبيرة».
وأضاف لان في مذكرة للعملاء: «بيانات البطالة دعمت المعادن الثمينة وأضعفت الدولار؛ ما دفع المستثمرين إلى البحث عن فئات أصول أخرى تقدّم عوائد أعلى، تحوّطاً ضدّ المخاطر. وكانت الفضة، التي لا تزال رخيصة مقارنة بالذهب، خياراً مثالياً، ولا سيما مع طفرة بناء مراكز البيانات الضخمة».
على الرغم من الارتفاع الكبير في أسعار الفضة، فإن تداولها لا يزال محفوفاً بالمخاطر، وفقاً لتحذير صادر عن خبراء «غولدمان ساكس»، الذين أشاروا إلى أن «الفضة تفتقر إلى دعم مشتريات البنوك المركزية الذي يتمتّع به المعدن الأصفر؛ ما يجعل الإقبال على الذهب أكثر ديمومة».
خبراء «غولدمان ساكس» أوضحوا في مذكرة: «الفضة أكثر تقلّباً من حيث الدورة الاقتصادية، نظراً لاستخدامها الصناعي المكثّف؛ ما يجعلها أداة تحوّط أقلّ موثوقية مقارنة بالذهب».
الخبير الاستراتيجي ورئيس «يارديني ريسيرش» كتب في مذكرة للعملاء: «الارتفاع الصاروخي للفضة لا يمكن فهمه من دون الاعتراف بأهمّيتها المتزايدة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».
وقال: «مع تسارع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وارتفاع الطلب على الرقائق، أصبح المعدن فعلياً لاعباً رئيساً في هذا القطاع».
كما كتب خبراء «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة أن انتقال الذكاء الاصطناعي إلى المركبات ذاتية القيادة والروبوتات والأجهزة الطرفية، من شأنه أن يزيد اعتماد النظام البيئي الإلكتروني الأوسع نطاقاً على المكوّنات الغنية بالفضة.
كذلك أكدوا: «تعتمد مراكز البيانات بشكل متزايد على رقائق الجيل التالي، مثل وحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المسرّعة، المجهّزة بأشباه موصلات عالية الأداء، تستخدم الفضة في وصلاتها الداخلية وعمليات التغليف».
كتب رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، كريس ويستون، في مذكرة للعملاء: «لا شكّ أن هذه سوق ضيّقة، والمخزونات تتراجع، والمتداولون يريدون أيّ فتات من الفضة يمكنهم الحصول عليه».
وأضاف: «تجّار التجزئة يولون اهتماماً بالغاً لارتفاع أسعار الفضة، ولسبب وجيه. إنها خطوة حاسمة، حيث تسيطر حسابات الاتجاهات والزخم بالكامل على المشهد».